يُخْطِئُ مَن يعتقد أن الحرب العالمية الثالثة قد اقتربت، إذ إن السؤال الأصح هو: متى تنتهي؟ ها هي أمريكا تَخُضّ العالمَ خضّاً عنِيفاً، من الصراع الروسي الأوكراني الأوروبي، فطائرات بوتين المسيَّرة تَجْتاح أوروبا ولم تستطع أوروبا فِعْلَ شيءٍ حيالها، من تهديدها النووي الفرنسي، إلى الطائرات المسيَّرة التي لاحقت زيلينسكي في أيرلندا.
إلى فيتنام التي بدأت صنع جزرًا صناعية بمطارات تُنَافِس الجزر الصناعية الصينية وتطالب ببحر الصين الجنوبي.
إلى الصراع الهندي الباكستاني الأفغاني، فطالبان أفغانستان تدعم طالبان باكستان بالتعاون مع الهند للسيطرة على ربع باكستان لإدخال البشتون أو تغيير النظام الباكستاني "الكافر" بحسب طالبان. هذه الجبهة مهددة بالاشتعال لقطع الطريق أمام الصين للوصول إلى المحيط الهندي عبر ميناء غوادر.
كما أعلنت اليابان دخولها الصراع عسكريًا ضد الصين في حال غزو تايوان، بدعم وتحريض أمريكي، بالرغم من أن التبادل التجاري بين اليابان والصين بلغ 300 مليار دولار.
إلى الرسائل المبطَّنة بين تركيا وروسيا، بدأت بإسقاط طائرة تركية من نوع C130 في جورجيا، وضرب ناقلات النفط لروسيا في المياه الإقليمية التركية، وفي خليج غينيا.
إلى نيجيريا التي تصدِّر %20-%25 من حاجات الصين للنفط، وموقعها الاستراتيجي على خليج غينيا يمنحها أهمية بحرية كبيرة في غرب إفريقيا، خاصة مع تزايد أهمية الممرات المائية كبدائل لمضيق باب المندب الذي يمر عبر البحر الأحمر، فقد هدد ترامب بالتدخل العسكري بحجة حماية المسيحيين.
الى الحرب الأهلية في ميانمار المطلة على المحيط الهندي، والتي تعتبر طوق نجاة للصين من معضلة مضيق ملقا الذي يعتبر القصبة الهوائية للصين. إلا أن أمريكا تسيطر على ملقا وقادرة بسهولة على غلقه. كما أن أمريكا تدعم بحذر جيش إنقاذ روهينغا أراكان، بهدف استقلال الساحل لمنع الصين من الوصول إليه.
إلى اتفاقية دفاع مشترك بين إسرائيل وكازاخستان إذ تربطها حدود مشتركة مع كل من روسيا، الصين، إيران، أفغانستان، جورجيا، بحر قزوين وتركيا. وهي بوابة الصين على أوروبا.
وإلى الشرق الأوسط ، الذي تريد أمريكا الانسحاب منه للتفرغ للصين، فبعد أن سلمته لروسيا على نار حامية من خلال الربيع العربي أملاً بأن تحمي روسيا إسرائيل بسبب وقوفها على مسافة واحدة من جميع أطراف النزاع و للوقوف في وجه التمدد الصيني، و بهدف التقارب الأمريكي الروسي عبر مواجهة عدو مشترك داعش، الذي صنعته أميركا لهذا الهدف، إلا أن روسيا وبعد ما فتحت أمريكا عليها جبهة أوكرانيا ، ساعدت إيران مع الصين في طوفان الأقصى بهدف إغراق أمريكا في المنطقة لإراحة جبهة أوكرانيا وتايوان، إلا أن أمريكا فاجأت الجميع بقدرتها على حسم المعركة سريعاً و سحبت المنطقة من روسيا ، لتسلّمها لمجموعة من الدول الصديقة : تركيا والسعودية ...
