مهما كان الرقم الذي سيستقر عليه عدد المغتربين الذين أُقفل الباب أمامهم لتسجيل أسمائهم على المنصّة الإلكترونية الخاصّة بوزارة الخارجية والمغتربين، بعد انتهاء مهلة التسجيل يوم أمس (أعلنت وزارتا الداخلية والخارجية مساء أمس أن الرقم بلغ 137 ألف ناخب قبل ساعات قليلة من إقفال باب التسجيل)، بما يفسح في المجال أمامهم للمشاركة في الإنتخابات النيابية التي ستجري شهر أيّار من العام 2026، فإنّه بالتأكيد لن يبلغ العدد الذي سُجل في انتخابات العام 2022، عندما نجحت أصواتهم في إيصال 12 نائبا إلى المجلس النيابي في انتخابات العام 2022، من بينهم 6 نوّاب محسوبين على قوى التغيير، والآخرين موزّعين على أحزاب وتيّارات سياسيّة مختلفة.
ففي دورة الإنتخابات السّابقة في العام 2022 وصل عدد المغتربين الذين تسجّلوا على المنصّة قرابة 225 ألف ناخب، وهو رقم تجاوز بكثير الرقم الذي سُجّل في دورة العام 2018 عندما ناهز عدد المغتربين 83 ألف ناخب، غير أنّ الرقم المتوقع أن يُسجّل في آخر المهلة، يوم أمس، تحضيراً للمشاركة في دورة إنتخابات العام المقبل لن يصل إلى أكثر من نصف عددهم الذي سُجّل في العام 2022 أو أنّه سيتجاوزه بقدر قليل.
أسباب كثيرة تقف وراء تراجع أعداد المغتربين الرّاغبين بالمشاركة في الإنتخابات النيابيّة المقبلة، لخّصها مراقبون بنقاط عديدة من أبرزها ما يلي:
أولاً: لا يشبه الظرف الحالي ذلك الذي سبق ورافق إنتخابات العام 2022. ففي ذلك العام كان الإحتدام السّياسي قد بلغ ذورته على وقع حَرَاك 17 تشرين الأول 2019، وبدء الإنهيار المالي والإقتصادي وانفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، وهي كلّها عوامل محفّزة ليست متوافرة اليوم.
ثانياً: أظهرت أصوات المغتربين في انتخابات العام 2022 أنّها نجحت في إيصال “دزينة” مرشحين إلى المجلس النيابي، نصفهم من نواب قوى التغيير، لكنّ خيبة الأمل التي أصيب بها المغتربون والمقيمون معاً من أداء نواب قوى التغيير، وغيرهم أيضاً، جعلت حماستهم تتراجع للمشاركة مجدّداً في الإستحقاق الإنتخابي المقبل.
ثالثاً: خيبة المغتربين من نوّاب قوى التغيير إمتدت إلى العهد والحكومة معاً. فأصوات المغتربين رجّحت الكفّة في المجلس النيابي الحالي الذي انتخب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية وكلّف القاضي نوّاف سلام تأليف الحكومة الحالية، التي تشكلت من أكثرية سياسية إستفادت من أصوات المغتربين، وعلى رأسها القوّات اللبنانية والكتائب وكلنا إرادة إضافة إلى الوزراء المحسوبين على الرئيسين عون وسلام. غير أنّ حكومة سلام التي مضى على تأليفها أشهراً لم تحقق الآمال التي علّقها عليها المغتربون، كما أنّ الأداء السّياسي للحكومة الحالية لم يختلف عن أداء الحكومات السّابقة بما يخصّ المحاصصة والفساد.
رابعاً: كشفت ممارسة نوّاب قوى التغيير منذ انتخابهم، أكثر من سواهم، إرتهانهم إلى “الخارج” الذي يُقرّر عنهم، ويملي عليهم ما يريد. كما أنّهم فشلوا في أن يكونوا فريقاً سياسياً مستقلاً، بل كشفت ممارساتهم أنّ أغلبيتهم إلتحقت بأحزاب وتيّارات سياسية مختلفة، بعدما وجدوا أنفسهم عاجزين على تحقيق التغيير المنشود، ولو بالحدّ الأدنى، فضلاً عن طمعهم بالتجديد لأنفسهم مرّة ثانية في انتخابات العام المقبل، وهو طمعٌ لا يبدو أنّه سيتحقق في ضوء تقديرات واستطلاعات رأي تشير إلى أن أكثر من نصف نوّاب التغيير لن يجدوا أنفسهم في المجلس النيابي المقبل.
موقع سفير الشمال الإلكتروني