2026- 01 - 28   |   بحث في الموقع  
logo افتتاحية “اللواء”: السياسة تذهب بأرقام الموازنة.. وضغط بالمطالب خارج القاعة logo أسرار الصحف logo عناوين الصحف logo مانشيت “الديار”: لبنان في العاصفة: لا مخرج قريب logo شحادة: التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بوابة الإصلاح الإداري ومحاربة الفساد في لبنان logo ترامب يهدّد العراق ولبنان يواجه اختبارات داخلية وإقليمية.. الموازنة، السلاح والدعم الدولي logo انطلاق مناقشة موازنة 2026 وسط انتقادات لغياب الرؤية والإصلاحات المالية logo هل يتحوّل مؤتمر دعم الجيش إلى ورقة ضغط سياسية؟
مانشيت “الديار”: لبنان في العاصفة: لا مخرج قريب
2026-01-28 09:29:18

على وقع التصعيد المفتوح في المنطقة، يعود لبنان، المتروك مجددا أمام قدره المعلّق بين تسويات مؤجلة وانفجارات محتملة، ليتصدر واجهة الاشتباك غير المباشر، لا بوصفه لاعباً، بل كساحة اختبار إضافية لتوازنات القوة، الآخذة في التبدل. ففي مشهد يختصر الواقع الداخلي «المشربك»، انعقدت جلسة مجلس النواب لإقرار موازنة 2026، لتسيير ما تبقى من مؤسسات، على وقع صخب الشارع الغاضب، حيث تلاقت الهتافات مع أصوات النقاشات، في دولة تناقش أرقامها فيما شرعيتها تتآكل في الشارع.


في الموازاة، تستمر مفاعيل «تعليق عمل» الميكانيزم، الذي اسقط ما تبقى من مسارات ضبط الوضع، فاتحا الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد الميداني، عبر عمليات عسكرية تتوسع شمال وجنوب الليطاني، في مؤشر واضح إلى أن تل أبيب قررت رفع السقف، مستفيدة من الغطاء الإقليمي والدولي، ومن هشاشة الداخل اللبناني وانقسامه.


وسط هذا المشهد، تتحضر واشنطن لإطلاق خطة جديدة للبنان، لا تنفصل عن سياق التصعيد ولا عن التحولات العسكرية في المنطقة. خطة يُخشى أن تكون أقرب إلى إدارة أزمة طويلة الأمد منها إلى مشروع إنقاذ فعلي، قائمة على معادلة الضغط والاحتواء، تضع لبنان عند تقاطع مصيري: تصعيد إقليمي يتدحرج، عدوان إسرائيلي يتمدد، وتماسك داخلي هش.


المواجهة حتمية؟


فكل شيئ في الاقليم يوحي بأن الحرب ضد إيران قد اقترب موعدها: الاستعدادات اللوجستية القائمة على قدم وساق، الحشد العسكري الأميركي غير المسبوق في المنطقة، منذ حرب الخليج الثانية، الاتصالات العسكرية على خط واشنطن – تل أبيب، وتعليق شركات الطيران العالمية رحلاتها الليلية إلى بعض دول المنطقة.


غير ان تجارب الحروب عبر التاريخ، من جهة، وتقلبات الرئيس دونالد ترامب، من جهة ثانية، وقلق دول كثيرة، من جهة ثالثة، تعلمنا أن الأمور قد تتغير في ربع الساعة الأخير، وسط حديث عن فتح قنوات اتصال لتفادي الحرب، بوساطة روسية، نجح في فتحها مستشار الرئيس دونالد ترامب الى موسكو، الجمعة الماضي، ستيف ويتكوف.


حتى الآن الرئيس الأميركي يتحدث عن إنهائه سبعة حروب وعن رغبته بالسلام الشامل هذا أمر مهم وجيد وربما ينعش أمال السلام والرفاهية والاستقرار عند البعض. فعن أي سلام يتحدث؟ ومن سيخدم؟ المنطقة وشعوبها أم مصالح واشنطن وتل ابيب؟ ثم ماذا لو نجح ترامب ونتانياهو في إسقاط النظام الإيراني ودخلنا بالفوضى؟ أم أن نتانياهو سيشعر بأن مشروعه لإقامة إسرائيل الكبرى قد اكتمل ويتصرف كسيد المنطقة بلا منازع؟ هل سنكون أمام تغييرات استراتيجية كبرى تعيدنا إلى عصر سايكس بيكو أو أسوأ منه وسط نذر التقسيم التي تلوح في كل مكان؟ والسؤال الأهم ماذا عن لبنان؟ وكيف سيكون مصيره بعد هذه الحرب أو الصفقة لو وقعت؟


جلسة الموازنة


والى الداخل، الذي سجل امس جلستين نيابيتين، قبل الظهر وبعده، لمناقشة الموازنة العامة، في الظاهر، انما الاهم فرصة ليدلي كل نائب بدلوه عشية الانتخابات النيابية العتيدة، حيث عكست كلمات ممثلي الامة، حجم التباين المالي والسياسي حول مشروع الموازنة، وصولًا إلى سجالات حادّة طغى فيها الشقّ السياسي على النقاش المالي.


