شهدت قاعة النهضة ندوة بعنوان “الذكاء الاصطناعي في خدمة التنمية الوطنية”، برعاية وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة، وبدعوة من النائب الدكتور فادي كرم، وبالتعاون مع جمعية Taproot، وسط حضور رسمي وبلدي وأكاديمي واقتصادي ودبلوماسي واسع.
وشدّد الوزير شحادة في كلمته على ضرورة تكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص لبناء قدرات رقمية وطنية، والاستفادة من الاتفاقيات الموقّعة مع شركات التكنولوجيا العالمية لتعزيز فرص التدريب وتحديث الإدارة العامة وخلق فرص عمل للشباب في مختلف المناطق. وتطرّق إلى أبرز مهام الوزارة ومشاريعها، من إعداد القوانين والتشريعات اللازمة، إلى بناء القدرات الشبابية وتمويل المشاريع الرقمية، وصولاً إلى الشراكات مع الجامعات والشركات لتطوير مهارات استخدام الذكاء الاصطناعي. كما أشار إلى مشاريع قيد التنفيذ بالتعاون مع وزارات عدة، أبرزها الهوية الرقمية والمنظومة الرقمية الوطنية.
وفي ختام الندوة، عُرضت التوصيات الوطنية التي هدفت إلى الانتقال من مرحلة الوعي إلى مرحلة التنفيذ العملي، حيث شدّدت على ضرورة تعميم الاستفادة من اتفاقيات الوزارة مع الشركات العالمية عبر توزيع عادل لبرامج التدريب على مختلف المناطق، ولا سيما البلديات والمؤسسات الرسمية، وربط هذه البرامج بشهادات دولية معتمدة. كما أكدت أهمية تمكين البلديات لتكون مختبرات تطبيقية لمشاريع الذكاء الاصطناعي في إدارة الخدمات والبيانات والتخطيط المحلي، وتعزيز دور الجامعات كمراكز تدريب وابتكار من خلال مواءمة المناهج ومشاريع التخرج مع حاجات القطاعين العام والخاص.
ودعت التوصيات إلى إطلاق مشاريع تجريبية وطنية قابلة للتوسع خلال مهلة ستة أشهر في قطاعات الصحة والإدارة العامة والصناعة والتعليم، وربط التدريب بسوق العمل عبر مسارات تأهيل قصيرة وشراكات مباشرة مع القطاع الخاص، إلى جانب تشكيل آلية متابعة وطنية تضمن تحويل الشراكات الدولية إلى أثر اقتصادي وتنموي ملموس. كما شدّدت على تطوير إطار وطني للأخلاقيات والتشريعات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يكفل الشفافية وحماية الخصوصية والحد من التحيّز وتعزيز الثقة المجتمعية في الأنظمة الذكية.
وأكد المنظمون أن الهدف الأساسي للندوة يتمثل في ترسيخ مسار التحوّل الرقمي على مستوى وطني شامل، بما يجعل الذكاء الاصطناعي أداة عملية لدفع عجلة التنمية المتوازنة في لبنان.