17 و 18 أيلول الذكرى الثانية لصناعة تنفيذ الموت الحديث، ذكرى تفجير أجهزة البايجرز والاتصالات اللاسلكية الأكثر اجراماً في تاريخ البشرية ضد المقاومة في لبنان، وضد كل مقاومة على الأرض!
كانت لحظة صادمة ومدهشة ومذهلة بصمت رغم ضجيج الموت لتفجيرات صغيرة خاطفة وسريعة، لكنها صنعت آلاف الجرحى والشهداء وكابوساً لا يعرف الأفول، يومها تحولت اللحظة إلى سنوات، تحولت اللحظة إلى موت، وتحول الموت إلى انتظاره، والانتظار إلى جرح عميق، لن يلتئم ولم يلتئم إلا بالنصر الموعود!
"النصر" هنا لا يعني عدم التحرك والتخطيط والتنفيذ كما حال أبناء العم والخال من الأعراب والمتأسلمين وبقايا مسيحية تدعي الدين، النصر هنا أن لا تصاب بالعجز لمجرد نجاح عملية خطيرة لعدوك، وهو عدو الله، ولا أن تتقوقع في بيت الضعفاء لكون المجرم حقق جريمته، بل بكيفية قراءة ما حدث سلباً وايجاباً... وهذه العملية يقيناً ثبتت معادلات قتالية مغايرة، ويقظة أمنية مختلفة، وصححت صيحة لا بد منها، وإلا ما قد حدث أصبح ذكرى في أمة لا تعرف النهوض، وهذا ليس نحن!
لا خلاف أن انفجار 17 أيلول ضرب منظومة الاتصالات داخل أمن المقاومة، ومن ثم 18 أيلول حيث انفجارات أجهزة الاتصالات اللاسلكية...واستمرار العيش في دائرة تسارع الأحداث في حينه ولا تزال، ولو وقعت ما وقع على دول أو شعوب غير شعب وبيئة المقاومة وجنود الله لكانت النتيجة هزيمة حتمية لا رجوع عنها، ولكن النتيجة نفساً عميقاً، واسترداد القدرة للاستعداد لزمام المواجهة..وهذا ما حدث، وهذا ما كان، وهذا ما سيكون!
الانفجار صنع آمناً جديداً لآمن الأمان، وكشف خرقاً تكنولوجياً لم يحدث قبلاً في العالم، ولم يتوقع حدوثه في عمق منظومة المقاومة!
عام 2024 حيث جريمة العصر أصبح وقتاً في زمن، والزمن لحظة موجعة مطلوب دراستها في بئر الحروب القتالية القاتلة، عام اختزال الزمن بمباغتة الخصم بالموت المُصنع!
ماحدث رسم خللاً في منظومة آمن المقاومة، ومقدرة غير سليمة بالتقنية الفنية وجهاز المتابعة والتقنية اللوجستية والمخابراتية، أقصد الصحوة لم تكن حاضرة، والاطمئنان الزائد خديعة الراحة، وضد المقاتل، ومقتل المقاوم!
ما حدث في 17 و 18 أيلول: حلقة شهداء أحياء صناعة بايجرز الأعداء، وصفعة دامعة دامية ليقظة من المستحيل أن لا تكون الدرس الذي يبقى إلى يوم الدين!
عدونا هو الشيطان حتى لو ارتدى السموكن وربطة العنق، ورش أجمل العطور في العالم...عدونا لا يؤمن بأنفسنا، ويعتبر أرواحنا وديعة مؤقته ليسترجعها...عدونا هو عدو الله والأرض والبشرية والطبيعة بما حملت، لذلك الصحوة يجب أن لا تعرف النوم، والنوم هنا خيانة، والخيانة هنا هزيمة، والهزيمة في حال نومنا وعدونا يجهز حاله خديعة للذات، وشراكة مع العدو، والمقاومة لن تؤمن بغير مجابهة العدو، واليقظة الدائمة للجم حقد العدو، والنهوض من أجل دماء الشهداء، ورياح تاريخ كل الجبهات والنضالات ضد الشيطان الأكبر والأصفر!
ما حدث في 17 و 18أيلول هو الدرس، والدرس يفرض مكاشفة صريحة، ووضع النقاط فوق وتحت الحروف، وتقديم سردية حقيقية للبيئة حتى لو كانت كاشفة لبعض الأسماء والشخصيات...!
إن استمرار المقاومة هو الأهم، وحماية المقاومة غاية مقدسة، وآمن رجال الله هو الانتصار الذي يريدنا الله أن نعرفه، ومصارحة البيئة بعملاء الداخل من أجل تصفيتهم هو الذي يضمن استمرار الآمن والأمان، والتطلع إلى ثقة قادرة ومقتدرة!