" بدك تكتب عني بس استشهد___جرب وشوف يا حج"...
الشهيد القائد الحاج موسى حطيط شهيداً...
هو لم يجرب فقط، بل جعلها حقيقة تخلده للأجيال، كان قد تمناها في الحرب السابقة، لكنها تأخرت، وها هو ينالها اليوم...
...الخبر ليس صحيحاً، وأنت صاحب السر الأكبر في تحركاتك!
...الخبر أكثر من ملفق، وأنت الأكثر دراية بتنقلاتك واتصالاتك ومفرداتك!
...الخبر هو صحيح، فأمثال الحاج موسى يختارهم الله، ويسارع في أن يكونوا بالقرب من الرحمن...!
كنت أتوقع شهادتك يا صديقي، ومع كل اشراقة شمس اطلب من الله أن يؤجلها، في فكري نحتاجك، وفي نفسي البقاء من أجل مساعدة الناس...
كيف اكتب عن قامة زرعت في الأرض عنفواناً، وكيف لحبر القلم أن يحفر على صفحات القلب خبر من كان يبلسم أوجاع وحاجات الناس من صديق وبعيد...
كيف لروحي أن تبلور الرحيل وكل العالم تكالب علينا، وأنت الأكثر ايماناً بأن القادم أفضل، وبأن الله معنا...واشراقة الشمس في كفك، تبلور فيها الكلام ومساعدات الناس، وحل المشاكل..
كيف لنا العيش بدونك، وأنت المبتسم، المهذب، الخجول، والحاسم الرجل، وكل القرار والوقار...
كيف لنقطة ماء تقدمها أنت لكل من طلبك، وإذا بها تروي العديد، كيف لهذه النقطة أن تصبح دمعة، والدمعة هي نقطة ماء تروي أرض عامل، وأرض عامل شرفها وعزها، ومن ملحها تصنع الروح الكريمة، وضحيت بروحك من أجلها...
كيف لي شخصياً أن أكمل مشواري وأنت البلسم والصبر، وكاتم الأسرار، وسيد الاحترام، والزارع في حقل الخير سراً من دون الضجيج...بكل صدق أقولها:"لقد خسرناك، خسرنا الجسر واساس اللحظة، وروح العطاء"!
يا حج موسى حطيط يا صديقي ورفيقي والأكثر أمناً بالنسبة لكل من اقترب منك أو كنت صديقه، يا حج موسى الوجع يكبر، والغصة تُكسر، والانتظار يؤلم، وغيابك بالتأكيد يزلزل الروح، ويجعل من النفس تائهة تنتظرك، وتبارك محياك وسيرتك...
يا حج موسى لم يعد بمقدورنا الخسائر، وفقدانك خسارة كبيرة، وما كان بالمستطاع فقدناه، وأنت كنت المستطاع، والسند، والمبادرة، وما أجمل محياك وهداياك والاطمئنان بوجودك...
كنت يا حج موسى يا قائداً تاجاً، وتاجاً في حنكتك وايمانك وتصرفاتك وحكمتك، وقائداً في حكمتك وتواضعك وحلولك بحكمة للأمور المعلقة.. كنت حينما نشكوا لك الضيق، والتصرف الاخرق من احدهم، أو الحال يا من كنت تعرف الحال والاحوال بما حملت،
تضحك معلقاً:"ما في شي محرز..الله كريم بيفرجها، المهم الإيمان بالله..."!
الشهيد الذي انتظر الشهادة بهدوء وبمحبة وبكبرياء القائد موسى حطيط هو خميرة العطاء والكبرياء والصدق والصداقة..
يا حج موسى..الحياة من دونك صعبة، والانتظار من دون ابتسامتك ينقص، والبندقة من دون ملمس يدك تفتقر العنفوان...والقيادة التي تعتز فيك أصبحت من دون عنوان، ولكن تأكد ستشرق الشمس على من يكمل المشوار...صدقني نحتاجك، ولكن الله هو المدبر، وهو المقرر، وهو يختار أشرف خلقه، وأنت يا موسى من خيرة الشرفاء.....