عام على تشييع جسد خير شهداء الأمة، والأمة تصلي لأعداء الله...
عام على فراق من صنع كرامة أمة متهالكة فأرادها خير الأمم فتكالبت عليه...
عام على الأسمى منطلقاً من الأرض إلى جنة الله، بعد أن حمل همومنا، وأنار دروبنا، لكننا غدرنا به...
عام على تشييع هز الكون، يومها سلمت الطبيعة أوراقها لتشرق شمسها حتى تستقبل الأرض حفيدها، ومن بعدها بكاء المطر ...
عام على ابصار دمعتها أكبر من الأرض، ويومها العيون تصرخ، والدماء تصلي، والرايات في العروق تغرد فراقاً...
عام على تشييع الطهارة في كفن لا علاقة لأمة الغدر في صناعته...
عام على تشييع أمة في رجل، ورجل يساوي أمة...
عام تفاصيل يومه بركاناً للنهوض إلى الله، وبصمة عار لمن خان الأمانة...
عام التشييع لجسد من نور اتعبته روح الحقيقة والمجابهة والصبر والنضال وقول الحق والعدل، فغادرته الروح إلى الرحمن بعد أن قامت بواجبها خير قيام ...
عام على يوم اربك أهل الجهل والحقد والغدر والاعداء رغم موت الجسد، ولكنهم يدركون أن الروح باقية ترزق وتنير الدروب والأفكار...وحتى في موته يخيفهم، فماذا سيفعلون في بقاء عمر نضاله وأفكاره...؟!
عام من دون الأمين، ومن دون من حمى الصلاة والدين والعرض، ومن دافع عن وجودهم دفعوا المال كي يتخلصوا منه، فهو فضح خياناتهم على الله ورسوله والأرض ومن فيها وبخيراتها...
عام تربع فيه غدر الأقربون مرتعاً، ولكنهم سقطوا عبيداً في حضن الشيطان...فقدوا البصيرة والدنيا واكثروا فساداً في الأرض والعباد والبلاد...
عام على تشييع السيد حسن نصرالله الذي سلم الأمانة إلى رب العالمين بينما الأمة تصلي للشيطان الأميركي...
من بعدك يا سيد الجراح تبكي، فمصائبنا بتزايد، وعدونا يعربد في كل مكان، وأرواحنا أصبحت سهل المنال، وأشجار أرضنا عجزت عن حمل أوراقها، وحجارة منازلنا دامعة انهكها الصبر والرماد والدمار وهجرة الاحباب، وازداد أعداء الداخل فجوراً، ويمددون حقدهم على من رفع راية الوطن...
بعد ذاك التشييع المهيب الصورة أكثر وضوحاً، وتأكد أن الله حق، ولن يتنزل النصر على خليط، ويجب أن تفرز الناس بين خبيث وطاهر
بين كافر ومؤمن
بين قاعدٍ ومجاهد
بين كاذب وصادق
بين مؤمن ومنافق...
نعم ذاك التشييع كان الامتحان، إن لم يكن اخر الامتحانات...
وبعد تشييع جسد السيد حسن نصرالله ستفرز الساحات، وستغربل الناس، ومن يسقط من الغربال يسقط في الدنيا وعند الله...