2026- 09 - 02   |   بحث في الموقع  
logo من الشقة إلى الجنسية.. مسار جديد في خيارات اللبنانيين logo افتتاحية “الجمهورية”: موعد جديد للمفاوضات logo افتتاحية “اللواء”: محاولة أميركية مع نتنياهو لخفض التصعيد واستئناف المفاوضات logo افتتاحية “الديار”: بعد 106 أعوام على «لبنان الكبير»: مَن يكتب الفصل الجديد؟ logo هذا ما ورد في افتتاحية “البناء” logo أسرار الصحف logo عناوين الصحف logo التصعيد يتدحرج.. ضربات أميركية جديدة على إيران وردّ إيراني يستهدف القواعد والمصالح الأميركية
هذا ما ورد في افتتاحية “البناء”
2026-09-02 08:29:14

جاءت حصيلة قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك واجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في آشفيل لتكشف حدود القدرة الأميركية على تدويل الحرب والحصار المفروضين على إيران. ففي الوقت الذي فشلت فيه واشنطن في انتزاع موقف جماعي من دول العشرين يؤيد عقوباتها، وقّعت الصين وروسيا والهند وباكستان، إلى جانب سائر دول شنغهاي، إعلاناً جماعياً يدين الحرب على إيران ويرفض الإجراءات القسرية الأحادية ويدعم سيادة الجمهورية الإسلامية وحقها في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.


وكان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد دخلت اجتماع وزراء مالية العشرين وهي تعلن صراحة أن العقوبات على إيران ستكون أحد محاوره الرئيسية. وتولى وزير الخزانة سكوت بيسنت الترويج لحملة «المنبوذ الاقتصادي»، متحدثاً عن عقوبات أسبوعية تستهدف المصارف والشركات ووسطاء النفط والأصول المرتبطة بالحرس الثوري، وساعياً إلى تحويل العقوبات الأميركية الثانوية إلى التزام دولي. وكان الهدف الفعلي الضغط على الصين بصفتها السوق الرئيسية للنفط الإيراني، وإقناع دول العشرين بأن استمرار التعامل مع طهران يجب أن يرتب ثمناً مالياً ومصرفياً.


لكن الاجتماع انتهى من دون بيان ختامي يتبنى الموقف الأميركي، ومن دون إدانة لإيران أو تحميلها مسؤولية أزمة الملاحة في مضيق هرمز، ومن دون دعوة جماعية إلى قطع العلاقات التجارية والمالية معها. ولم تستطع واشنطن الحصول إلا على بيان أوروبي مستقل صدر في سياق الاجتماع، أيد استمرار الضغط الاقتصادي والعقوبات وطالب بحرية الملاحة في المضيق، لكنه لم يحمل توقيع مجموعة العشرين ولم يتحول إلى قرار صادر عنها.


وفي المقابل، حمل «إعلان بيشكيك» موقفاً سياسياً واضحاً. فقد أدانت دول منظمة شنغهاي الضربات العسكرية الأميركية الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، واعتبرتها انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتهديداً للأمن والاستقرار الدوليين. وأكدت دعمها سيادة إيران ووحدة أراضيها، ودعت إلى تسوية النزاع حصراً بالوسائل السياسية والدبلوماسية. كما رفضت الإجراءات القسرية الأحادية المخالفة لقواعد الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية، وأكدت حق الدول الأعضاء غير القابل للتصرف في تطوير الطاقة النووية وإنتاجها واستخدامها للأغراض السلمية من دون تمييز.


وتكتسب هذه المواقف أهمية استثنائية، لأنها لم تصدر عن الصين وروسيا وحدهما، بل وقّعت عليها الهند أيضاً، بما أسقط الرهان الأميركي على استثمار العلاقات الهندية الأميركية لفصل نيودلهي عن موسكو وبكين وطهران. كما تجاهل الإعلان الضغوط الأميركية لتحميل إيران مسؤولية أزمة هرمز، فلم يطالبها بفتح المضيق من دون شروط، ولم يمنح شرعية للممرات التي تحاول البحرية الأميركية فرضها، بينما ركز على رفض الحرب والعقوبات والدعوة إلى الحل السياسي.


وتزامنت هذه الصفعة السياسية مع تجدد المواجهة العسكرية الأميركية الإيرانية. فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية شن غارات على أهداف إيرانية قرب المضيق، تحت عنوان الرد على تهديد الملاحة والقوات الأميركية، فيما ردت إيران بإطلاق صواريخ ومسيّرات على مواقع أميركية في المنطقة، خصوصاً القواعد الأميركية في الأردن. وجاء تبادل الضربات بعد تهديدات متصاعدة أطلقها ترامب بإبادة إيران وسحقها إذا وسعت عملياتها، لكن طهران تعاملت مع التهديد باعتباره جزءاً من الحرب النفسية، مؤكدة أن الرد على أي هجوم سيستمر وأن إنهاء المواجهة يبدأ بعودة واشنطن إلى تنفيذ التزاماتها.


وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من منصة قمة شنغهاي إن إيران سترد فوراً وبإيجابية إذا التزمت الولايات المتحدة بمذكرة التفاهم الموقعة في حزيران، رابطاً حرية الملاحة في هرمز بتنفيذ واشنطن تعهداتها. وبذلك أعادت طهران تثبيت معادلتها، لا اتفاق بحرياً منفصلاً عن التسوية السياسية، ولا فتحَ دائماً للمضيق تحت النار والحصار، ولا تفاوض على صيغة جديدة تتجاوز المذكرة القائمة.


أما السوق، فقد أصدرت حكمها سريعاً. فتجاوز سعر برميل برنت 95 دولاراً، مقترباً من عتبة المئة دولار التي لا تفصله عنها سوى خمسة في المئة تقريباً، بعدما تعرّضت ناقلتان تحملان النفط السعودي لهجوم أثناء محاولة العبور عبر الممر الذي تقول واشنطن إنها تؤمّنه. وأثبت الهجوم أن بيانات الإدارة الأميركية عن نجاح فتح هرمز لا تمنح شركات الشحن والتأمين ضمانة عملية، وأن السعر يبقى المؤشر الأشدّ صدقيّة على حجم المخاطر ونقص الإمدادات.


وهكذا اجتمعت ثلاث وقائع في يوم واحد: فشل واشنطن في تدويل العقوبات عبر مجموعة العشرين، وتبني شنغهاي موقفاً مضاداً للحرب والحصار، وتجدد المواجهة رغم تهديدات ترامب. ومع ارتفاع النفط واستمرار أزمة العبور وتصاعد استنزاف الذخائر الدفاعية، تعود واشنطن إلى المعادلة نفسها، تستطيع بدء جولة جديدة، لكنها لا تملك ضمانة التحكم بنهايتها أو منع كلفتها من إعادة فتح الطريق إلى التفاوض.




Damo Finianos



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2026
top