سجال داخل القاعة


فكلمة النائب فراس حمدان فجّرت سجالًا سياسيًا داخل القاعة، لا سيّما عند تطرّقه إلى ملفات تتجاوز الموازنة، لتصل الى التظاهرات في إيران، إضافة إلى عبارات اعتُبرت استفزازية من قبل نواب «الوفاء للمقاومة»، ما دفع برئيس المجلس الى الطلب أن يكون الكلام موجّهًا إليه مباشرة وأن يُحصر النقاش بالموازنة. ومع استمرار النقاش على هذا المنحى، اعترض النائب علي المقداد معتبرًا أنّ ما يحصل «حملة انتخابية داخل المجلس»، طالبا حذف ما قيل من المحضر، مشددًا على عدم جواز الحديث عن «دولة صديقة للبنان» من منبر البرلمان.


كما قال النائب علي فياض إن الأصول تفرض عدم التطرّق إلى هذا النوع من المواضيع داخل المجلس، داعيًا من لديه موقف سياسي إلى التعبير عنه في مؤتمر صحافي بدلًا من التعرض لدولة أخرى داخل الهيئة العامة.


في المقابل، ردّ النائب سامي الجميّل بالقول إن كل نائب «حرّ أن يقول ما يريد» ولا يجوز مقاطعته. كذلك تدخّل عدد من نواب الكتائب، بينهم النائب الياس حنكش، معتبرين أن حق الكلام مكفول داخل المجلس وخارجه، كما تدخّل النائب حبيب صادق بالموقف نفسه، لينتهي النقاش، بتدخل بري، بعد ارتفاع حدّة الأصوات، عند هذا الحد.


تحرّكات بالتزامن مع الجلسة


وبالتزامن مع انعقاد الجلسة، وفي موازاة التحرك الاحتجاجي للعسكريين المتقاعدين، شهدت ساحات بيروت تظاهرة حاشدة نظّمها موظفو القطاع العام، رفعوا خلالها شعارات مطلبية ضاغطة رفضًا للسياسات المالية المطروحة، وتحذيرًا من تداعياتها على رواتب وأوضاع العاملين في القطاع العام، الذين اكدت اوساطهم «أنّ النزول إلى الشارع جاء بعد أشهر من الوعود غير المنفّذة، وأنّ الخيارات التصعيدية تبقى مفتوحة في حال الإخلال بالتعهّدات الحكومية»، كما عمد محتجون في شكا إلى قطع المسلك الغربي للأوتوستراد لبعض الوقت عبر إطارات مشتعلة، في إطار التحركات الاعتراضية.


من جهتها رات مصادر العسكريين المتقاعدين أنّ «عدم تلبية المطالب التي سبق أن وافقت عليها الحكومة سيُقابل بتصعيد مفتوح في الشارع»، مشددة على أنّ «لا سقف زمنيا للتحرّكات، والناس لم يعد لديها ما تخسره»، محذرة أنّ «التحرّك الحالي سلمي، لكن هذا لا يعني أنّ كل التحرّكات المقبلة ستكون كذلك، حيث بنك الاهداف كبير وموجع»، داعية إلى «أخذ هذا الواقع على محمل الجد، ولا سيّما في ظلّ اقتراب الاستحقاقات الانتخابية»، مهددة «النواب الذين لا يلبّون مطالب الناس لن يحظوا بأصواتهم».، خاتمة « «القضية هي قضية كرامة وعنفوان».


موقف لبنان


في الاثناء استمر الشغل الشاغل، على الصعيدين الداخلي والخارجي، منصبا على معرفة حقيقة موقف حزب الله والخطوات التي يعتزم القيام بها، في حال الانفجار الاقليمي، خصوصا ان كلمة الامين العام للحزب الاخيرة، زادت المشهد ضبابية، حيث نقلت مصادر مواكبة، نقلا عن دبلوماسي اوروبي «شرقي»، مقيم في دمشق، قوله امام زميله، في سفارة بلاده في بيروت، خلال زيارته لها، قبل ايام، «عن عملية خطيرة مقبلة على لبنان، تشمل تقدما بريا قد يتخطى نهر الليطاني»، متقاطعا، مع تقارير استخباراتية «اقليمية»، وصلت الى العاصمة اللبنانية، اشارت الى ان «اي ضربة ضد ايران، ستبدأ من لبنان، عبر هجمات ينفذها الجيش الاسرائيلي ضد القواعد الخلفية للحزب وصولا الى الضاحية الجنوبية، بهدف ارباك الوضع الداخلي اللبناني، عبر التسبب بموجات نزوح وتهجير».


