قد تكون هذه أول تجربة صيام لطفلك، أو ربما سبق أن خاضها في رمضان الماضي، لكن التحدي يتجدد كل عام: كيف تساعدينه على تجاوز ساعات الصباح في المدرسة من دون إرهاق أو شعور مبكر بالجوع والعطش؟
السر لا يكمن في قوة التحمل وحدها، بل يبدأ من مائدة السحور: ماذا يأكل؟ ومتى يشرب الماء؟ وكيف توزَّع العناصر الغذائية في طبقه؟
أجسام الأطفال في طور النمو المستمر، وتستهلك الطاقة بوتيرة أعلى من البالغين، خصوصاً لدى الصغار كثيري الحركة أو الذين يمارسون الرياضة. ومع صِغر حجم المعدة لديهم، تفرغ محتوياتها أسرع، فتعود إشارات الجوع بعد فترة قصيرة.
كما أن الاعتماد على الكربوهيدرات البسيطة وحدها، مثل الخبز الأبيض أو المعجنات، يؤدي إلى ارتفاع سريع في الطاقة يتبعه هبوط مفاجئ، ما يعجّل بالشعور بالجوع قبل الظهر.
الألياف الموجودة في الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة تساعد على إبطاء عملية الهضم، ما يمنح الطفل شعوراً أطول بالامتلاء. أما البروتين، مثل البيض واللبن والجبن قليل الدسم، فيساهم في تقليل إفراز “هرمون الجوع” ويعزز إفراز هرمونات الشبع، ما يدعم استقرار الطاقة خلال ساعات الصيام.
وتشير أخصائية التغذية ناظمة قريشي، مؤلفة كتاب دليل رمضان الصحي، إلى أن اختيار أطعمة متوازنة في السحور ينعكس مباشرة على مستوى النشاط والتركيز طوال اليوم، محذّرة من الاعتماد على السكريات السريعة التي لا توفر طاقة مستدامة.
أوضحت دراسة نشرتها مجلة Nutrients عام 2025 حول الترطيب لدى الأطفال والمراهقين، أن نقص السوائل—even البسيط—قد يؤثر في التركيز والمزاج ويزيد الشعور بالتعب والصداع.
الدراسة شددت على أن شرب كميات كبيرة دفعة واحدة قبل النوم لا يحقق الترطيب المطلوب، بل إن توزيع الماء على فترات منتظمة بين الإفطار والسحور هو الخيار الأفضل للحفاظ على التوازن الحيوي والطاقة المستقرة.
لضمان صيام مريح لطفلك، يمكن تقسيم الطبق كالتالي:
نصف الطبق خضروات: خيار، طماطم، جزر، خس، مع إمكانية إضافة أعشاب طازجة أو حفنة مكسرات.
ربع الطبق حبوب كاملة: خبز قمح كامل أو شوفان، مع تقليل الكربوهيدرات المكررة.
ربع الطبق بروتين صحي: بيض، لبن، جبن قليل الدسم، أو زبادي طبيعي.
الماء: كوب إلى كوبين بعد السحور، مع توزيع الشرب خلال المساء.
بهذه الخطوات، يتحول السحور من وجبة عابرة إلى خطة دعم متكاملة تساعد طفلك على عبور ساعات الصيام بطاقة وتركيز وهدوء.