يتابع اللبنانيون بقلق التطورات العسكرية المتمادية في مضيق هرمز، والجزر المحيطة به، والمخاوف من انعكاساتها على الاستقرار العام في المنطقة، بما في ذلك الاستقرار الهش في لبنان وسط تصاعد الغارات الاسرائيلية وعمليات التفجير التي يشنها الجيش الاسرائيلي في عدد من البلدات الجنوبية، لا سيما في اقضية بنت جبيل ومرجعيون والنبطية، فضلاً عن الغارات والاستهدافات لتلال علي الطاهر، والمناطق المحيطة بها، مع تسجيل تفجيرات وصفت بالضخمة في بلدات حولا ويحمر.
واخترق الجمود في المفاوضات ما كشف عنه ليلاً ان السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى التقى رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو والسفير الاميركي لدى اسرائيل مايك هاكابي.
وتندرج الخطوة في اطار المساعي التي تبذل مع تل ابيب وفقاً لمصدر دبلوماسي، لمنع التصعيد في لبنان والعودة الى طاولة المفاوضات، بما يأخذ بعين الاعتبار المطالب اللبنانية، لجهة خفض التصعيد والتزام وقف النار والعودة الى المناطق التجريبية، وسط تقديرات في اسرائيل بأن التصعيد بين ايران واميركا لن يتحول الى مواجهة.
سلام وروبيو نهاية الشهر
وحسب المعلومات لم يحجب التصعيد الجاري بين واشنطن وطهران، الاهتمام الاميركي بلبنان، وكشف مصدر على اطلاع عن اجتماع يجري التحضير له بين الرئيس نواف سلام ووزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو في واشنطن في 28 ايلول الجاري.
وعلمت «اللواء» من اوساط سياسية مطلعة ان عددا من المؤسسات والجمعيات التي تعنى بملف النازحين باشرت جولات على عدد من السلطات المحلية للإطلاع على مسار تطبيق خطة الحكومة بشأن خطة التعافي كما معرفة الأمكانات المتاحة في هذا الملف وكيفية التعاون معها.
وقالت هذه الأوساط انه لا يمكن تفسير هذه الجولات بأنها بمثابة الإحاطة من هواجس عودة الحرب.
الى ذلك، أوضحت ان موعد المفاوضات بين لبنان واسرائيل ما يزال عالقا وهناك إتصالات يقوم بها السفير الأميركي ميشال عيسى مع الجانب الإسرائيلي، مشيرة الى ان استمرار الضربات الإسرائيلية يجعل مسار التفاوض غير سالك.
ووسط هذا التصعيد ضد ايران انتقل الاهتمام الرسمي والدولي لا سيما الاوروبي، من موضوع المفاوضات بين لبنان وكيان الاحتلال الى موضوع جمع اكثرية دولية للمساهمة في القوة البديلة لقوات اليونيفيل في الجنوب، لكن تبيّن ان مهمة القوة الاوروبية المحكي عنها، ستكون تقديم الدعم والتدريب للجيش اللبناني ليحل محل اليونيفيل..فيما بقي موضوع المفاوضات عالقا عند الشروط الاسرائيلية والتقنيات الاميركية غير المفهومة، وبقيت ايضا عقدة تلال علي الطاهر عالقة عند رفض اسرائيل الانسحاب من محيطها بل هي تسعى لقضمها تدريجياً بالسيطرة على مداخل أنفاقها تحت نار القصف والغارات والبراميل المتفجرة، ورفض حزب الله تسليمها للجيش اللبناني قبل الانسحاب الاسرائيلي الكامل من المنطقة وهو ما ترفضه اسرائيل.
والتقى الرئيس نواف سلام العماد رودولف هيكل، وبحث معه نتائج زيارته الى الاردن، والمحادثات التي اجراها هناك، عشية التحضير لمؤتمر باريس لدعم المؤسسة العسكرية.
وكان العماد هيكل زار مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، حيث استقبله اللواء الركن الحنيطي، وأقيمت له التشريفات الرسمية. بعدها عُقد لقاء بين العماد هيكل واللواء الركن الحنيطي بحضور عدد من الضباط، وجرى خلاله بحث أبرز التطورات، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الجيشَين، والتشديد على أهمية دعم المؤسسة العسكرية في ظل ما تواجهه من تحديات. كما أعرب العماد هيكل عن خالص شكره وتقديره للمملكة على مبادراتها المستمرة الهادفة إلى تعزيز قدرات الجيش انطلاقًا من دوره الوطني.
وفي ما خص المهمة الاوروبية لدعم الجيش اللبناني، اعلن الاتحاد الأوروبي: ان وزراء الدفاع في دول الاتحاد بحثوا امس، في المهمة الأوروبية لدعم الجيش اللبناني. كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس: بأن أكثر من 10 دول أعضاء في التكتل مستعدة للمساهمة بمواردها وكوادرها في مهمة عسكرية ومدنية جديدة لتقديم المشورة والتدريب للقوات المسلحة اللبنانية.
ولكنها أضافت أن البعثة التي يعتزم الاتحاد الأوروبي إرسالها لن تحل محل اليونيفيل.
من جهتها، اكدت وزيرة دفاع إيرلندا: اننا سنشارك بالمهمة الأوروبية في لبنان بعد انتهاء ولاية اليونيفيل.
وقبيل الاجتماع التحضيري لإجتماع باريس المقرر في 19 من هذا الشهر لدعم الجيش، اوضحت قيادة الجيش، ان قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي زار زار المملكة الأردنية الهاشمية والتقى الملك عبد الله الثاني وقائد الجيش بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي وعدد من المسؤولين، أكد له الملك وقوف المملكة إلى جانب لبنان، ودعم جهوده للحفاظ على أمنه وسيادته. كما أبدى الملك دعمه الكامل للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية الذي سيُعقد في باريس بهدف تعزيز الإمكانات العملانية للجيش وقدرته على تولّي مسؤولياته الوطنية.
في السياق ذاته، اجتمع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى مع رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش، إحياء للذكرى الـ٦٥ لتأسيس حركة عدم الانحياز. وتناول اللقاء الخيارات المطروحة لمرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان أواخر العام الجاري، كما جرى عرض الوضع العام في لبنان، ولا سيما في الجنوب. وأبدى الجانب الصربي استعداده لمواصلة تقديم الدعم للبنان، خصوصًا في مجال المساعدات الإنسانية والمساهمة في جهود إعادة الإعمار لاحقًا. كما قدّم اللواء منسى تعازيه إلى الرئيس فوتشيتش باستشهاد أحد عناصر الكتيبة الصربية التابعة لـ«اليونيفيل» قرب مرجعيون.
وكان منسى اجتمع ، في وزارة الدفاع الصربية في بلغراد، مع وزير دفاع جمهورية صربيا براتيسلاف غاشيتش، بحضور سفير لبنان لدى جمهورية صربيا يوسف جبر، وجرى خلال اللقاء البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطوير التعاون، ولا سيما في المجالين الدفاعي والعسكري.
مواقف عون
في المواقف الرسمية، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مجددا امس، تمسكه بخيار التفاوض. وقال امام بطريرك الأرمن الكاثوليك روفائيل بدروس الحادي والعشرين ميناسيان مع وفد من الطائفة أن «الدولة تحمي الجميع، فاللبنانيون تعبوا من الدويلات والمؤسسات الرديفة. الخيارات التي اتخذناها لمصلحة الشعب اللبناني الذي تعب من الحرب، ولا رجاء له إلا في قيام الدولة القوية والقادرة. نحن لسنا ضد الاحزاب، لكن عليها ان تلعب دورا ايجابياً في بناء الدولة لا تدميرها».
وفي ذكرى إعلان لبنان الكبير في الاول من ايلول ١٩٢٠، قال عون: برغم المعضلات والنزاعات، استمرّ لبنان وهو يعود ليقوم بدوره بين الأمم. والرهان اليوم يكمن في إنهاء الحروب والحفاظ على السيادة والانطلاق نحو بناء الدولة والمؤسسات وتنشيط الاقتصاد والأعمال. وهذا لا يتحقق إلا من خلال عودة الجميع إلى الدولة فهي وحدها المرجعية لكل اللبنانيين، الذين يوحدهم الميثاق الوطني كمنطلق جامع يحفظ التنوع ضمن الوحدة.
وفي السياق التفاوضي، أشار المتحدث باسم الخارجية الأميركية في حديث تلفزيوني إلى أن عملية «المناطق التجريبية» تمثل المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل في لبنان وإسرائيل، مؤكدًا أن نزع سلاح حزب الله جزء لا يتجزأ من عملية «المناطق التجريبية». وشدد على أن «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان» ستواصل العمل لضمان التنفيذ الناجح للمناطق التجريبية الأولى وأن الولايات المتحدة تدعم بالكامل سيادة لبنان وسلامة أراضيه».
مجلس الوزراء
في الشأن الحكومي، يعقد مجلس الوزراء، الثالثة من بعد ظهر يوم غد الخميس، جلسة في السرايا الحكومية لمتابعة البحث في المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية، إضافة إلى الاستماع إلى عرض وزير المال ياسين جابر في شأن التقرير، الذي أعدته وزارة المال حول مشروع الموزانة العامة لعام 2027 وعرض وزارة الزراعة لتقرير حول واقع المزارع والمسالخ الواقعة ضمن حرم مطار رفيق الحريري الدولي والبحث في بنود عادية ومنتظمة وشؤون وظيفية.
يشار الى ان الوزير جابر أحال على رئاسة مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2027، مرفقا بالمواد القانونية والأسباب الموجبة لمشروع قانون الموازنة العامة لعام ٢٠٢٧ وبتقرير عن الاعتمادات المطلوبة والفروق بين أرقام مشروع الموازنة وأرقام موازنة السنة الجارية 2026.
سلام للحفاظ على لبنان الكبير
وتسلَّم الرئيس سلام دعوة لحضور الاحتفال بذكرى اعلان دولة لبنان الكبير الذي يقام السبت في طرابلس، من النائب اشرف ريفي ووفد من «تجمع لبنان الكبير».
وأكد الرئيس سلام أن لبنان الكبير، رغم ما شهده من أزمات، نجح في إنتاج فكر متنوع وثقافة مشتركة جمعت اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم، وأتاحت مساحة مميزة للحرية والتعدد والانفتاح. وشدد على أن مسؤوليتنا اليوم هي الحفاظ على لبنان الكبير، والتمسّك بنهائية كيانه وحدوده، وأن نتعلّم من أخطاء الماضي. وهذا يقتضي بناء دولة تحقق الإنماء المتوازن، ولا تترك الأطراف خارج مسار التنمية، وتصون حرية الفرد وحقوقه بما يتكامل مع حرية الجماعات، وتتيح لجميع اللبنانيين أن يكونوا شركاء متساوين في بناء مستقبل بلدهم.
المجلس المذهبي
وفي تطور سياسي، يعزز جبهة المعارضين لصيغة التفاوض المعمول بها اليوم، جدد المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في بيان له بعد اجتماع عقده برئاسة رئيس المجلس الشيخ سامي ابو المنى، الدعوة إلى إعادة النظر بـ «اتفاق الإطار» ويؤكد على ضرورة العودة إلى اتفاقية الهدنة كمرجعية قانونية ملزمة وضامنة للحد الأدنى من الحقوق اللبنانية مع غيرها من القرارات الأممية. كما يطالب دول القرار والمجتمع الدولي بإلزام العدو الإسرائيلي بوقف التدمير الممنهج للقرى والبلدات في الجنوب ووقف إطلاق النار والاعتداءات المتكررة على المدنيين والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية التي يحتلها.
كما دعا المجلس إلى الإسراع في اتخاذ قرار دولي يضمن بقاء الشرعية الدولية في الجنوب الى حين استعادة الدولة دورها وبسط سلطتها حتى الحدود الدولية. ويرى أن الالتزام الكامل بمندرجات القرار 1701 ضروري لخفض التوتر وإحلال الاستقرار، ويدعو المجلس الى التضامن مع أهلنا في الجنوب وتأمين مقومات صمودهم في مواجهة العدوان الإسرائيلي والتمسك بأرضهم وانتمائهم الوطني.
وأكد المجلس وقوفه المطلق إلى جانب الدولة اللبنانية في مساعيها لتجنيب البلاد المزيد من العنف وتثبيت الاستقرار، ويشدد على ضرورة الالتفاف الوطني الجامع حول الجيش والقوى الأمنية وتمكينها من ممارسة مهامها على كامل الأراضي اللبنانية.
ميدانياً، بقي الجنوب على حاله من تصعيد العدوان الاسرائيلي، فنفذ جيش الاحتلال الاسرائيلي تفجيراً عنيفاً في بلدة رشاف قضاء بنت جبيل، وآخر ضخماً في المنصوري.واطلق قذائف فوسفورية باتّجاه دوحة كفررمان وعلي الطاهر. وسجل قصف مدفعي لأطراف حداثا وبرعشيت.
كما شنّت مسيّرة إسرائيلية غارة استهدفت بلدة النبطية الفوقا، بالتزامن مع قصف مدفعي إسرائيلي طال بلدة المنصوري ومحيط بلدة حولا وعند أطراف بلدة الطيبة.
وتزامناً، حلَّقت مسيَّرة، على علو منخفض جدا، فوق المنازل والمحال التجارية في بلدتي القليعة وجديدة مرجعيون.
ومساء أمس نفذ العدو تفجيراً في حولا وآخر في رشاف، وتفجيرين كبيرين في يحمر الشقيف والطيبة وتفجيراً في كفر تبنيت، وغارة من مسيَّرة على شقة في النبطية الفوقا، وسجل قصف مدفعي إستهدف صربّين. وبلدة بيت ليف لجهة بلدة ياطر.والمنصوري. ثم نفذ تفجيراً كبيراً في حي راس الظهر غرب مدينة ميس الجبل.
ولاحقاً ذكر إعلام إسرائيلي: من المتوقع تنفيذ غارات في جنوب لبنان خلال ساعات المساء والليل لاحقًا.
ونفذ ليل الإثنين – الثلثاء، تفجيرًا ضخمًا جدًا في الخيام، سُمعت أصداؤه في عدد من البلدات والقرى الجنوبية المجاورة.
إلى ذلك، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تدمير صواريخ ومنصات إطلاق تابعة لـ«حزب الله» بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان. وقال في بيان: «في إطار نشاط القوات، تم العثور على معدات ووسائل قتالية، من بينها: صواريخ موجهة مضادة للدروع، قاذف صواريخ، منصات إطلاق، قنابل يدوية، عبوات ناسفة، أسلحة من نوع كلاشنيكوف، سترات عسكرية، بذات عسكرية وخوذ، وذلك إلى جانب تدمير بنى تحتية إرهابية تابعة لتنظيم حزب الله، عُثر عليها في قلب بنى تحتية مدنية».
وليلاً تعرضت بلدة بيت ياحون الى قصف مدفعي اسرائيلي.