2026- 09 - 17   |   بحث في الموقع  
logo بعض الأصوات الشيعية الفارغة تطالب حزب الله بالاستقالة من الحكومة..(ناجي علي أمـهز) logo الحصيلة التراكمية للعدوان : 4386 شهيدا و12407 جرحى logo جامعة العلوم والآداب اللبنانية- USAL تحيي حفل تأبين رئيسها الشهيد الدكتور محمد رضا فضل الله logo على الحدود مع لبنان… “حدث أمنيّ” داخل إسرائيل؟ logo توقيف مطلوب في دوحة عرمون… بحقّه 4 مذكرات عدليّة logo الرئيس عون في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في باريس: لبنان يعيش حرباً مدمّرة يدفع شعبه ثمناً باهظاً logo 17 و 18 أيلول: حلقة شهداء أحياء صناعة بايجرز الأعداء!..(جهاد أيوب) logo اللقاء الوطني يستكمل جولته في جبل لبنان تحضيراً للقاء الموسّع في بيروت
بعض الأصوات الشيعية الفارغة تطالب حزب الله بالاستقالة من الحكومة..(ناجي علي أمـهز)
2026-09-17 17:34:20


البداية من البرلمان. وما جرى هناك يستحق أن يُقرأ بهدوء، لا أن يُستعاد بمنطق الانفعال. فقد كان خطاب الدكتور إبراهيم الموسوي أكثر من رائع في أبعاده السياسية، وفي مقاربته للقضايا، وفي حرصه على تقديمها ضمن منطق مؤسساتي يليق بموقع النائب في البرلمان اللبناني. والأهم أنه حافظ، في خطابه، على أصول البروتوكول السياسي، فتحدث بصفته نائباً يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين، ولكنه خاطب في الوقت نفسه الأمة اللبنانية، وهذه الصفات التي طالما تميز فيها لبنان العريق بالسياسة والخطاب السياسي الذي يصنف بانه الأكثر نضجاً واتزاناً بين الدول العربية..

كما استوقف اعتراض النائب الموسوي تغييب وزير الخارجية عن الجولات الدبلوماسية الرسمية اللبنانية الكثير، وفهمت باكثر من اتجاه لكن جميعها ايجابي.
 
أما بعض الذين اختاروا في البرلمان مقاطعة النواب ولغة الانفعال، واستعاضوا عن الحجة بالكلمات الركيكة والعنيفة، وما رافقها من ذم وتحقير وتجريح، فقد قدموا نموذجاً آخر للسياسة: خطاباً خالياً من الفكرة، ومن الموضوع، ومن الحد الأدنى من آداب التخاطب السياسي. ومثل هذا الخطاب لا يُضعف خصومه بقدر ما يُسقط قائله، ويكشف فقر الفكرة التي يقف خلفها.

فالسياسة، في نهاية الأمر، هي فن الممكن، فن التعبير عن الممكن. والمواجهة السياسية لا تُقاس بعلو الصوت، وبحجم العضلات، ولا بكثرة الأتباع، بل بقدرة صاحبها على تقديم رواية موضوعية يمكن أن تُناقش ويُبنى عليها. 
السياسة كلمة، ليست رصاصة ولا صاروخ او طائرة، "انها اقوى حين توضع في موضعها، وأقوى من الموقف نفسه"..

وما عدا ذلك ليس إلا شعبوية عابرة، تشبه من يعتقد أن مجرد كشف عورته أمام الناس سيجعله أكثر حضوراً في ذاكرتهم، فيما الحقيقة أن الناس قد تتذكر المشهد، لكنها لا تحفظ صاحبه إلا بوصفه مثالاً على السقوط في الخطاب.

اما في الموضوع الحكومي وقد قلنا، وكررنا عشرات المرات، إن هناك ثلاث مسائل أساسية لم يجد الأميركيون، حتى الآن، تفسيراً مقنعاً لكيفية التعامل معها سياسياً.

الأولى كانت انتخاب الرئيس جوزاف عون. فقد كان الاعتقاد السائد أن حزب الله سيعارض انتخابه، بما يسمح بانتخاب رئيس الجمهورية بأكثرية واسعة من دون الحاجة إلى أصوات حزب الله والتيار الوطني الحر، ثم يأتي الاستحقاق التالي: تشكيل حكومة حتما سيكون حزب الله خارجها بسبب خياراته منها ومن  فخامة الرئيس.

لكن ما حدث كان مختلفاً. فقد قرأ حزب الله المشهد بمدى سياسي أبعد، واتخذ موقفاً داعماً لانتخاب الرئيس جوزاف عون، في خطوة أخرجته من السيناريو الذي كان يُرسم له، وحوّل انتخاب الرئيس من مناسبة لعزل الحزب إلى مناسبة للمشاركة في إنتاج المرحلة السياسية الجديدة.
ثم جاءت المسألة الثانية، وهي الحكومة.
كان المطلوب، أميركياً وداخلياً لدى بعض خصوم حزب الله، أن يبقى الثنائي الشيعي خارج الحكومة، وأن يُدفع به إلى موقع المعارضة، أو إلى مواجهة مباشرة مع السلطة التنفيذية، بما يحرم الحزب من أي حضور داخل الدولة يمكن أن يستثمره في خدمة بيئته أو في تثبيت حضوره السياسي.

وهنا أيضاً جاءت إدارة الرئيس نبيه بري للملف على نحو مختلف. فقد حرص، بدهاء سياسي معروف عنه، على ألا يستفز الآخرين، وقبل بأن تكون حصته الوزارية محدودة بوزيرة واحدة، مع موافقته على الوزير ياسين جابر، بوصفه شخصية مستقلة لا تُحسب تنظيمياً على الثنائي. والمنطق نفسه انطبق على الوزيرين المحسوبين على حزب الله.

وحين بدأت ملامح الحكومة تتبلور، اتضح أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لم يكونا في وارد إقصاء الثنائي الشيعي عن السلطة التنفيذية. ثم استطاع الرئيس نواف سلام، بحنكته وحساباته، تمرير وزير شيعي خامس من خارج الثنائي، بما استكمل عقد التوازن الحكومي من دون أن يتحول الأمر إلى مواجهة مباشرة مع الأميركيين أو مع القوى السياسية داخليا.

وهكذا، دخل الثنائي الشيعي إلى الحكومة، لا بوصفه ضيفاً على هامش السلطة، بل بوصفه جزءاً من المعادلة السياسية التي أفرزتها المرحلة الجديدة.
حتى الآن، يبدو أن بعض الدوائر الأميركية لم تستوعب تماماً كيف انتهت الأمور إلى هذه النتيجة، وحزب الله في الحكومة.

أما المسألة الثالثة، فهي الصمت الاستراتيجي الذي اعتمده حزب الله طوال خمسة عشر شهراً. وليس المقصود بالصمت هنا غياب السياسة، بل ربما العكس تماماً: أن يكون الصمت نفسه سياسة رغم الحرب الكبرى الدائرة، وأن يكون الامتناع عن الكلام أحياناً أكثر فاعلية من فائض الكلام.

ولولا تطورات الحرب في المنطقة وما آلت إليه، ولا سيما بعد نجاح نتنياهو في جر الولايات المتحدة إلى حرب مدمرة مع إيران، ومحاولة استفادة حزب الله منها بعودته لانشاء نوع من التوازن الاستراتيجي، لكان الحزب قد سجل، وفق هذه القراءة، مكسباً سياسياً ثالثاً في مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية، رغم كل المآسي والتحديات التي يعيشها لبنان، ورغم الكلفة الثقيلة التي دفعتها البيئة الشيعية بصورة خاصة.
من هنا، فإن كل إعلامي أو سياسي مقرب من حزب الله، ويدعوه إلى الخروج من الحكومة، هو يورط حزب الله بمشكلة معقدة وكبيرة للغاية.
فالخروج من الحكومة لا يعني الانسحاب من معادلة سياسية فحسب، بل يعني التنازل طوعاً عن آخر موقع مباشر يتيح لحزب الله المشاركة في صناعة القرار داخل السلطة التنفيذية اللبنانية.
من يطالب حزب الله بالخروج من الحكومة، من داخل بيئته أو من خارجها، ينبغي أن يدرك أن السياسة ليست مسابقة في رفع الصوت، وأن الفراغ الذي يصنعه المرء بيده يسمح للاحرين بملئه نيابة عنه.




ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2026
top