2026- 01 - 20   |   بحث في الموقع  
logo في الجنوب.. قصف إسرائيلي يطالُ اللبونة ومسيرة تُلقي “قنبلة” في البستان logo توقيف مطلوب بجريمة قتل logo توقيف صحافي في المطار بسبب زيارة لـ”فلسطين” logo أمن الدولة توقف 3 مسؤولين بتهمة الرشوة logo خلال الشهر الحالي.. سلسلة توقيفات لمفرزة استقصاء بيروت logo شكله طازج وباطنه سموم: المختبر يفضح حقيقة ما يسبح في بحر الدورة logo الرئيس عون يدعو للاقتراع بكثافة في الانتخابات النيابية logo تحول كبير في سوريا.. الحكومة تستعيد الرقة ودير الزور بعد انسحاب الأكراد
العملاق السني: هل تنضم إيران إلى السعودية وباكستان؟.. بقلم: د. عاصم عبد الرحمن
2025-09-23 05:29:37

في ظل التحولات الحادة التي يشهدها الإقليم، يبرز التحالف السعودي – الباكستاني بوصفه أحد أهم أطر إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي. ما كان يُوصف سابقاً بـ”العملاق السني” يتجاوز اليوم حدود الاصطفاف المذهبي، ليصبح منصة استراتيجية متعددة الأبعاد: سياسية وعسكرية ودينية، مع إمكانات توسع غير مسبوقة قد تشمل طهران في ظل تقاربها مع الرياض.

البعد السياسي

السعودية، باعتبارها الحاضن الروحي للعالم الإسلامي ومركز ثقل اقتصادي وسياسي، وباكستان، بقوتها العسكرية ووزنها الديمغرافي، يجتمعان لتشكيل محور له قدرة على التأثير في ملفات المنطقة: من اليمن إلى العراق وسوريا ولبنان. غير أن المشهد تغير: زيارة علي لاريجاني إلى الرياض وصدور رسائل إيجابية من حزب الله تجاه السعودية تشي بأن إيران وحلفاءها بدأوا في إعادة حساباتهم. سيناريو جديد يلوح: 

بدل أن يكون التحالف منصة ضغط حصراً على طهران، قد يتحول إلى جسر نحو إشراك إيران في منظومة أمنية أوسع، خصوصاً إذا ما أعيد تعريفه كتحالف إسلامي جامع لا كساحة اصطفاف مذهبي.

البعد النووي

تمثل باكستان “الركيزة النووية” لهذا التحالف، بما تملكه من ترسانة متقدمة وخبرة عسكرية. وهو ما يمنح السعودية مظلة ردع قوية تعزز مكانتها الإقليمية. لكن الرسائل النووية لم تعد تُوجَّه إلى إيران وحدها، بل إلى إسرائيل أيضاً، خصوصاً بعد استهدافها قطر وما تلاه من شعور عربي متزايد بأن المظلة الأميركية لم تعد مضمونة. بهذا يصبح التحالف أداة لإعادة توازن القوى مع إسرائيل، وردع أي مغامرات عسكرية قد تُشعل المنطقة.

البعد الديني

رغم أن التحالف انطلق في صورته الأولى كإطار “سني”، إلا أن التطورات الأخيرة تفتح الباب أمام تحوّله إلى مظلة إسلامية أوسع. فتقارب السعودية – حزب الله، بدفع إيراني، يعكس إمكان تجاوز الانقسامات المذهبية التقليدية. وفي حال تحقق ذلك، يصبح التحالف أداة ليس فقط لمواجهة “النفوذ الشيعي”، بل لبناء منظومة ردع إسلامية موحَّدة تحمي مصالح المسلمين أمام إسرائيل والتحديات الدولية.

التحديات والمخاطر

رغم القوة النظرية لهذا المحور، ثمة عقبات كبيرة:

1. الانقسامات المذهبية والسياسية داخل العالم الإسلامي.

2. تخوف إسرائيل من أي اصطفاف نووي – عسكري عربي – إسلامي، ما قد يدفعها إلى التصعيد الدبلوماسي أو العسكري.

3. هشاشة الداخل الباكستاني اقتصادياً وأمنياً، ما قد يضعف قدرة إسلام آباد على الالتزام المطلق.

4. تحفظات قوى دولية على أي تحالف يبدو موجهاً ضد إسرائيل أو خارج المظلة الغربية.

السيناريوهات المستقبلية

1. منصة ردع موسّعة: تتحقق إذا انضمت إيران أو على الأقل خففت عداءها، فيتحول التحالف إلى إطار أمني إسلامي جامع، ما يغير قواعد اللعبة بالكامل.

2. سباق تسلح إقليمي: إذا اعتبرت إسرائيل أو أطراف غربية أن التحالف تهديد مباشر، فقد نشهد تصعيداً عسكرياً أو حرب ظل.

3. توازن جديد بديلاً عن المظلة الأميركية: المناورة البحرية المصرية – التركية والاعتراف الدولي المتزايد بفلسطين يعكسان بداية تشكل منظومة إقليمية جديدة لا تعتمد كلياً على واشنطن، والتحالف السعودي – الباكستاني قد يصبح ركيزتها المركزية.

لم يعد مصطلح “العملاق السني” كافياً لتوصيف هذا التحالف. نحن أمام مشروع قابل للتحول إلى محور إسلامي أوسع، يعيد رسم خرائط النفوذ الإقليمي. نجاحه يتوقف على قدرة السعودية وباكستان على إدارة التوازن بين الردع النووي، والدبلوماسية مع إيران، ومواجهة إسرائيل، مع الحفاظ على تماسك داخلي يضمن استمراريته.






ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2026
top