أكّد شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، اليوم السبت، "الرفض المطلَق للهويات المصطَنعة، التي يحاول المخطِّطون إسقاطَها علينا، تحت وطأة الدم والسلاحِ والتّحدي"، معتبراً أنّنا "أبناء السلام، وأنّ الأمجاد لا تُمحى بهرطقةٍ من هنا أو مؤامرةٍ من هناك".
بدوره، اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط أنّ "الهوية ليست شعارًا بل مسؤولية تحمُّل"، مؤكّدًا "التمسُّك بالمصالحة خيارًا نهائيًّا لا رجعة عنه، ولا بديل عن الدولة ولا عن الشراكة الوطنية".
كلام الشيخ أبي المنى وجنبلاط، جاء خلال احياء الذكرى الثانية والأربعين "لتحرير الشحّار"، في مقام الأمير السيد عبد الله التنوخي في عبيه، بدعوة من الاشتراكي"، ومشاركة شيخ العقل، الذي ألأقى كلمة بالمناسبة، قائلاً: "مبارك هذا اللقاء، ومباركة الذكرى، مبارك اللقاء والقرار لتحرير الشحار، قرار السلم لا "قرار القتال لاجل القتال، بل دفاعًا عن الارض وتعلّقا بالأرض والمقدّسات".
أضاف: "بفضل بركة صاحب المقام، وبفضل عملية الامير السيد عبدالله التنوخي التي انطلقت في ١٤ شباط من العام ١٩٨٤، وانخرط فيها الأبطال والمشايخ والاهالي، عملية وجدانية عسكرية لاستعادة المقدّسات والعودة إلى الارض، التي ما تعودنا إلا الثبات فيها، والتجذّر فيها". وأكّد أنّ "الوقت ليس الان للخطابات ولا للقصائد، وقد قلنا ما يكفي من الكلمات ومن القصائد في هذه الباحة، عندما أعلناها مع وليد بك والمشايخ، وقلنا: "عدنا لأرضك أيها الشحار"... وبالفعل عدنا الى الشحار، ولم نعُد لننتقم او لنتشفّى، بل لنعقد المصالحة، فكان الانتصار الثاني لوليد بك وأهل الجبل، ان عُقدت المصالحة التاريخية في العام ٢٠٠١. والمصالحة تعني الثبات في الارض والعيش المشترك في الجبل. إنّنا اليوم بوقفتنا هذه نُحيي مبادئ العيش المشترك، بوجودنا معاً في مقام الامير السيد، ونؤكد على ثوابت الموحدين الدروز، ثوابت الهوية الوطنية العربية، التي أصرّ عليها القادة الدروز عبر التاريخ، والهوية التوحيدية الاسلامية التي أكّد عليها الامير السيد عبدالله التنوخي، والتي لن نتخلّى عنها، كما لن نقبل بهويات مصطنعة من هنا وهناك وهرطقات فلسفية تأخذنا الى مكان بعيد جدا. اننا موحدون مسلمون ولا نقبل بتشويه هويتنا او معتقدنا".
وشدّد على أنّ "رسالتنا رسالة المحبة، وبالأمس القريب زرعنا شجرة الزيتون مع قداسة البابا وأصحاب الغبطة والسماحة في وسط بيروت، وتعهّدنا بأن نروي هذه الشجرة بالمحبّة والأخوة، وأن نروي مفاهيم السلام بالتضامن الوطني والعيش المشترك، واننا على العهد باقون". ختم: "حياكم الله والرحمة لأرواح الشهداء، والنصر دائمًا للوطن الواحد الموحّد وشكرًا".
والقى جنبلاط كلمة قال فيها: "نلتقي اليوم في هذا المقام المقدّس، مقام الأمير السيد عبدالله التنوخي، الذي أعاد تصويب النهج وثبّت عقيدة الانتماء يوم خرج كثيرون عن الأصول والتعاليم. ويبدو، للأسف، أنّ الزمن يعيد نفسه، وأنّ الحاجة إلى البوصلة ذاتها تعود أكثر إلحاحًا. نلتقي على هذه الأرض التي ارتوت بدماء الشهداء في ذكرى تحرير الشحّار الغربي، لنحيّي أرواحهم وأرواح كل من قدّم وضحّى من أبطال جيش التحرير الشعبي، والحزب التقدمي الاشتراكي، والمشايخ والأهالي، الذين دافعوا عن الأرض والهوية والكرامة ولم يساوموا على معنى الانتماء. نستذكرهم اليوم، كما في كل عام، لا لنفتح جراح الحرب، ولا لنستعيد مراحل مؤلمة من تاريخنا، بل لنؤكد أنّ هذا التاريخ جزء من ذاكرتنا الجماعية، وأنّ هذه التضحيات هي التي حفظت وجودنا وصانت كرامتنا ومنعت اقتلاعنا من أرضنا".
أضاف: "الذين قاتلوا يومها لم يكونوا دعاة حرب، بل رجال دفاع عن البقاء الحر الكريم. والعبرة اليوم أن نكون على مستوى تلك التضحيات، وأن نفهم أنّ الهوية ليست شعاراً يُرفع، بل مسؤولية تُحمل وموقفاً يُدفع ثمنه عند الحاجة". وأكّد أنّ "اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، نتمسك بالمصالحة خيارًا نهائيًّا لا رجعة عنه، وفي زمن تختلط فيه الخيارات نقول بوضوح: لا بديل عن الدولة ولا عن الشراكة الوطنية".
وختم جنبلاط: "نؤمن أنّ الدولة وحدها تحمينا جميعاً، بجيشها الوطني وقواها الأمنية، وأن قوة مجتمعنا في وحدته، وفي تمسكه بأرضه وهويته، وفي تكريس مفهوم الدولة فوق كل اعتبار".
ووجّه التحية لكل من صمد وثبت، قائلًا: "الرحمة للشهداء، ولتبقَ هذه الذكرى محطة وفاء".
واختتمت المناسبة بقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء.