كأنّ طرابلس كُتب عليها أن تعيش المأساة تلو الأخرى، لتضيف إلى مآسيها الناتجة عن إهمال الدولة المزمن مآسي جديدة. فبعد ستة عشر يومًا على انهيار المبنى في منطقة القبة، انهار مبنيان متلاصقان أمس في شارع سوريا في التبانة، مخلفين حصيلة غير نهائية بلغت 9 قتلى وعددًا من الجرحى.
الحادث أكّد مجددًا ضرورة التحرّك سريعًا وبجدية للكشف على المباني القديمة في مختلف المناطق.
وفيما طلب رئيس الجمهورية جوزاف عون من الأجهزة الإسعافية تقديم كل المساعدة في عمليات الإنقاذ وتأمين الإيواء لسكان المبنى والمباني المجاورة التي أُخليت تحسّبًا لأي طارئ، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام الجهوزية لتقديم بدلات الإيواء لجميع سكان المباني المطلوب إخلاؤها، وكذلك توفير الأموال الضرورية للمباشرة بتدعيم الأبنية التي تحتاج إلى تدعيم فوري، وفق ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الذي عُقد في السراي الكبير لهذه الغاية منذ أسبوعين.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فطالب السلطات والوزارات المعنية باعتبار ملف ترميم وتدعيم الأبنية الآيلة إلى السقوط في طرابلس قضية وطنية بامتياز، مشددًا على أنّه لم يعد جائزًا التلكؤ في معالجتها تحت أي ظرف.
وفي السياق، طالبت وكالة داخلية الشمال في الحزب التقدمي الاشتراكي الحكومة اللبنانية بالشروع في خطة إنقاذية تبدأ بمسح ميداني يشمل جميع المباني المهددة بالسقوط على الأراضي اللبنانية كافة.
من جهته، أعلن رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة أنّ المدينة منكوبة في ملف الأبنية الآيلة إلى السقوط، مؤكدًا أنّ هذا الموضوع يفوق قدرة البلدية، وأن “كل نقطة دم تسقط في المدينة هي برقبة الدولة”. كما أعلن وضع استقالة المجلس البلدي بتصرف وزير الداخلية، الذي حضر ليلًا إلى الموقع فيما كانت فرق الإنقاذ تواصل رفع الأنقاض، في مشهد بات يتكرر رغم فظاعته.
مساعٍ لإنجاح مؤتمر دعم الجيش
على خطّ آخر، عُلم أنّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل توجّه إلى المملكة العربية السعودية في إطار السعي لإنجاح مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي سينعقد في 5 آذار المقبل في باريس. ومن المقرر أن يزور العماد هيكل ألمانيا للهدف نفسه.
جولة سلام الجنوبية
وفي سياق متّصل، استكمل رئيس الحكومة نواف سلام جولته الجنوبية في يومها الثاني، مؤكدًا العمل على النهوض عبر المشاريع، ومشيرًا إلى أنّ الدولة غابت طويلًا عن الجنوب. وقال: “نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، لكن بسط السيادة يتم ليس فقط من خلال الجيش، بل أيضًا بالقانون والمؤسسات وتقديم الحماية الاجتماعية والخدماتية للناس”.
وأضاف أنّ العمل يجري على مسارات متكاملة تشمل استمرار الإغاثة وإعادة الإعمار التي ستبدأ من البنى التحتية. وقد جاءت جولة سلام والوفد الوزاري المرافق لتؤكد عودة الدولة إلى الجنوب الذي غابت عنه سنوات، إمّا قسرًا بفعل الاحتلال الإسرائيلي وحروبه، وإمّا إهمالًا. فهل تكون هذه العودة على قدر آمال الجنوبيين؟
قرار الكويت
قررت لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل إدراج ثمانية مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية للإرهاب.
وجاء في القرار، بحسب صحيفة “الراي”، أنّ اللجنة تقوم، سواء من تلقاء نفسها أو استنادًا إلى طلب من جهة أجنبية مختصة أو جهة محلية، بإدراج أي شخص يُشتبه به، على أسس معقولة، أنّه ارتكب أو يحاول ارتكاب عمل إرهابي أو يشارك فيه أو يسهّل ارتكابه.
وزارة الصحة تستغرب وتستوضح
أثار القرار الكويتي استغراب وزارة الصحة وتفاجؤها بهذا التصنيف الذي اعتبرته سابقة لا تتناسب مع الأسلوب الذي درجت دولة الكويت الشقيقة على اعتماده، والذي يتسم عادة بالأخوّة والدبلوماسية والمحاولات الدؤوبة لتقريب وجهات النظر.
وأشارت الوزارة إلى وجود مشاريع مشتركة متعددة مع الكويت في المجال الصحي، وأنها كانت من أبرز الدول التي وقفت إلى جانب النظام الصحي اللبناني في الأزمات المتتالية التي مرّ بها لبنان.
وأكدت أنها ستجري الاتصالات اللازمة للاستيضاح من الجهات المعنية حول خلفية القرار، وعرض الوقائع الصحيحة منعًا للالتباس وحمايةً للنظام الصحي اللبناني.