كتبت صحيفة الشرق:
باشر مجلس النواب أمس مناقشة مشروع الموازنة العامة للعام 2026، برئاسة رئيس المجلس نبيه بري، في جلستين نهارية ومسائية، على أن تُستكمل الجلسات اليوم وغدًا الخميس تمهيدًا لإقرارها. واستُهلت الجلسة بدقيقة صمت عن روح النائب السابق مسعود الحجيري، قبل تلاوة المواد المتعلقة بالموازنة من النظام الداخلي.
وأعطيت الكلمة لرئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، الذي عرض تقرير اللجنة، مستعرضًا مسار عملها على مدى 26 جلسة، ومسجّلًا غياب الرؤية الاقتصادية والاجتماعية عن مشروع الموازنة، إضافة إلى تدني الاعتمادات المخصصة للنفقات الاستثمارية، ولا سيما في ظل إرجاء اعتمادات الدفع لخمسة عشر قانون برنامج بقيمة تفوق 772 مليار ليرة، فضلًا عن ضعف التمويل المخصص للأجهزة الرقابية.
وأشار كنعان إلى أن اللجنة علّقت البتّ بقوانين البرامج، مطالبة الحكومة بتقييم شامل لجدواها، معتبرًا أن عشوائيتها شكّلت أحد أسباب الانهيار. ولفت إلى أن طلب معظم الوزارات زيادات على اعتماداتها يعكس تسرّع الحكومة في إحالة المشروع وخرق مبدأ التضامن الوزاري، مؤكدًا أن القوانين المالية الحساسة تستوجب مزيدًا من التروي، كما هو الحال في قانون الفجوة المالية الذي أبدى صندوق النقد الدولي ملاحظات عليه.
وطالب كنعان بسلسلة رواتب جديدة للقطاع العام، معتبرًا أن التوظيف العشوائي والهدر، لا سلسلة الرتب والرواتب، كانا سببًا رئيسيًا في تدهور الاقتصاد. كما شدد على ضرورة التدقيق في سلفات الخزينة وتعليق تسديدها لغياب المستندات، منتقدًا استمرار استئجار مبنى الإسكوا بكلفة تجاوزت 50 مليون دولار بدل التملك. وأكد أن غياب الحسابات المالية يمنع أي رقابة فعلية على الإنفاق العام.
من جهته، اعتبر نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب أن النظام بأكمله يتحمّل مسؤولية الأزمة المالية، لافتًا إلى الفشل في إقرار الكابيتال كونترول وإعادة هيكلة المصارف، ومطالبًا بإنصاف المعتصمين، ولا سيما العسكريين المتقاعدين.
أما النائب جورج عدوان، فشدّد على أن إقرار الموازنة من دون قطع حساب يُعدّ مخالفة دستورية، محذرًا من الرهان على تنظيمات خارج الدولة، وداعيًا إلى استعادة الثقة عبر حلّ الأزمة الأمنية وإعادة الودائع.
وردّ الرئيس بري مؤكدًا أن لبنان التزم باتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، في حين لم تلتزم إسرائيل بتعهداتها.
وشهدت الجلسات مداخلات نيابية بقيت ضمن السقف المعتاد، ركّزت على رفض إدارة الموازنة بعقلية الأزمات، وعلى ضرورة إدراج ملف إعادة الإعمار، ودعم التعليم الرسمي، وإنصاف العسكريين والعاملين في القطاع العام، والتأكيد على التماسك الوطني وترميم الوضع الداخلي. وفي الجلسة المسائية، عبّر نواب عن أملهم بأن يوضح رئيس الحكومة نواف سلام كيفية التوفيق بين زيادة رواتب القطاع العام وتحقيق الإصلاحات المطلوبة.
The post انطلاق مناقشة موازنة 2026 وسط انتقادات لغياب الرؤية والإصلاحات المالية appeared first on صوت بيروت إنترناشونال.