ما يجري اليوم ليس حدثًا عابرًا ولا تفصيلًا يمكن القفز فوقه في نشرات الأخبار. نحن أمام مشهد فاضح لانكشاف النظام الدولي بكل عناوينه الرنانة، أمام عدوان سافر على دولة ذات سيادة، فقط لأنها رفضت الانحناء وأصرت على أن تكون حرة في قرارها وثرواتها وخياراتها.
فنزويلا ليست وحدها في مرمى الاستهداف، بل هي نموذج. كل دولة تحاول أن تخرج من بيت الطاعة الأميركي تُوضع على لائحة العقاب: حصار، قرصنة، تهديد، تجويع، وتشويه. هكذا تُدار “الديمقراطية” حين لا تخدم مصالح الشيطان الأكبر. هكذا تُترجم “حقوق الإنسان” عندما يكون الإنسان خارج معسكر الطاعة.
الأكثر وقاحة ليس العدوان نفسه، بل هذا الصمت المريب، بل التواطؤ المكشوف لمن يدّعون السيادة والاستقلال والرأي الحر. أين هي الأمم المتحدة؟ أين مجلس الأمن؟ أين أوروبا التي صدّعت رؤوس العالم بخطاب الحرية والمساواة؟ كلها سقطت دفعة واحدة أمام اختبار حقيقي، لتثبت أنها مجرد أدوات في يد القوة المتوحشة، لا أكثر.
إذا مرّ هذا العدوان من دون موقف واضح، ومن دون محاسبة حقيقية، فإن الرسالة ستكون أبعد من فنزويلا: كل شعوب العالم مستباحة، وكل الأوطان قابلة للنهب، وكل من يقاوم سيُعاقَب. عندها لن يكون أحد بمنأى عن النار، لأن منطق الهيمنة لا يعرف حدودًا ولا يشبع.
نحن نعرف جيدًا من أين تبدأ الكوارث، ومن يرعى الحروب، ومن يزرع الفتن، ومن يغذي الاحتلالات. تاريخنا الحديث شاهد حيّ على أن معظم جراحنا تحمل بصمات واحدة، وعنوانًا واحدًا.
ومن هنا، فإن الوقوف إلى جانب فنزويلا ليس موقفًا عاطفيًا ولا اصطفافًا سياسيًا عابرًا، بل هو موقف أخلاقي وإنساني في وجه نظام عالمي ظالم، وانحياز صريح إلى الشعوب المظلومة والمستضعفة، أينما كانت، في مواجهة التوحش والبلطجة والقرصنة.
ستبقى الحقيقة واضحة مهما حاولوا تزويرها:
الموت لأمريكا رمز الهيمنة والعدوان،
والموت لربيبتها اسرائيل
والنصر لكل شعب يرفض الركوع ويختار المقاومة طريقًا للكرامة.