طرابلس على حافّة أزمة نفايات جديدة فالقرار الذي لوّحت به شركة “لافاجيت” بالتوقّف عن العمل كان يهدّد بتحويل شوارع المدينة والأقضية المجاورة إلى مكبّ مفتوح خلال أيام قليلة. وبين شركة تقول إنّها استنفدت قدرتها على تحمّل الأعباء، واتحاد بلديات يسابق الوقت لتفادي الانفجار البيئي، بدت أزمة النفايات هذه المرّة أقرب من أيّ وقت مضى.
يقول المدير العام للشركة في طرابلس، الجنرال سعيد الرز ل: لافاجيت واصلت العمل طوال الأشهر الماضية من دون غطاء قانوني أو مالي، وتحمّلت نفقات تشغيل مرتفعة تشمل صيانة الآليات، تأمين المازوت، ورواتب العمّال، بينما بقيت مطالبها من دون أي تجاوب.
ويضيف: إن الشركة وجدت نفسها مضطرة إلى إعلان إضراب شامل إلى حين حسم ملف العقد بشكل واضح.
ويكشف الرز أنّ استمرار الشركة في العمل بعد انتهاء العقد جاء كمبادرة حسن نية وبناءً على وعود بحل قريب، لكن الأمور وصلت إلى طريق مسدود، مؤكدًا أنّ ملف النفايات لا يحتمل التأجيل ويجب أن يكون أولوية لدى اتحاد البلديات ووزارة الداخلية.
من جهته، يؤكد رئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي أنّ الاتحاد يتعامل مع الملف ضمن الإطار القانوني ولن يسمح بأن تتحوّل صحة الناس إلى أداة ضغط. ويكشف زمرلي أنّ هذا هو الكتاب السادس الذي تتلقّاه بلديات الفيحاء من الشركة خلال شهرين، وغالبًا ما كانت تتم معالجة الأمور تجنّبًا لأي أزمة.
ويضيف زمرلي أنّ الاتحاد يراعي الظروف التشغيلية للشركة، إلا أنّ مصلحة الأهالي تبقى الأساس، مشددًا على أنّ الجهود مستمرة لتجديد العقد بأسرع وقت ممكن.
وفي هذا السياق، كانت الشركة قد أصدرت بيانًا أوضحت فيه أنّ الإضراب جاء احتجاجًا على الأزمة المالية المستمرة منذ انتهاء عقدها في حزيران الماضي، وعدم اتخاذ الجهات المعنيّة أيّ قرار يقضي بتمديد العقد “مؤقتًا” إلى حين إجراء مناقصة جديدة. فيما ترى أوساط طرابلسية أنّ التصعيد الأخير قد يكون وسيلة ضغط للمحافظة على موقع الشركة داخل الاتحاد ومنع دخول شركة بديلة.
إلّا أنّ الاتصالات المكثّفة أسفرت عن تراجع الشركة عن قرارها، إذ قررت استئناف أعمال الكنس والجمع بشكل طبيعي إلى حين استكمال المشاورات والإجراءات الإداريّة المرتبطة بالتمديد الّذي تمّ إقراره في شهر حزيران الماضي، والمقرّر تثبيته في جلسة مجلس الوزراء المقبلة
في المحصّلة، لا يمكن لمدينة كطرابلس أن تبقى رهينة التجاذبات بين شركة واتحاد. فالنفايات ليست ملفًا إداريًا عاديًا، بل قضية صحة وكرامة وبيئة. وما جرى في الأيام الماضية يثبت أن الأزمة أبعد من عقد ودفعات مالية، وأنها تحتاج إلى رؤية ثابتة وحلّ نهائي يضمن استمرارية الخدمة بعيدًا عن الضغوط والمساومات. أمّا التمديد المؤقّت وقرارات اللحظة الأخيرة، فلا تعني سوى تأجيل الانفجار إلى موعد لاحق.
موقع سفير الشمال الإلكتروني