يوم أمس السابع من تشرين الأول يكون قد مرّت ثلاث سنوات على هجوم «طوفان الأقصى» واليوم الثامن من الشهر نفسه، يكون قد مرَّت أيضاً ثلاث سنوات على حرب إسناد المعروفة الظروف والنتائج، والتي انبعث بـ «حرب إسناد» إيران بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي والتي أدت إلى ما أدت إليه من احتلالات اسرائيلية لقرى الحافة الحدودية ومدينة بنت جبيل، وبلدات كبيرة من حولا الى الخيام وكفركلا والطيبة وغيرها.. وانكفاء حزب الله الى ما وراء الليطاني، ودخول الجيش الاسرائيلي الى قلعة الشقيف ومدارها وصولاً الى تلال علي الطاهر، مع ولادة «إتفاق الإطار» الناظم للمفاوضات المباشرة من دون أي جدوى تسجّل بانتظار استئناف الجولة الثامنة كما هو متوقع بعد أكثر من عشرة أيام في فلوريدا في الولايات المتحدة الأميركية.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن لبنان لم يتعافَ بعد من صدمة هاتين الحربين والمخاوف المحدقة بالوضع الجنوبي واللبناني، مع اشتداد التنافس الانتخابي، وملامح سقوط بنيامين نتنياهو في انتخابات الكنيست في 27 ت1 الجاري.
وأشارت إلى أن حربي الإسناد لغزة وإيران تضغط ولا تزال على محاولات للنهوض الوطني، لمعالجة ويلات الحرب المترتبة منذ 3 سنوات ولا تزال.
وانشغلت مختلف الأوساط المحلية والدولية والمالية، بما نُقل عن بعض المصادر المطلعة من تلقي حزب الله 200 مليون دولار من طهران لمساعدة النازحين اللبنانيين، من جراء الحرب مع اسرائيل خلال العام الحالي، حسب وكالة رويترز.
تحذير مديرة الصندوق
في السياق ، حذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستينا جبور حيافا من ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية على إيران، وظاهرة النيتيو، في كيفية توظيف قدراتها المالية المحدودة جداً. مما قد يضطر بعضها الى الإعتماد على التمويل الخارجي.
وسط ذلك، تحدثت معلومات عن احتمال قيام الرئيس نبيه بري بزيارة الى النبطية بعد غد السبت.
معالجة اعتكاف الصدي
في هذه الأجواء الدولية والاقليمية الحذرة، والتي تضرب لبنان، انشغل المسؤولون بمسألة الكهرباء، ووجوب زيادة ساعات التغذية للتخفيف عن كاهل المواطنين في ظل تزايد ضغط أسعار المحروقات والمولدات، والسلع الغذائية.
وعشية جلسة مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم في بعبدا، استمرت الاتصالات لعودة وزير الطاقة والمياه جو الصدي عن اعتكافه.. وحضور الجلسة لكن المعطيات المتوافرة لا تشير الى إمكانية حصول المشاركة إلا إذا طرأ ما يرجّح الحضور.
المساعي
وفي إطار المساعي، التقى الوزير الصدي الرئيس جوزاف عون، واطلعه على الأسباب التي دفعته لاعلان اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء، مؤكدا استمراره في تحمل مسؤولياته الوزارية، ،ومتمنيا معالجة تلك الأسباب.
ثم زار الصدي رئيس الحكومة نواف سلام، وجرى التداول في سبل زيادة التغذية الكهربائية للمواطنين من جوانبها كافة، وبوجه خاص في الخطوات العملية التي من شأنها تأمين زيادة تدريجية في ساعات التغذية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. وسيُستكمل البحث في هذا الملف خلال اجتماع خاص يُعقد يوم الجمعة المقبل.كما جرى التوافق على المشاريع المقترحة لمعالجة مشكلة الكهرباء بصورة مستدامة على المدى المتوسط.
واستضاف سلام على الغداء الوزير الصدّي وعدداً من الوزراء. وجرت مناقشة اوضاع وزاراتهم.
ولاحقاً اعلن الصدي على منصة «أكس»: «زرتُ رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وجرى التداول في سبل زيادة التغذية الكهربائية للمواطنين من جوانبها كافة، وبوجه خاص في الخطوات العملية التي من شأنها تأمين زيادة تدريجية في ساعات التغذية خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. وسيُستكمل البحث في هذا الملف خلال اجتماع خاص يُعقد يوم الجمعة المقبل (غداً). كما جرى التوافق على المشاريع المقترحة لمعالجة مشكلة الكهرباء بصورة مستدامة على المدى المتوسط.
الى ذلك، اكد الرئيس جوزاف عون في لقاءاته ان محاولات تسييس الوضع الاقتصادي وتضخيمه لأهداف سياسية، والكلام عن ارتفاع في سعر صرف الدولار وحصول ازمات مماثلة لما حصل في العام 2019، بهدف خلق البلبلة وتهميش محاولات النهوض بلبنان، لا يمكن السماح به. وشدد في خلال لقاءاته امس، على واجب الدولة الوقوف الى جانب البلديات، وعلى أهمية قيامها بدورها لما فيه مصلحة الجميع، فهي الأساس ويجب ان تحظى بثقة شعبها. وقال ان الأحزاب مصدر غنى في الحياة السياسية، ولكن لا يجب ان تكون عائقاً امام سلطة الدولة.
سلام: تطبيق الطائف
وأعلن رئيس الحكومة خلال افتتاح معرض «بين سطور الدستور» أن «لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه عربي الهوية والانتماء. وأكد أن نظامه ديمقراطي برلماني وقائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها».
وقال: السؤال الذي يطرح نفسه علينا اليوم، بعد مئة عام، هو: هل نجحنا في تحويل هذا التعدد إلى شراكة في الدولة؟ أم أننا تركناه، في مراحل كثيرة، يتحول إلى تقاسم للدولة؟ هذه هي المسألة التي ينبغي أن تشغلنا في مئوية الدستور. فالاحتفال بالدستور لا يعني أن نعود فقط إلى اللحظة التي وُضع فيها النص، بل أن نسأل ماذا فعلنا به، وماذا أضافت إليه تجربتنا، وما الذي بقي ناقصاً، وما الذي تعلمناه بعد قرن كامل من الأزمات والحروب والتسويات.
وتابع: نصَّ الطائف على تحقيق الإنماء المتوازن، وعلى اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة، وإن لم يأتِ الدستور المعدَّل لاحقًا على ذكرها في نصه. وفي السياق نفسه، ركّز الطائف على أهمية بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، وهو الأساس الذي من دونه لا قيامة حقيقية للدولة، فالطائف لم يفصل الإصلاح السياسي عن استعادة الدولة لسلطتها، وعن حل الميليشيات وحصر القوة الشرعية في مؤسساتها. وهذه ليست مسألة أمنية فحسب. إنها مسألة دستورية في جوهرها، إذ لا معنى لسيادة الشعب إذا تعددت مصادر السلطة خارج المؤسسات التي تمثله. ولا معنى لدولة القانون إذا لم يسرِ القانون على الجميع.
واردف: لا تكتمل سيادة الدولة إذا كانت قرارات سيادية، مثل قرارات الحرب والسلم والأمن الوطني، تُتخذ خارج مؤسساتها الدستورية. ولكن بعد أكثر من ثلاثة عقود، علينا أن نسأل أنفسنا بصراحة: هل طبّقنا الطائف فعلاً، أم أننا طبقنا منه ما أعاد توزيع السلطة، وأجّلنا ما كان يفترض أن يطور الدولة؟ كرّسنا المناصفة، لكننا لم ننشئ مجلس الشيوخ. أعلنا أن إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني، لكننا لم نضع حتى الآن المسار العملي لتحقيقه. تحدثنا عن اللامركزية، لكنها بقيت مشروعاً مؤجلاً. تحدثنا عن إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي في الإدارة، باستثناء وظائف الفئة الأولى، فإذا بنا، في الممارسة، نوسّع هذه القاعدة لتشمل مختلف فئات الإدارة، وصولًا إلى أدنى الرتب فيها. وقلنا بعدم تخصيص أي وظيفة لأي طائفة، فإذا بمعظم الوظائف العامة تتحول، مع الوقت، إلى مواقع تكاد تكون محجوزة لطوائف محددة دون سواها. وتحدثنا كثيراً عن دولة المؤسسات، فيما سمحنا في محطات كثيرة للأعراف ولتوازنات القوى بأن تتقدم على النص والمؤسسات.
واكد انه «إذا كنا فعلاً متمسكين بالطائف، فعلينا أولاً أن نطبقه بكامل بنوده. ولا يجوز أن نعلن تمسكنا بالطائف فيما نترك جزءاً كبيراً من إصلاحاته معلقاً. ولا يجوز أن يستخدم كل فريق ما يناسبه منه، ثم يتجاهل ما يتوجب عليه من التزاما. وعلينا ثانيًا أن نعمل على تصحيح ما تم تشويهه من بنود الطائف عند التطبيق وسد الثغرات التي كشفتها الممارسة خلال العقود الماضية، وأن نطوّر دستورنا، عند الحاجة، وفق قواعده لا بتجاوزه».
فتح جبهة لبنان أحد خيارات نتنياهو الانتخابية
في موازاة المسعى الحكومي لمعالجة الازمات المتفاقمة، برزت مجددا نوايا اسرائيلية تصعيدية ضد لبنان الذي ينتظر تحريك مفاوضات تنفيذ اتفاق الاطار، فكشفت مصادر دبلوماسية أوروبية مطلعة لموقع «إرم نيوز» الاخباري الاماراتي، «أن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدرس شن عملية عسكرية واسعة خلال الأسابيع القليلة القادمة، لاستغلالها كورقة انتخابية تعيد ترميم شعبيته وتغطي على الإخفاق الأمني في أحداث 7 أكتوبر 2023».
وأوضحت المصادر «أن فتح جبهة لبنان يتصدر خيارات نتنياهو لحشد أصوات الناخبين، لا سيما في مستوطنات وقرى الشمال، ضامناً بذلك التكتل الذي يتيح له تشكيل الحكومة المقبلة، خصوصاً في ظل قيود فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمنع تنفيذ ضربات ضد إيران قد تجر واشنطن لمواجهة غير مرغوبة.
وتتزامن هذه التحركات مع الذكرى الثالثة لأحداث 7 تشرين اول- أكتوبر في غزة واعلان التأهب العام في جيش الاحتلال على جبهات لبنان وغزة والضفة الغربية وغيرها تحسبا من حصول عمليات ضد جنود الاحتلال في هذه الذكرى. وقبل أسابيع قليلة من انتخابات الكنيست التي يواجه فيها نتنياهو أزمة استطلاعات حادة، مع تراجع حصة حزب «الليكود» لصالح منافسيه، وفي مقدمتهم رئيس أركان الجيش السابق وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت، إلى جانب نفتالي بينيت، ويائير لابيد، وأفيغدور ليبرمان. وفي الاطار اعلن رئيس الاركان الإسرائيلي ايال زامير: أن الجيش الإسرائيلي يستعد لحرب مفاجئة.
استهداف دورية لليونيفيل في العرقوب
وسط ذلك، تعرضت دورية لليونيفيل، حسب بيان صدر عنها الى إطلاق نار من أسلحة خفيفة قرب كفرشوبا على الخط الأزرق في القطاع الشرقي، وسارع حفظة السلام الى الاجتماع عقب الجولة الأولى من إطلاق النار، ولم تسجل إصابات.
واعتبرت اليونيفيل ان اطلاق النار المتعمد يعرض حياة حفظة السلام الى الخطر، وفتحت اليونيفيل تحقيقاً في الحادث، معتبرة أن أي هجوم هو انتهاك لوجستي لقرار 1701، ويرقى الى جريمة حرب.
إشكال حدودي شرقي مع مهرِّبين
أمنياً، كشف مصدر عسكري لبناني ان الاشتباكات عند الحدود اللبنانية – السورية حصلت بين الجيش اللبناني ومجموعة من المهربين عبر حدود عرسال، دون وقوع إصابات، وأوقف الجيش اللبناني أحد المهربين.
وأشارت وزارة الدفاع السورية عن محاولة تهريب على الحدود مع لبنان، في منطقة «يبرود» في ريف دمشق.
ميدانياً، واصل العدو الاسرائيلي هجماته على قرى الجنوب، وتعرضت المنصوري لقصف مدفعي معادٍ ثقيل من مرابض العدو في تلال طيرحرفا والبياضة.كما استهدف قصف مدفعي سهل الماري بين بلدتَي الماري والمجيدية في قضاء حاصبيا. ومع بداية المساء طال القصف المعادي مدينة الخيام.وبلدة المنصوري واطراف برعشيت وكفرتبنيت ووادي السلوقي. واستهدفت دبابة «ميركافا» متموضعة في محيط موقع الرمثا المعادي منطقة بركة بعثائيل عند أطراف كفرشوبا بعدد من القذائف. وافيد ان درون معادية لاحقت المواطنين الى منازلهم في بلدة ياطر.
الى ذلك، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن سماع دوي إنفجار ضخم في حيفا دون تفعيل صفارات الإنذار.لتعلن لاحقا انه مرتبط بعمليات الجيش في جنوب لبنان، ولا يوجد خطر.
وليلاً، أطلق الجيش الاسرائيي في احدى المناطق المحتلة في الجنوب صاروخاً اعتراضياً، لما وصفه بـ «هدف كاذب».