أما هدف إيران فهو ليس القضاء على إسرائيل انما حربها على إسرائيل هدفه ابتزاز أمريكا لتسليمها المنطقة والخليج، إلا أن فلسفة السياسة الأمريكية يُحرّم عليها تسليم منطقة لطرف واحد لئلا يتفلّت هذا الطرف من تحت عباءتها ،انما يجب أن يكون هناك طرفان نقيضين للعب على التناقضات وابتزاز الجميع، فهي سلمت المنطقة لروسيا على نار حامية بوجه داعش... لذلك تسعى إيران وراء أوهام السيطرة على المنطقة من خلال إبتزاز أمريكا بضرب إسرائيل، و إبتزاز أمريكا بتزويد الصين بالنفط برياً حين تحاصر أمريكا نفط الصين بحرياً، لذلك لن تقبل أمريكا بالمساومة في موضوع سلاح حزب الله لكي تنسحب إلى مواجهة الصين مرتاحة البال بدون أن تقلقها إيران بعد ذلك بضرب إسرائيل، وأما موضوع سلاح الحزب فإنه حتى لو تم سحبه سوف تستمر إسرائيل بالتحجج بالسلاح للسيطرة على مياه نهر الليطاني، فالأطماع الإسرائيلية في المياه اللبنانية هي أطماع تاريخية موجودة منذ ما قبل قيام دولة إسرائيل، ففي الخطاب الذي وقعه حاييم وايزمن باسم الحركة الصهيونية عام 1919 والموجه لرئيس الوزراء البريطاني ديفد لويد، أشار وايزمن صراحة إلى حاجة إسرائيل إلى سد جزء من احتياجات المناطق الشمالية اعتمادا على المياه اللبنانية، فكتب يقول " نحن نعتقد أنه من الضروري أن تشمل الحدود الشمالية لفلسطين سهل الليطاني لمسافة 25 ميلا والمنحدرات الغربية والجنوبية لجبل الشيخ وذلك لحاجة مناطقنا الشمالية للمياه من أجل الزراعة والصناعة والطاقة". بالمقابل لا يستطيع حزب الله الاعتراف بالهزيمة لئلا يخسر جمهوره على عتبة الانتخابات النيابية، فهو واقع بين مطرقة الاعتراف بالهزيمة وخسارة قاعدته الجماهيرية على عتبة الانتخابات النيابية وسندان الصمود وتحمل لسعات الضربات الإسرائيلية. كما ستقوم أمريكا بضرب منشآت النفط الإيرانية عبر إسرائيل إذا لم تجد حلاً لإمداد إيران الصين بالنفط والغاز حين تحاصر أمريكا النفط للصين بحرياً.
ومن أبرز الأسلحة التي تمتلكها أمريكا لترويض الصين هي تجفيف منابع النفط عن الصين. إذ إن الصين تستورد 70% من احتياجاتها من النفط و40% من احتياجاتها من الغاز. ويشكل مضيق ملقا القصبة الهوائية للصين حيث تسيطر عليه أمريكا، فهي قادرة على غلقه بسهولة.
إلا أن هناك بلدين يتربعان على عرش النفط والغاز في العالم وقادرين على أن يمدّا الصين برياً بعيداً عن أعين أمريكا وأساطيلها، ألا وهما إيران وروسيا...
الحل يبرز في الاستيلاء على النفط الفنزويلي وضرب النفط الروسي والإيراني من مصدره.
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفط مؤكّد في العالم: 300 مليار برميل. حيث تصبح أمريكا قادرة على منع دخول النفط الروسي إلى البحر وضربه من منبعه، إذ أنه بالرغم من العقوبات على النفط الروسي والإيراني، لم تستطع أمريكا إيقاف تدفق النفط الروسي عبر أسطول الظل الروسي. أي يجب ضرب مصافي النفط الروسية وموانئ إطلاق النفط بواسطة أوكرانيا عبر صواريخ توماهوك، وقد تعهد ترامب بإعطاء زيلينسكي منها حوالي 3800 صاروخ.
وقد بدأ الأوكرانيون بضرب هذه القواعد فعلاً، فقد ضربوا قاعدة نوفوروسيسك التي تنتج 2 مليون برميل نفط يومياً.
كل ذلك سوف يلهب أسعار النفط في العالم، وخاصة في أمريكا، ولكي تستطيع أمريكا امتصاص صدمة تبخير النفط الروسي والإيراني من السوق، لا بد لها من السيطرة على النفط الفنزويلي.
لذلك أصبح غزو فنزويلا وتغيير النظام أمراً لا مفر منه، إلا أن ثمة سؤالاً يطرح ذاته: هل أمريكا هي من جمّدت النفط الفنزويلي منذ أكثر من عقد لتُفرج عنه الآن؟ هل أمريكا هي من أتت بشافيز ومادورو لتجميد النفط الفنزويلي، لتستخدم تلك الورقة الآن في خضم حربها مع الصين بقطع النفط الروسي والإيراني فجأةً عن العالم، لتُدخل مكانه ما كان مُجمَّداً بدون إحداث صدمة في أسعار النفط؟ ألم نقل سابقاً إنه ما من رئيس يستطيع أن يصمد أمام أمريكا أكثر من أسبوع؟ وإذا صمد يكون صموده من ضمن الخطة العميقة الأمريكية لأن وقته لم يحن بعد، وقد حان وقت قبع مادورو الذي لن يصمد أياماً معدودة ليهرب بعدها إلى بيلاروسيا أو تركيا مع العفو عنه. إذ إنه من المعلوم في فنزويلا أن اليهود هناك قد باعوا كل ممتلكاتهم وشركاتهم قبل الأزمة الفنزويلية بسنوات.