2026- 01 - 22   |   بحث في الموقع  
logo تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه الخيام logo “الوفاء للمقاومة”: العبء الحقيقي الَّذي يرزح تحته لبنان ‏هو استمرار العدوان وغياب الدولة عن تحمّل مسؤولياتها logo "رجّي ملتزم بالبيان الوزاري".. سلام: حصر السلاح ليس موضع خلاف logo بالصور: اللبنانية الأولى تدعم الأمهات السجينات logo تطاول على الرئاستَين واتجاه إلى مقاضاة الشتّامين logo سرق مبلغاً من مطعم في البترون.. و"الأمن" يوقفه logo ناصر الدين: الاستثمار في الصحة هو أسمى استثمار في الكرامة الإنسانية logo غينيا بيساو تحدد ديسمبر 2026 موعدا للانتخابات بعد الانقلاب
الذكرى الثانية لطوفان الأقصى.. حين انقلبت الرواية وسقط القناع!.. عماد عيسى
2025-10-08 05:46:46

في مثل هذا اليوم، قبل عامين، دوّى صدى الطوفان من غزة، لا ليكون معركةً عسكريةً فحسب، بل ليكون زلزالًا في الوعي الإنساني والإعلامي العالمي، فقد سقطت الأقنعة التي لطالما لبستها المؤسسات الإعلامية الغربية، وتهاوت أمام عدسات الحقيقة كل الروايات التي كانت تُروّج للجلاد بوصفه ضحية، وللضحية على أنها المعتدي.


منذ اندلاع طوفان الأقصى، تغيّر وجه العالم، لم تعد غزة مجرّد جغرافيا محاصرة على شريط من الأرض، بل أصبحت مرآةً تكشف أخلاق العالم من على شاشاتها المدمّرة، ومن تحت أنقاضها، خرجت الحقيقة عاريةً كما لم تُرَ من قبل، الاحتلال هو القاتل، والشعب المحاصر هو الذي يواجه بكرامة العالم كلّه.


لم يكن الإعلام يومًا محايدًا في هذه الحرب؛ فبينما كانت القنابل تنهال على بيوت غزة، كانت المؤسسات الغربية تمارس قصفًا من نوعٍ آخر: قصفًا بالكلمة والصورة والمصطلح.


كم من نشراتٍ وصحفٍ وصفت القاتل بـ”المدافع عن نفسه”، والمجزرة بـ”عملية عسكرية” كم من محرّرٍ تواطأ بالصمت، وكم من مذيعٍ خان الحقيقة حين تجاهل صراخ الأطفال أو حرّف العناوين ليُرضي السياسة والإعلانات لكن مع الطوفان، حدث ما لم يكن في حسبانهم، فقد تدفّقت الصور من غزة بلا وساطة، وبات المواطن العادي في الغرب يرى ما لم تكن قنواته تريده أن يرى، أمًّا تنتشل طفلها بيديها العاريتين، وطبيبًا يصرخ في مستشفى بلا كهرباء، وصحافيًا يُستهدف وهو ينقل للعالم جريمةً حيّة على الهواء.


لأول مرة منذ عقود، اهتزّ الرأي العام الغربي، خرجت التظاهرات في شوارع لندن وباريس وبرلين ونيويورك وسيدني، ترفع علم فلسطين لا لأن الموضة اقتضت ذلك، بل لأن الضمير الإنساني بدأ يستيقظ، وأدرك الناس أن من كانوا يُقدَّمون لهم كضحايا ليسوا سوى آلة قتلٍ مدججة، وأن غزة ليست منطقة نزاع كما يقول الإعلام البارد، بل لم يكن هذا التحوّل وليد السياسة، بل ثمرة الإعلام ألحر الذي واجه الموت بالحقيقة، وبعض الإعلام العربي الذي تمسّك بنقل الصورة من الميدان لا من المكاتب.


وفي المقابل، بدا الإعلام الرسمي العربي في أكثره عاجزًا أو متواطئًا، يكتفي بنقل بياناتٍ باهتة، أو بتبرير الصمت الرسمي وحدها ألاقلام ألحرة والمنصات الشعبية في الفضاء الرقمي كسرت الحصار الإعلامي، وأوصلت صوت غزة إلى كل بيت، فهي اليوم ليست عنوانًا للألم فقط، بل أيقونة للثبات والكرامة.


