2026- 02 - 24   |   بحث في الموقع  
logo جلسة لمجلس الوزراء يوم الخميس… وهذا جدول أعمالها logo الرئيس عون: صحة أي مواطن ليست موضع تلاعب logo برقية من بري إلى القيادة السعودية logo حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد آر. فورد" تصل جزيرة كريت استعداداً للتحشيد العسكري بالشرق الأوسط logo مدفيديف: روسيا قد تستخدم الأسلحة النووية إذا نقلت أوكرانيا تكنولوجيا نووية من بريطانيا وفرنسا logo استهداف موقع للجيش في مرجعيون logo البستاني: لمشاركة لجنة الاقتصاد في نقاشات إعادة هيكلة المصارف logo بيار الأشقر: موسم التزلج أسهم في تنشيط الحركة الاقتصاديّة
أميركا: رسمُ التحوّلات وصياغةُ توازنات لبنان تحت المقصلة..(د. محمد هزيمة)
2026-02-24 15:09:24



لم يعد خافيًا انغماسُ أميركا ودخولُها الساحة اللبنانية من أوسع أبوابها، وهذا ليس جديدًا أو مستغربًا على أميركا، ولبنان ساحة مفتوحة قابلة لكل أنواع التدخل، وقد مرّ بتجارب سابقة حتى مع الأميركيين أنفسهم. لكن بقي السؤال: كيف كانت النتائج؟ وهل أُقفلت كل مسارب الحلول وتعذّرت، وسلّمت واشنطن بعجز حلفائها؟ أم أنّ للموضوع أبعادًا تتجاوز الساحة اللبنانية، أمام تبدّلٍ كبير في مزاج الشعوب، حتى على مستوى المنطقة، في وقتٍ ظهرت فيه معالم قوى دولية عادت إلى المسرح الدولي لاعبًا قويًا ومؤثرًا في رسم حدود القوى، انطلاقًا من توازنات فرضت نفسها على المشهد العالمي، وبرزت منافسًا كبيرًا حدّ الاصطدام المؤجّل مع أميركا التي بنت سياساتها على الحروب بأنواعها: التوسّع والتمدّد والعبث بديمغرافيا الدول.

استفادت أميركا في العقود الأخيرة من عوامل كبيرة، في مقدّمها انهيار الاتحاد السوفياتي وتفرّدها بقيادة العالم قطبًا أوحد، في وقتٍ لم تكن الصين تبرز على الساحة الدولية كعملاق اقتصادي يغزو أسواق العالم، مستندةً إلى قوة عسكرية شكّلت قلقًا لواشنطن واعتبرتها خطرًا استراتيجيًا عليها، لمعركة مؤجّلة تنتظر ظروفها وتجمع أوراق الاستعداد لها برؤية استندت إلى تقدير خاطئ، مبنيّ على محاصرة بكين وقطع طرق إمداد النفط عنها ومحاصرتها وفرض الشروط التجارية عليها، في وقتٍ لا يمكن تجاهل سيطرة أميركا على أسواق النفط وتحكّمها بسوق التجارة العالمي الذي يُعتبر شريان حياة يهزّ القوى الاقتصادية كالصين التي تعتمد على استيراد النفط.
شكّلت روسيا وإيران حالة استقرار تجاوزت العقوبات الأميركية المفروضة، وتحولتا عبئًا على الاقتصاد الأميركي في حرب سيطرة وتوسّع نفوذ. شكّل الشرق الأوسط هدفًا لأميركا قبل أميركا اللاتينية، في الوقت الذي اضمحلّ فيه الدور الأوروبي وغاب تأثير القارة العجوز عن صناعة القرار السياسي العالمي، وتحول الاتحاد الأوروبي إلى إطار يجمع دولًا تنفّذ السياسات الأميركية بهامش تسمح به واشنطن، مبنيّ على مصالحها أولًا واستمرار أحادية قطبها في السيطرة على العالم، انطلاقًا من الشرق الأوسط بما يحويه من ثروات وممرّات وموقع، وسهولة السيطرة الأميركية نتيجة تركيبة هجينة لشعوب المنطقة ودور الحكومات الوظيفي وتنافر الكيانات وتنافسها.

ودور إسرائيل أكبر القواعد الأميركية على الإطلاق، وتفوّقها العسكري على دول المنطقة، وإبقاؤها كيانًا توسّعيًا بحدود سياسية ونفوذ يتجاوز الشرق الأوسط وأبعد من الحدود التوراتية ما بين الفرات والنيل. شكّل هذا أساس استراتيجية المشروع الأميركي للشرق الأوسط، في زمن صياغة التحوّلات على أعقاب تحالف الحاجة الذي جمع قوى عظمى دولية وإقليمية، أربك الحسابات الأميركية كلها، من الصين إلى روسيا مرورًا بكوريا الشمالية ودور إيران وموقعها في غرب آسيا بعمقها الديمغرافي والسياسي وما تحويه من ثروات تسيل عليها لعاب المصالح الدولية، إضافةً إلى دورها مع حلفاء جمعهم مشروع مواجهة التوسّع الصهيوني منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران وتبنّي خيار الشعوب المستضعفة، وفي مقدّمها قضية فلسطين ببُعدَيها الديني والإنساني، وما يرتبط بالصراع العربي–الإسرائيلي ودور أميركا في صياغة مستقبل المنطقة الذي رسمته واشنطن بمعايير تفوّقها وعدم قدرة أيّ من دول العالم على مواجهتها.

وهي تقود تحالفًا دوليًا يقارب الستين دولة، مع سيطرة على النفط وحكوماته وربطه بالدولار، معادلة بدأت تفقد الكثير من أوراقها وتجلى ضعفها في أكثر من مرحلة، دقّت ناقوس خطر السياسة عند الأميركي، وكانت “طوفان الأقصى” نقطة فاصلة في تاريخ السياسة الأميركية قبل ترامب، ومع وصوله كان هناك انكشاف لإسرائيل وسقوط لتفوّقها الذي لا يريد الأميركي الإقرار به وقبوله، فاختار المواجهة العسكرية المباشرة بعد فترة طويلة من حروب الوكالة التي لم يُخفِ الأميركي دعمها، لكن النتائج لم تكن مرضية للحسابات الأميركية، بعودة الكيان قوةً تتفوّق على كل دول المنطقة وتتوسّع بالمشروع الأميركي للشرق الأوسط.

فكانت إيران سدًّا قطع الطريق، ولم ينجح الأميركي والإسرائيلي في حربهم المباشرة عليها، أمام تثبيت معادلة قوّة إيران وتنامي دورها بعد تعرّضها لأكثر من نكسة سياسية، أكبرها سقوط النظام في سوريا، والانغماس الأميركي مباشرة في لبنان وممارسة نوع من انقلاب سياسي على أنقاض حرب إسرائيلية مدمّرة فشلت بتحقيق أهدافها العسكرية، برغم الخسائر والتدمير، لكنها ثبّتت معادلة توازن يقرّها الأميركي خطرًا على إسرائيل، ويقرّ بفشل الحرب العسكرية ويعتبر أنّ نتائجها مقرونة بتغييرات سياسية وسقوط النظام في سوريا، في مرحلة انهيار تعيشها الأنظمة العربية وتسابقها باتجاه التطبيع.
فيُمكن للخيار السياسي أن يساهم بفرض تحوّل سياسي على لبنان يُكمل خطوة الحكومة وتوازناتها التي فرضها الأميركي، حكومة مهمّة لتغيير الواقع السياسي اللبناني وتطويق المقاومة بمشروعها السياسي حتى الطائفي على حساب استقرار الداخل والميثاقية الحاكمة التي دُفنت في ثرى المشروع الأميركي، وانقلبت على الثوابت مخالِفةً الدستور حتى البيان الوزاري المُجمل، وانحازت لما يطلبه الأميركي بضمان أمن العدو وحماية تفوّقه والمساهمة في محاصرة بيئة المقاومة ومجتمعها الثابت المتجذّر بالهوية اللبنانية والأرض وركام المنازل.
وهذا كرّس قوّة المقاومة وصدق مشروعها وأعطى صورة انتصار بالدم، يرفض الأميركي الإقرار بها في صناديق الاقتراع على حساب تراجع من راهن عليهم وفشلهم. فالأميركي يهيّئ الظروف لاستكمال انقلاب في زمن التحوّلات التي لم ينجح فيها حتى اللحظة، ولبنان بموقعه الجغرافي وعمق المواجهة التي أفرد لها الأميركي لجنة خماسية مع فائض إعداد من المبعوثين الأميركيين والغربيين مع طروحات عربية خليجية تتقاطع مع حصار أُطبق على لبنان وقرار “الحكومة المهمّة”.
ويُستكمل اليوم العمل لتأجيل الانتخابات النيابية بتغطية خارجية، أو بشكل أوضح بقرار أميركي هدفه إطالة أمد المرحلة الصعبة وإبقاؤها ضبابية، تراهن على متغيّرات خارجية تنعكس على الداخل القَلِق وتركيبته الهشّة، والتي يريد لها الأميركي أن تستمرّ لتُضعف لبنان بما يخدم توسّع إسرائيل التي تُشكّل نواة الشرق الأوسط بالمعايير الأميركية.
فكيف سيُترجم ذلك على أرض الواقع في لبنان؟
وهل يسري التمديد للمجلس من دون تعديل حكومي يعيد التوازن المفقود بالحكومة؟
وما تأثير التفاوض بين إيران وأميركا على الملف، إذا كان العالم كلّه معلّقًا على طاولة أمام أي تحوّل سياسي أو انفجار عسكري؟
فهل دخل لبنان مرحلة “البازار السياسي”؟
ومن يملك القرار؟
ليبقى السؤال الأبرز لمن يراهنون على أميركا:
أين تقع سيادة لبنان؟
وهل تفاوض أميركا مباشرة؟ ولِمَن ستفاوض؟
لتُثبِت معادلة ذهبية:
قوّة لبنان في مقاومته.




ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2026
top