في توقيت بالغ الحساسية، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك، في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، في لقاء تناول تطورات الأوضاع في سوريا والمنطقة، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين، وفق ما أعلنته الرئاسة السورية.
وبحسب البيان الرسمي، بحث الجانبان عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في دعم الأمن والاستقرار، من دون الكشف عن طبيعة القضايا التي تصدّرت المباحثات أو ما إذا كانت قد أفضت إلى تفاهمات جديدة أو خطوات عملية محددة.
حراك دبلوماسي ورسائل تتجاوز اللقاء
ويكتسب الاجتماع أهمية في ظل استمرار الاتصالات السورية الأميركية بشأن مستقبل العلاقات الثنائية، والتحديات التي تواجه المرحلة الانتقالية في سوريا، فضلاً عن الملفات الأمنية والإقليمية التي تلقي بثقلها على المشهد السوري.
وبحسب مصادر دبلوماسية في العاصمة السورية، أفادت «العربية.نت» و«الحدث.نت» بأن اللقاء يأتي في سياق التواصل المستمر بين دمشق وواشنطن حول القضايا المرتبطة بمستقبل البلاد وترتيبات الأمن والاستقرار، في وقت تسعى فيه السلطات السورية إلى توسيع علاقاتها الدولية وتعزيز حضورها في المعادلات الإقليمية.
ورغم أهمية اللقاء، لم تكشف الرئاسة السورية عن تفاصيل إضافية بشأن الملفات التي نوقشت، كما لم تعلن عن نتائج محددة أو جدول زمني لمتابعة ما جرى بحثه، ما يُبقي طبيعة التفاهمات المحتملة بين الطرفين غير واضحة حتى الآن.
من إسطنبول إلى دمشق.. اتصالات متواصلة
ويأتي لقاء الشرع وباراك بعد اجتماع جمع المبعوث الأميركي بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في إسطنبول، تناول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وآفاق التعاون والتنسيق في عدد من الملفات المشتركة، وفق ما أعلنته الخارجية السورية.
كما سبق لباراك أن أشاد، خلال مشاركته الثلاثاء في منتدى الأمن العالمي في الدوحة، بطريقة إدارة الشرع للمرحلة الانتقالية في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد، داعياً إلى وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وتعكس هذه اللقاءات استمرار القنوات الدبلوماسية بين دمشق وواشنطن، في مرحلة تتشابك فيها الملفات الداخلية مع التطورات الإقليمية، وتتصدر فيها قضايا الأمن والسيادة والاستقرار حسابات الأطراف المعنية بمستقبل سوريا.
ماذا تريد واشنطن من دمشق؟
في ظل غياب تفاصيل رسمية عن نتائج الاجتماع، تبقى الأسئلة مفتوحة بشأن الملفات التي تسعى واشنطن إلى دفعها قدماً في حوارها مع القيادة السورية، ومدى إمكانية ترجمة الاتصالات المتواصلة إلى تفاهمات ملموسة على المستويين السياسي والأمني.
وبين اللقاءات المتكررة والتصريحات السياسية، يبدو أن التواصل الأميركي السوري مستمر، لكن الاختبار الحقيقي يبقى في ما ستسفر عنه هذه الاتصالات من خطوات عملية، ومدى انعكاسها على مستقبل العلاقات بين البلدين وعلى معادلات الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة.