مع انتهاء مهلة الستين يوماً التي نصت عليها مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الموقعة في 17 حزيران، لم يعد ممكناً الحديث عن تعثر عابر في المفاوضات. فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لا توجد محادثات جارية مع إيران ولا مواعيد محددة لاستئنافها، مؤكداً رفضه تمديد المهلة، بينما أعلنت طهران أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً حتى تنفذ واشنطن التزامات المذكرة، وفي مقدمتها رفع الحصار والعقوبات، وتحرير الأموال الإيرانية، ووقف التهديدات والعمليات العسكرية.
يعني ذلك أن عقد التفاوض قد انفرط، وأن الطرفين يتجهان إلى انسداد مفتوح. لكن خيارات ترامب ليست حرة كما توحي لهجته التصعيدية؛ فقد تجاوز سعر برميل برنت 91 دولاراً، وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لثلاثين عاماً أعلى مستوى له منذ عام 2007، بالتزامن مع تراجع مؤشرات الأسهم وتصاعد المخاوف من عودة التضخم وتأجيل خفض الفائدة. وهكذا لا يواجه ترامب إيران وحدها، بل يواجه تصويتاً سلبياً متزامناً من أسواق النفط والسندات والأسهم.
أما الخيار العسكري، فلا تقاس مخاطره بقدرة الولايات المتحدة على تنفيذ الضربة الأولى. فواشنطن تملك ما يكفي من الطائرات والصواريخ لضرب أهداف في إيران، لكن السؤال هو ما إذا كانت تملك ذخائر الدفاع الجوي الكافية لحماية قواعدها وسفنها و»إسرائيل» والمنشآت الخليجية من الرد. وتشير تقديرات مراكز الدراسات العسكرية الأميركية إلى تراجع حادّ في مخزون صواريخ ثاد وباتريوت، وصعوبة تعويض صواريخ الاعتراض البعيدة المدى خلال فترة قصيرة.
لذلك يستطيع ترامب إصدار أمر الحرب، لكن البنتاغون يعرف أن إيران قد تردّ بهجمات متزامنة تضمّ الصواريخ الباليستية والمجنحة والمسيّرات والزوارق والألغام البحرية. ومن دون مظلة دفاعية مستدامة، يمكن أن تتعرض سفن أميركية للإغراق، وأن تسقط صواريخ على قواعد تضم آلاف الجنود، وأن يُقتل عشرات أو مئات العسكريين خلال ساعات. وعندها تنتقل واشنطن من ضربة أرادها ترامب لتحسين شروط التفاوض إلى حرب انتقامية مفتوحة لا تملك خطة لإنهائها.
وفي سوريا، وجّهت إسرائيل رسالة لا تقل خطورة عندما شنت ثماني غارات على قاعدة أبو الظهور الجوية في ريف إدلب، على مسافة تقارب سبعين كيلومتراً من الحدود التركية. فالقاعدة متوقفة عن العمل العسكري منذ سنوات، لكنها كانت موضع بحث لإعادة تأهيلها بمساعدة تركية، ما يجعل اختيارها هدفاً إسرائيلياً مرتبطاً بالصراع على مستقبل الوجود التركي وبناء القدرات العسكرية السورية.
وصف المبعوث الأميركي توم باراك الغارات بأنها تصعيد غير ضروري، وكشف أن تركيا لم تتلقَّ إنذاراً مسبقاً، وأن واشنطن تسعى إلى إقامة آلية لمنع الاحتكاك بين «إسرائيل» وتركيا وسوريا. لكن الإدانة الأميركية لم تمنع الغارات، كما لم تمنعها عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي ولا قيام الحلف التركي السعودي الباكستاني الجديد.
الرسالة الإسرائيلية الأهم موجهة إلى هذا الحلف: ولادته لا تفرض خطوطاً حمراء على حرية الحركة الإسرائيلية، ولا تغيّر وحدها الخريطة الجيوستراتيجية للإقليم. وتقول «إسرائيل» عملياً إنها القوة التي تقرر حدود أمنها القومي، وصولاً إلى الحدود التركية، وإن امتلاك باكستان السلاح النووي لا يوفر تلقائياً حماية لسورية ولا يردع الغارات الإسرائيلية.
لذلك لا يُقاس الاختبار الأول للحلف ببيانات الإدانة التي صدرت عن تركيا والسعودية، بل بقدرته على إقامة معادلة تمنع تكرار الغارات. فإذا لم يظهر رد سياسي وعسكري مشترك، أو آلية دفاعية تحمي المجال السوري، يصبح الحلف أقرب إلى مظلة تطمين متبادل بين أعضائه منه إلى قوة قادرة على تعديل موازين الإقليم.
وفي لبنان، تتجمع عناصر انفجار أشدّ خطورة حول تلة علي الطاهر. فالجيش الإسرائيلي يقول إن تحت المرتفع مركزاً قيادياً ومنشآت وأنفاقاً تابعة للمقاومة، بينما تؤكد المعلومات الميدانية أن القوات الإسرائيلية لم تستطع حسم الموقع، رغم سيطرتها النارية وعلى أجزاء من سطحه. وتكشف إصابة جنود إسرائيليين في اشتباكات وهجمات بالمسيّرات أن المقاومة لا تزال حاضرة وقادرة على القتال.
تريد واشنطن وتل أبيب أن يدخل الجيش اللبناني إلى الموقع ويجمع السلاح، ثم يحصل لبنان على خطوة إسرائيلية مقابلة. لكن الجيش اللبناني لن يدخل في مواجهة مع المقاومة، ولن يتحول إلى قوة اقتحام للأنفاق والمنازل، خصوصاً من دون انسحاب إسرائيلي مسبق وضمانات واضحة. وفي المقابل، لن تقبل المقاومة تسليم الموقع والسلاح تحت الاحتلال ومن دون قتال.
وهكذا لا يملك نتنياهو حلاً سهلاً. يمكنه مواصلة الحصار والقصف والعمل بواسطة الروبوتات والآليات الهندسية، لكنه لا يستطيع تقديم ذلك نصراً انتخابياً حاسماً. أما اقتحام الموقع بقوة كبيرة، فقد يعني سقوط وقف إطلاق النار وعودة المستوطنات الشمالية إلى دائرة الصواريخ والمسيّرات.
وإذا توسعت الغارات نحو النبطية والضاحية والمدنيين، يصبح دخول إيران على خط الرد احتمالاً جدياً. وعندها تواجه «إسرائيل» نيران المقاومة من لبنان وصواريخ إيران على الجبهة الشمالية، في لحظة تراجع فيها مخزونها من صواريخ أرو وتراجعت قدرة واشنطن على رفدها بصواريخ ثاد وباتريوت.
يحتاج نتنياهو إلى صورة انتصار قبل الانتخابات، لكن معركة علي الطاهر قد تنتج الصورة المعاكسة: جنود يسقطون داخل الأنفاق، مستوطنات تعود إلى الملاجئ، وطإسرائيل» تدخل حرب استنزاف إقليمية بلا مخزون دفاعي كافٍ. ولذلك يصبح السؤال في واشنطن وتل أبيب واحداً: هل يمتلك العسكر الشجاعة المهنية لمواجهة تهور الرئاسات، والتحذير من حرب يستطيع السياسيون إشعالها، لكنهم لا يملكون ضمان السيطرة عليها أو الخروج منها؟
فيما يواجه رئيس حكومة الاحتلال «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو وائتلافه الحكومي مأزقاً عسكرياً وسياسياً وانتخابياً، وسط تراجع شعبية حزب الليكود والائتلاف الحكومي أمام أحزاب المعارضة، يبحث نتنياهو — الذي تراجعت شعبيته أيضاً لصالح رئيس الأركان السابق غادي آزينكوت في التنافس على تولي رئاسة الحكومة — عن إنجاز عسكري لاستثماره في الانتخابات. ويضع تلة علي الطاهر نصب عينيه كعنوان لحملته الانتخابية، ويدفع جيشه وآلته العسكرية لتكثيف العمليات الأمنية والعسكرية تمهيداً للعملية البرية، وفق ما تشير جهات أمنية دبلوماسية لـ «البناء»، لافتةً إلى أنّ المستوى السياسي منح الضوء الأخضر للمستوى العسكري بخوض المعركة