«الميكانيزم» تابع


وسط هذا الجو، استمر الهجوم اللبناني المضاد، في محاولة لاعادة الروح الى لجنة «الميكانيزم»، التي على الرغم من حسم قرار حصرها بالعسكريين، في حال تقرر عودتها الى الاجتماع، الا انه لم يحدد اي موعد لها حتى الساعة، خلافا لكل ما يسرب، وفقا لمصادر متابعة، والتي كشفت ان الموقف الاميركي بشانها نابع من الموقف اللبناني نفسه، «بان شمال الليطاني غير جنوبه»، وبالتالي استنادا الى التقارير اللبنانية بانتهاء المهمة في هذا «القطاع»، فان الميكانيزم باتت بحكم التصفية مع انجازها لوظيفتها وفق المفهوم اللبناني، حيث ان عملها التقني والعسكري لا يشمل شمال الليطاني، باستثناء بعض الحالات السابقة فيما خص الضاحية الجنوبية وبالتالي بات من الضروري ايجاد هيكل تفاوضي جديد لبحث باقي النقاط «غير العسكرية» من اتفاق 27 تشرين.


لقاء عوكر


في هذا السياق، جاء لقاء المستشار الأمني والعسكري لرئيس الجمهورية، العميد المتقاعد انطوان منصور، مساعد رئيس اللجنة الخماسية لمراقبة اتفاق وقف الاعمال العدائية في الجنوب «الميكانيزم» العقيد الأميركي David Leon Klingensmith في حضور ملحق الدفاع في السفارة الاميركية في بيروت العقيد Jason Belknap في السفارة الأميركية في عوكر، حيث تناول البحث عمل اللجنة والتعاون القائم بين الجانب اللبناني وبينها، والتأكيد على أهمية عملها لتثبيت الاستقرار والامن.


زيارة هيكل


في غضون ذلك، تكشف المعطيات، أنه في حال بدأ الهجوم ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتقرر أن تمتد لأيام، فإن جميع المواعيد المحددة للقيادة العسكرية اللبنانية في واشنطن سيتم إلغاؤها، نتيجة انشغال البنتاغون والقيادة الوسطى بسير العمليات العسكرية على الأرض.


وفي هذا الاطار كشفت مصادر دبلوماسية بأن واشنطن والرياض، لن تضعا كامل ثقلهما في مؤتمر دعم الجيش اللبناني، في ظل مقاربة حذِرة للمسار الحالي، رغم تسجيل حراك قطري – مصري في الكواليس، يهدف إلى تعديل المسار المطروح والعمل على توحيد موقف الدول المعنية، بما يفضي إلى مقاربة مشتركة وعلى موجة واحدة تجاه ملف دعم الجيش اللبناني، مؤكدة أن زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية، ستحدّد مستوى الدعم الذي سيحصل عليه الجيش في مؤتمر باريس مطلع آذار المقبل.


تصعيد ميداني


مخاوف عززها الواقع الامني المتفجر، مع تكثيف وتيرة الغارات، على مناطق واسعة في الجنوب، تركز معظمها شمال نهر الليطاني وجنوب نهر الأوّلي، في رسالة واضحة، ليس فقط إلى حزب الله، بل أيضًا إلى الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، في إطار التلويح بمرحلة جديدة قد تتّجه نحو فرض معادلات بالقوة، وعلى رأسها ملف «حصر السلاح» بين النهرين، في ظل استعداد جهات دولية للمضي بخيارات أكثر حدّة إذا اقتضت التطورات ذلك، وفقا لاوساط مطلعة، جازمة بأنّ إسرائيل ستكون حاضرة في أي مواجهة، خاتمة بان واشنطن ليست في وارد الضغط على تل ابيب في الوقت الحالي، فيما خص الملف اللبناني، اذ ما يحصل هو العكس تماما، مع «تلزيم» تل ابيب الساحة اللبنانية، وهو ما سيتظهر بشكل واضح خلال الاسابيع القادمة، خصوصا في حال نفذت الضربة ضد طهران.


تمويل جديد


وبين الاستثمارات المرتقبة، مع جرعة الدعم القطري، والتوترات الأمنية المتصاعدة، تتداخل فرص الدعم الخارجي مع تحديات الداخل، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات حاسمة على أكثر من مستوى، حيث كشفت وكالة رويترز عن موافقة البنك الدولي على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار للبنان لدعم الفقراء والخدمات العامة.


 


 


 


 




Saada Nehme



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2026
top