صوته أكثر وضوحاً أينما حل، و حلقاته الإعلامية و مقالاته النقدية في الثقافة والسياسة والفن والمجتمع لا تعرف المجاملة في زمنٍ كثرت فيه الأقلام من هنا وهناك، وكذلك التحليل والتبصير، وما وراء الغيب، يبرز على الشاشات و البودكاست، ولكننا نجد اسم جهاد أيوب كأحد الأصوات الصريحة التي لم تتورّط في المجاملات ولا سقطت في فخ المجاملات.
أيوب هو ناقد ومن هنا ينطلق، وهوكاتب، وإعلامي، شديد القسوة أحياناً بسبب وضوح الصورة عنده ورأيه، وصاحب رأي يتّخذ من الكلمة منبراً للمواجهة، ومن المنطق درعاً في معركة الحقيقة.
بين النقد الفني، والكتابة الإعلامية، والموقف السياسي، شكّل جهاد أيوب حالة فريدة في المشهد الثقافي السياسي، وجهاد أيوب لم يكن يوماً ناقداً تقليدياً يصف العمل الدرامي أو الفنّي بعبارات جاهزة.. نقده دائماً مشحون بالفكر، ويذهب إلى أبعد من سطح العمل، ليُسائل النص، الخلفية، الرسالة، وحتى الظروف الإنتاجية. يرى أن "الدراما ليست تسلية فقط، بل سلاح ثقافي يُصوّب على وعي الشعوب في زمن نحتاج إلى التوعية الفكرية والثقافية والاجتماعية، ورسائل سياسية" من هنا لم يتوانَ عن توجيه انتقادات لاذعة للأعمال التي تروّج للسطحية أو تتغافل عن واقع المجتمعات!
في مقالاته و اطلالاته الإعلامية المدروسة عند كل حدث يستحق الظهور يخرج بنبرته القوية لمحاكاة الأحداث التي تمر بها البلاد، لطالما حذّر جهاد أيوب من انحراف الإعلام عن مساره الحقيقي. ويعتقد أن كثيراُ من وسائل الإعلام في لبنان باتت "أبواقًا لأشخاص، أو مشروع خارجي يريد تقويض عمل المقاومة، أو أدوات للتهريج، وغرف للإيجار، وفقدت دورها التوعوي والمهني والسياسي والثقافي".
يرفض أيوب للتطبيع الإعلامي مع المال السياسي، ودعوته الدائمة إلى المهنية والموضوعية، جعلته في مرمى انتقاد البعض، لكنه ظل ثابتاً في موقفه.
لا يفصل جهاد أيوب بين الفن والسياسة، بل يراهما وجهين لموقف ثقافي واحد. وهو يدافع عن القضايا الكبرى بوضوح، خصوصًا قضية المقاومةويهاجم التخاذل الرسمي والتطبيع الثقافي.
يرى أن المثقف الحقيقي لا يصمت حين تُهان الكرامة، وأن على الكاتب والناقد أن يتبنّى قضايا شعبه لا أن يتحوّل إلى ديكور في حفلات السياسة الكاذبة!
جعلت مواقفه الواضحة منه صوتًا يُحترم حتى ممن يختلف معه. فقراءه يتابعونه لأنه يكتب بصدق، وفنانون يهابون نقده لأنه عميق، وإعلاميون يتوقفون عند آرائه لأنها تلامس جوهر المهنة.
جهاد أيوب ليس مجرد ناقد أو كاتب أو إعلامي، بل هو حالة نقدية تحمل رسالة ومسؤولية.. كلماته تحمل سكيناً حاداً لا يعرف النزف، وصوتًا يعيد تعريف دور الإعلام والنقد في زمن الاختناق!
في عالم امتلأ بالضجيج الإعلامي يبقى صوت جهاد أيوب من القلائل الذين ما زالوا يملكون النَفَس، والموقف، والضمير.