لأهداف متعددة أمنية وعسكرية وسياسية وانتخابية، لا سيما أنّ كبار ضباط الجيش «الإسرائيلي» غير راضين عن تقدير المستوى السياسي خلال الحرب الأخيرة على لبنان بسبب القيود الأميركية على القرار «الإسرائيلي»، كاشفةً عن خطط عسكرية جاهزة للتنفيذ خلال فترة وقف إطلاق النار نتيجة مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية جمّدتها الإدارة الأميركية عبر القيادة العسكرية الوسطى، لأسباب سياسية وعسكرية أميركية. وأضافت الجهات أنّ نتنياهو لا يستطيع تجويف الخطط العسكرية للجيش الإسرائيلي، كما لا يستطيع خوض الانتخابات المقبلة وإقناع الناخبين بإعادة الأمن إلى الشمال وعودة النازحين ولا زال حزب الله يمتلك بنية ومنظومة عسكرية وأمنية وصاروخية كبيرة في شمال الليطاني. لكن الجهات تشير إلى أنّ العملية العسكرية غير مضمونة النتائج بسبب جغرافية المنطقة الصعبة وعزم حزب الله على الدفاع عن هذه القلعة مهما كانت الأثمان، إلى جانب القيود التي سيفرضها المستوى السياسي على المستوى العسكري الذي يتأثر بالضغوط الأميركية وحسابات إدارة ترامب حيال المفاوضات مع إيران.
إلا أنّ مصادر معنية أكدت لـ «البناء» أنّ المقاومة وضعت خططاً استراتيجية وتكتيكية وهي جاهزة لكافة الاحتمالات وستخوض المعركة إذا فرضت عليها بكل ما تملك من إمكانات وقدرات، وتدرك حجم المعركة وصعوبتها واختلال موازين القوى مع العدو لكنها سترفع كلفة العملية البرية على جيش الاحتلال إلى الحد الأقصى وتحول أهداف العملية من مكاسب للاحتلال إلى تراكم في الفشل العسكري وارتداداته على المستويين السياسي والانتخابي.
وعلمت «البناء» أنّ المقاومة تمكّنت من مد خطوط إمداد إلى علي الطاهر ما يمكنها من الصمود والمواجهة لأطول فترة ممكنة.
وفي سياق ذلك، أشار عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين إلى أنّ «موقع علي الطاهر هو من المواقع الأساسية للمقاومة التي لن تتخلى عنها، وستواجه أي عمل عدواني بكل ما تمتلك من قدرات وإمكانيات، كما ستقوم بواجبها الوطني إذا هاجمت إسرائيل هذا الموقع، وفي حال أتت المساعدة من إيران، فذلك سيكون نوراً على نور». وقال في حديث إذاعي «إنّ إيران بثباتها وصمودها توجه رسالة قوة واقتدار على مستوى المنطقة، ووضعت معادلة في ما يخصّ الضاحية الجنوبية لبيروت، وقد ترسم معادلة جديدة في ما يخصّ علي الطاهر»، واعتبر أنّ «اتفاق الإطار لن يجدي نفعاً، فقد ولد ميتاً ولا يساوي شيئاً ويمثل انتهاكاً للسيادة، وجلب للبنان الذل والعار والمهانة والضعف».
في غضون ذلك، عاد رئيس مجموعة التنسيق العسكري الجنرال جوزف كليرفيلد إلى الولايات المتحدة خالي الوفاض، بعد عجزه عن الدفع بتطبيق المناطق التجريبية في ظل الموقف «الإسرائيلي» الرافض أي انسحاب قبل نزع سلاح حزب الله. وفيما لفتت مصادر رسمية لـ «البناء» إلى أنّ «المباحثات مع كليرفيلد تركزت على دعم الجيش اللبناني بالقدرات اللازمة للقيام بمهامه في الداخل وعلى الحدود الجنوبية والشرقية، إلى جانب استكمال البحث بخريطة انتشاره في المناطق التي تنسحب منها «إسرائيل»».
ووفق مصادر مواكبة لمناقشات كليرفيلد فإنها لم تفضِ إلى نتائج عملية بسبب الموقف «الإسرائيلي»، حيث اقترح خلال زيارته إلى بعبدا واليرزة وفق معلومات «البناء»، أن يسلّم حزب الله تلة علي الطاهر إلى الجيش اللبناني مع التلويح بأنّ «إسرائيل» ستتولى المهمة نفسها وتشن عملية عسكرية كبيرة للسيطرة على التلة، لكن الضابط الأميركي سمع من المسؤولين شرحاً يتضمن صعوبة ميدانية كبيرة ومخاطر الاصطدام مع مقاتلي الحزب والأهالي، إلى جانب أنّ علي الطاهر تقع جغرافياً شمال الليطاني وليس جنوبه وتُعدّ خارج الالتزام اللبناني قبل الانسحاب «الإسرائيلي» من الخط الأصفر وجنوب الليطاني. كما جددت قيادة الجيش رفضها تولي أي مهام شمال الليطاني قبل حصول تقدّم في جنوب الليطاني بالحد الأدنى.
واستقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه رئيس منظمة (ATFL) American Task Force On Lebanon السفير الأميركي السابق إدوار غبريال برفقة أعضاء من مجلس إدارة المنظمة، وجرى عرض آخر المستجدات في لبنان والمنطقة. خلال اللقاء، دار حوار عميق وصريح حول مهمات الجيش، والتعقيدات التي تواجهه في المرحلة الراهنة. وثمن السفير غبريال تضحيات العسكريين، مشيراً إلى أهمية دور الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد. من جهته، أكد العماد هيكل مواصلة الجيش تنفيذ المهمات كافة المتعلقة باتفاق الإطار ضمن الإمكانات المتوافرة، في حين تستمر قوات الاحتلال الإسرائيلي في اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة ضمن الاتفاق.
وعلى وقع تعثر المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية وتصعيد العدوان «الإسرائيلي»، يتوجّه الرئيس جوزاف عون إلى إيطاليا حيث يلتقي البابا لاوون الرابع عشر في 20 آب الحالي، كما يعقد لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في الفاتيكان، في إطار الزيارة التي تشمل محطات عدة. وفي روما، يلتقي عون الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، حيث تتركز المباحثات على الدور الذي يمكن أن تلعبه إيطاليا في آلية التحقق ضمن المناطق التجريبية.
ولفت زوار بعبدا لـ «البناء» إلى أنّ أولوية رئيس الجمهورية اليوم هي التجديد للقوات الدولية المؤقتة العاملة في جنوب لبنان لتفادي الفراغ الأمني في الجنوب لئلا تستغله «إسرائيل» لمزيد من التوسّع بعدوانها واحتلالها، مشيرين إلى أنّ «إسرائيل» تسعى جهدها لإخراج القوات الدولية من الجنوب لكي تكرس المنطقة العازلة وتستمرّ بأعمال الجرف والتدمير والتهجير وضرب مقومات الحياة وعودة النازحين بلا رقيب وحسيب دولي، كما لا تريد قوة أممية لمساعدة الجيش على أداء مهامه باحتكار السلاح وبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها واستعادة قرار الحرب والسلم بيد الدولة. ومن الصيغ المطروحة وفق المصادر التجديد للقوات الحالية عبر قرار من مجلس الأمن الدولي، ولكن مع تخفيض عديدها وإعادة تعريف وتحديد صلاحياتها، أما الصيغة الثانية فتتمثل بنشر قوات أوروبية بقرار من الاتحاد الأوروبي. وأوضح الزوار أنّ زيارة رئيس الجمهورية ستركز على أمرين: التجديد لليونيفيل، وإجراء محادثات للتحضير لجولة مفاوضات جديدة في روما مع توجه للاتفاق على أن تتولى إيطاليا مهمة التحقق من انسحاب الجيش «الإسرائيلي» من المناطق التجريبية وانتشار الجيش اللبناني وحصر السلاح، إلى جانب حشد دعم أوروبي ودولي لدعم لبنان وتزخيم المفاوضات لكي تؤدي إلى نتائج عملية، والضغط على «إسرائيل» لوقف اعتداءاتها والعودة إلى طاولة التفاوض وتطبيق اتفاق الإطار. ولفت الزوار إلى أنّ الاعتداءات الإسرائيلية تؤخر المفاوضات وتُعيق تحقيق تقدم وتوسيع المناطق التجريبية، كما سمع كليرفيلد في قيادة الجيش بأنّ الجيش لا يملك الإمكانات والقدرات اللازمة للانتشار وتنفيذ كل المهام في كامل الجنوب. وبحسب الزوار فإنّ المفاوضات تقنية ـ لوجستية، لكن هناك مخاوف لدى رئيس الجمهورية بأنّ «إسرائيل» تستخدمها في اللعبة السياسية والانتخابية، وعينها على تلة علي الطاهر لانتزاع إنجاز عسكري قابل للصرف في السوق الانتخابية.