عامان من النار لم تُطفئ الإيمان في قلوب أبنائها، بين كل قصفٍ وآخر، يكتب طفلٌ اسمه على دفترٍ مهترئ ليقول: أنا ما زلت هنا، تغسل أمّ شهيد ثياب أطفالٍ رحلوا، لأنها لا تعرف العجز، ويحمل صحافي كاميرته، وهو يعلم أن اللقطة القادمة قد تكون الأخيرة، لكنه يبتسم؛ لأن الصورة أقوى من الرصاصة.


تغيّر المفهوم العالمي بعد الطوفان، لم يعد الاحتلال يملك روايته القديمة صارت المجازر تُبثّ مباشرة على ألهواء، وصار العالم يرى أن الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط ليست سوى دولة فصل عنصريٍ وجرائم حرب.


سقطت الأسطورة التي روّجت لها مئات الأفلام والمسلسلات الغربية لعقود، صارت غزة مرجعًا أخلاقيًا، وصارت الكاميرا سلاحًا في وجه الإعلام الكاذب.


في ختام الذكرى الثانية لطوفان الأقصى، لا بدّ من نداءٍ صادقٍ ومسؤولٍ للإعلام العربي والإسلامي والعالمي على حدّ سواء.


لقد أثبتت غزة أن الصورة قد تهزم الصاروخ، وأن الكلمة قد تفضح آلة القتل مهما كانت مموّهة لكن المعركة الإعلامية لم تنتهِ بعد، بل ربما اشتدّت أكثر من أيّ وقتٍ مضى.


إننا نوجّه دعوتنا إلى كل إعلاميٍ حرّ، وكل قلمٍ مسؤول، وكل منبرٍ صادق، أن يواصل أداء رسالته بضميرٍ يقظٍ، وأن يظلّ صوت غزة حاضرًا في كل نشرات الأخبار، وفي كل شاشةٍ ووسيلة، فالحقيقة لا تموت حين تُنقل، لكنها تموت حين تُهمل أو تُحجَب عن الإعلام المحلي والعربي والإسلامي أن يتحرّر من لغة البيانات الباردة وأن يعبّر بصدقٍ عن نبض الشارع الفلسطيني وعن وجع الأمهات، عن صمود الصحفيين، عن قصص الشهداء والأحياء معًا.


وعلى الإعلام الدولي أن يتحمّل مسؤوليته الأخلاقية والإنسانية، وأن يتجرّد من التواطؤ والمحاباة، وأن يُعيد صياغة روايته بناءً على ما يراه لا على ما يُملى عليه.


لقد آن الأوان أن يُعرّي الإعلام الحرّ الرواية الإسرائيلية الكاذبة التي سوّقت نفسها لعقودٍ تحت عنوان “الحق في الدفاع عن النفس”، بينما كانت ترتكب أبشع الجرائم ضد المدنيين.


على الصحفيين الأحرار أن يُظهِروا للعالم أن “المدافع عن نفسه” هو في الحقيقة محتلٌّ قاتلٌ يطارد الأطفال في أحضان أمهاتهم، وأن الضحية التي يصوّرونها على الشاشات ليست سوى الوجه الإنساني للأرض التي ترفض الموت.


يا إعلام الأمة :


لا تتركوا غزة وحدها في ميدان السرد والرواية. فكما أن فيها مقاومة على الأرض، يجب أن تكون هناك مقاومة في الكلمة والصورة والصوت.


واصلوا نقل الحقيقة من قلب الدمار، وتحدثوا عنها بلغةٍ إنسانيةٍ جامعةٍ لا طائفيةٍ ولا سياسية، لغةٍ تجعل العالم يدرك أن القضية الفلسطينية ليست شأنًا محليًا، بل امتحانًا أخلاقيًا للبشرية جمعاء.


لتكن الذكرى الثانية لطوفان الأقصى منبرًا للتجديد الإعلامي، ولتكن بوصلتنا واضحة، أن نكتب كما نقاتل.. بشرف، وأن نصوّر كما نصمد.. بصدق، وأن نقول للعالم أجمع، غزة ليست وحدها، فالحقيقة معها، والكلمة سلاحنا حتى النصر..


الكاتب: عماد أحمد العيسى / كاتب واعلامي فلسطيني..

موقع سفير الشمال الإلكتروني








ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2026
top