مصطفى عواضة
في لحظةٍ مفصلية من مسار الحـ.ـرب الدائرة في المنطقة، تتكشّف بوضوح أبعاد المناورة السياسية التي يسعى إليها الـ.ـعـ..ــدو "الإســـ.ـرائـيـلي" عبر الدفع نحو فصل مسارات التفاوض، في محاولةٍ مكشوفة للاستفراد بلبنان وعزله عن محيطه، تمهيدًا لإخضاعه وكسر عناصر قوّته. وهذه المقاربة ليست سوى امتدادٍ للحـ.ــرب بوسائل أخرى، يسعى من خلالها الـ.ـعـ..ــدو إلى تحقيق ما عجز عنه في الميدان، عبر استـ..ـهداف ورقة القوة الأساسية المتمثّلة بالمقــاومة، والإبقاء على الاحتـ ـلال والأســ.ـــرى والاعتـ.ـداءات، وصولًا إلى تعطيل أي أفقٍ لإعادة الإعمار وفرض شروطه بالقوة السياسية.
في المقابل، يبرز خيار ربط لبنان بمسار تفاوضي أوسع، كما هو مطروح في الساحة الباكستانية، كمدخلٍ لتثبيت معادلةٍ مغايرة، تستند إلى توازن القوة وتفرض حضورًا دوليًا ضامنًا. فهذا الربط لا يوفّر فقط مظلّة سياسية تمنع الـ.ـعـ..ــدو من التنصّل من أي اتفاق، بل يؤسّس لمرحلةٍ تُكبح فيها الاعتـ.ـداءات والانتـ..ـهاكات، انطلاقًا من دبلوماسية القوة التي تفرضها معادلات الميدان، وتكرّس حق لبنان في حماية سيادته وصون إنجازاته.
وفي هذا الإطار، أكّد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقــاومة، الشيخ ماهر حمود، أن الدفع نحو فصل مسارات التفاوض يشكّل مصلحة "إســـ.ـرائـيـلية" خالصة، تهـ.ـدف إلى الاستفراد بلبنان وإخضاعه سياسيًا، بعد عجز الـ.ـعـ..ــدو عن تحقيق أهدافه عبر الـ.ـعـ..ــدوان العسـ..ـكري، مؤكّدًا أن ربط لبنان بمسار تفاوضي أوسع، كما هو مطروح في الساحة الباكستانية، يشكّل ضمانةً دوليةً فعليةً لوقف الاعتـ.ـداءات ومنع التنصّل من أي التزامات.
وفي حديثٍ لموقع الـ.ـعـ.ـهد الإخباري، أوضح الشيخ حمود أن فصل مسارات التفاوض ليس مسألةً تقنيةً أو إجرائية، بل هو خيارٌ سياسيٌّ مدروس يخدم الـ.ـعـ..ــدو "الإســـ.ـرائـيـلي" بشكلٍ مباشر، إذ يتيح له التعامل مع لبنان كحلقةٍ منفصلة يمكن الضغط عليها وإخضاعها، بعيدًا عن التوازنات الإقليمية التي تفرضها قوى المقــاومة. وأضاف أن هذا التوجّه يندرج في سياق محاولة تحصيل مكاسب سياسية عبر التفاوض، بعدما فشل الـ.ـعـ..ــدو في فرضها بالقوة خلال الحـ.ـرب.
وشدّد على أن هذا المسار يهـ.ـدف بشكلٍ أساسي إلى تحييد ورقة القوة التي يمتلكها لبنان والمتمثّلة بالمقــاومة، والسعي إلى تثبيت معادلاتٍ خطيرة تتعلّق باستمرار الاحتـ ـلال، وملف الأســ.ـــرى، وشرعنة الاعتـ.ـداءات، وصولًا إلى منع إعادة الإعمار أو ربطها بشروطٍ سياسية تمسّ السيادة الوطنية.
وفي المقابل، بيّن الشيخ حمود أن ربط لبنان بمسار تفاوضي أوسع، وخصوصًا ضمن الإطار الذي يجري تداوله في باكستان، من شأنه أن يؤسّس لمعادلةٍ مختلفة تمامًا، تقوم على وجود ضماناتٍ دولية حقيقية تحول دون التفرد بلبنان أو فرض شروطٍ مجحفة عليه. وأشار إلى أن هذا الربط يستند إلى دبلوماسية القوة، التي تجمع بين عناصر القوة الميدانية والحضور السياسي، وتمنح لبنان موقعًا تفاوضيًا متقدّمًا يتيح له حماية حقوقه ووقف الاعتـ.ـداءات والانتـ..ـهاكات المستمرة بحقه.
وفي سياق انتقاده لأداء الحكومة اللبنانية، أوضح الشيخ حمود أن ما تقوم به ليس مستغربًا، في ضوء الظروف التي أوصلت هذا الفريق إلى السلطة، لافتًا إلى أن تشكيل الحكومة جاء نتيجة ضغوطٍ وتدخّلاتٍ خارجية، ما انعكس على طبيعة خياراتها السياسية. وأضاف أن هذا الفريق يتبنّى، بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، مسارًا يمكن وصفه بأنه تنفيذٌ لخطة استسلام لـ"إســـ.ـرائـيـل"، ولكن بعناوين مختلفة.
وتوقّف عند مواقف رسمية صدرت في الأيام الأخيرة تعكس هذا التوجّه، ولا سيّما ما صدر عن رئيس الحكومة بشأن استـ..ـهداف مواقع في بيروت، حيث جرى تبرير القــصـ.ــف "الإســـ.ـرائـيـلي" بذريعة وجود مخا زن سـ..ـلاح.
وشدّد الشيخ حمود على أن مثل هذا الكلام يشكّل، في مضمونه، تبريرًا للعــ.ـدوان وتغطيةً له، بدلًا من إدانته وفضحه، واصفًا ذلك بأنه خطيرٌ للغاية لأنه ينسجم مع الرواية "الإســـ.ـرائـيـلية" ويضعف الموقف الوطني.
وأضاف أن الحكومة، بدلًا من أن تستثمر هذه الاعتـ.ـداءات لرفع الصوت في وجه المجتمع الدولي، الذي سبق أن قدّم وعودًا بضبط السلوك "الإســـ.ـرائـيـلي" وضمان الاستقرار، تذهب في اتجاهٍ مغاير، من خلال الحديث عن مفاوضاتٍ مباشرة أو طرح مسألة نزع سـ..ـلاح المقــاومة، وكأنها تتبنّى سردية الـ.ـعـ..ــدو وتمنحه مبرّراتٍ إضافية لعــ.ـدوانه.
وأشار إلى أن هذا السلوك السياسي لا يخدم مصلحة لبنان، بل ينسجم مع إرادة أميركية - "إســـ.ـرائـيـلية" - غربية، بالتوازي مع دعمٍ من بعض الأطراف العربية، معتبرًا أن نتائج هذا النهج ستظهر قريبًا، وأن فشله سيكون واضحًا على المستويات كافة.
وفي معرض المقارنة بين المسارين القائمين في المنطقة، لفت الشيخ حمود إلى وجود تناقضٍ جوهري بين البرنامج الذي تعمل عليه إيران ومعها قوى محور المقــاومة، والذي يهـ.ـدف إلى حماية لبنان وتعزيز موقعه ومنع الاعتـ.ـداء عليه، وبين البرنامج الذي التزمت به الحكومة اللبنانية نتيجة الضغوط التي أتت بها إلى السلطة.
وأوضح أن هذا التناقض لا يقتصر على التكتيك السياسي، بل يعكس اختلافًا عميقًا في الرؤية إلى طبيعة الـ.ـعـ..ــدو "الإســـ.ـرائـيـلي"، وإلى مستقبل المنطقة، وكذلك إلى مفاهيم أساسية مثل السيادة والوطنية والخيانة، مشيرًا إلى أن من يتهم المقــاومة بأنها تخوض "حروب الآخرين على أرض لبنان"، إنما يغفل حقيقة أن السياسات الحكومية الحالية تمثّل تنفيذ إرادة الآخرين على الأرض اللبنانية.
وختم الشيخ ماهر حمود بالتأكيد أن لبنان يقف اليوم أمام خيارين واضحين: إمّا التمسّك بمعادلة القوة التي أثبتت فعاليتها في مـ..ـواجهة الـ.ـعـ..ــدو، والتي تُترجم سياسيًا عبر ربط المسارات التفاوضية ضمن إطارٍ إقليمي ضامن، وإمّا الانخراط في مسارٍ تفردي يفتح الباب أمام الضغوط والإملاءات، مشدّدًا على أن التجربة ستثبت أيّ الخيارين يحفظ سيادة لبنان وحقوقه.