ولفتت مصادر سياسية عليمة إلى أنّ زيارتي رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الفاتيكان وإيطاليا منفصلتان في الأهداف والأبعاد. فزيارة إيطاليا، وإن كانت تأتي في مناسبة دولية، تكتسب أهمية خاصة لاعتبارات عدة، أبرزها استضافة روما المفاوضات اللبنانية ـ «الإسرائيلية»، واهتمامها بمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، إضافة إلى اتصالات تجريها إيطاليا، بعيداً عن الأضواء، على أكثر من مستوى بشأن الملف اللبناني. أما زيارة الفاتيكان، فتتصل بأكثر من بُعد، أبرزها مواكبة الاتصالات التي يجريها الكرسي الرسولي مع الدول الفاعلة، من الولايات المتحدة وأوروبا إلى دول المنطقة، بهدف دعم لبنان ومساعدته في هذه المرحلة.
وأكد عون لوزير الدولة الكندية للتنمية الدولية Randeep Sarai أنّ لبنان يرحب بالدعم الكندي للمساعدة في عودة الجنوبيين إلى قراهم وتأمين سكنهم لا سيما في القرى والبلدات التي دمّرها الإسرائيليون، مؤكداً أنّ إعادة الإعمار ستتولاها الدولة اللبنانية بعد انسحاب القوات «الإسرائيلية» وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، فيما أكد الوزير الكندي حرص بلاده على استقرار لبنان وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وتفعيل البرامج المشتركة.
ميدانياً، نفذت جرافات «إسرائيلية» عملية تجريف في مشاع بلدة المنصوري. وأُفيدَ عن تفجير خزان المياه العمومي في مشاع المنصوري الذي يزود البلدة بالمياه. واستهدفت قوات العدو «الإسرائيلي» أطراف بلدة مجدل زون بعدد من القذائف المدفعية. وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة المنصوري، وأطلق رمايات رشاشة باتجاه أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» في مرجعيون، بأنّ «قوة إسرائيلية تعمل على تثبيت بوابة حديدية عند أحد الممرات في وسط بلدة عين عرب، مع الإشارة إلى أنّ البلدة خالية من السكان».
وحذرت الأمم المتحدة من تصعيد مقلق في جنوب لبنان في وقت سجلت فيه «اليونيفيل» أنشطة عسكرية مكثفة في منطقة عملياتها، بحسب «روسيا اليوم». وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: «إنّ قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل) رصدت أنشطة حركية مكثفة عبر منطقة عملياتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت غارات جوية للجيش الإسرائيلي، وهجمات بطائرات هليكوبتر، وإطلاق نار غير مباشر، وعمليات بحرية في المياه الإقليمية اللبنانية، في تطوّر يعكس تصاعد التوتر على طول الخط الأزرق».
في المواقف السياسية، دعا رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل «الحكومة للإعلان رسمياً أمام مجلس النواب عما إذا كان هناك ملحق أمني ووثائق أمنية تنفيذية غير منشورة مرتبطة باتفاق الإطار؛ لأنّ المسؤولين الإسرائيليين يقولون بتصريحاتهم إنّهم لن ينسحبوا بتفويض من السلطة اللبنانية».
وبُعَيْد إقرار قانون العفو العام في المجلس النيابي وما رافقه من تباينات، استقبل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان قائد الجيش العماد رودولف هيكل وبحث معه في الأوضاع على الساحة اللبنانية، وأثنى المفتي دريان على «دور الجيش وقيادته الحكيمة في حفظ أمن البلاد»، وأكد «وقوفه إلى جانب الجيش ودعمه في المحافظة على استقرار الوطن وسلامته»، منوهاً بـ «البطولات والتضحيات التي قدَّمها ويقدّمها الجيش اللبناني في مواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان وفي المحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد».