تابع وزير الزراعة نزار هاني، اليوم الأربعاء، سلسلة من الاجتماعات واللقاءات المكثفة، تناولت تطوير الاستثمار والتعليم الزراعي، ودعم المنتجات المحلية والمناطق الحدودية، وحماية التنوع البيولوجي والغابات، إلى جانب تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية في مجالَي الأمن الغذائي والتنمية الزراعية.
واستهلّ هاني نشاطه بترؤس جلسة عمل خُصصت لوضع اللمسات النهائية على استراتيجية الاستثمار الزراعي، بوصفها "مساراً تنفيذياً مكمّلاً للاستراتيجية الوطنية للزراعة". وتركزت المناقشات على تطوير بيئة جاذبة للاستثمارات الوطنية والخارجية، وتحفيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحديث سلاسل الإنتاج والقيمة، وتشجيع الصناعات الزراعية والغذائية، بما يسهم في توفير فرص عمل جديدة وتعزيز التنمية الاقتصادية في المناطق الريفية.
وأكد هاني أن "الاستثمار الزراعي لا يقتصر على زيادة حجم التمويل، بل يتطلب رؤية متكاملة تربط الإنتاج بالتكنولوجيا والتصنيع والتسويق، وتؤمن للمستثمر والمزارع إطاراً واضحاً ومستقراً، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات اللبنانية ويفتح أمامها فرصًا أوسع في الأسواق المحلية والخارجية".
تطوير التعليم الزراعي وربطه بسوق العمل
وفي سياق تطوير الموارد البشرية الزراعية، التقى هاني المدير العام للتربية الأستاذ فادي يرق، وتمّ البحث في تعديل المرسوم المنظم للتعليم الزراعي، بما يواكب التحولات العلمية والتقنية التي يشهدها القطاع، ويعزز ارتباط المناهج والتخصصات بحاجات سوق العمل.
وتناول اللقاء سبل تحديث البرامج التعليمية والتطبيقية، وتطوير الاختصاصات الزراعية، ودعم المدارس والمعاهد الفنية، بما يتيح إعداد جيل جديد من الفنيين والاختصاصيين القادرين على مواكبة الزراعة الذكية، والتقنيات الحديثة، وإدارة الموارد الطبيعية وسلاسل القيمة الزراعية والغذائية.
مقترح إعلان حمانا "عاصمة الكرز في لبنان"
كما استقبل هاني وفداً من بلدية حمانا، وعرض الوفد مقترح إعلان "حمانا عاصمة الكرز في لبنان"، انطلاقاً من المكانة التي يحتلها هذا المحصول في الهوية الزراعية والاقتصادية والتراثية للبلدة.
وتمّ البحث في أهمية تحويل هذا المقترح إلى منصة متكاملة لدعم مزارعي الكرز، وتحسين جودة الإنتاج، وتشجيع التصنيع الغذائي والتسويق، وتنظيم الفعاليات المتخصصة، وربط الزراعة بالسياحة الريفية والبيئية، بما يعزز حضور حمانا على الخريطة الزراعية والسياحية اللبنانية.
دعم مزارعي حولا وتعزيز صمودهم في أرضهم
وفي إطار متابعة أوضاع القرى الجنوبية الحدودية، التقى هاني وفداً من بلدية حولا، واطّلع منه على الواقع الزراعي والمعيشي في البلدة، في ظل الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة وتداعياتها المباشرة على الأراضي والمحاصيل والبنى التحتية ومصادر رزق السكان.
وناقش اللقاء الاحتياجات الملحّة للمزارعين، وآليات دعمهم وتعزيز قدرتهم على استعادة نشاطهم الزراعي والاستمرار في أرضهم، إلى جانب ضرورة توجيه البرامج والمساعدات إلى المناطق الأكثر تضررًا، وفق تقييم علمي واضح للأضرار والأولويات.
وشدّد هاني على أن "دعم القرى الحدودية ليس مجرد استجابة تنموية ظرفية، بل هو مسؤولية وطنية ترتبط بحماية الأرض والإنتاج وتعزيز صمود الأهالي"، مؤكداً أن "الوزارة ستواصل العمل مع المؤسسات الرسمية والمنظمات الدولية والشركاء لتأمين الدعم الممكن للمزارعين المتضررين".
خارطة جينية لحماية غابات لبنان والمتوسط
وفي المسار البيئي والعلمي، بحث هاني مع الدكتورة ماجدة الخراط مشروع إعداد الخريطة الجينية للغابات في لبنان وعدد من دول حوض البحر المتوسط.
وتناول اللقاء أهمية المشروع في توثيق التنوع الوراثي للأنواع الحرجية، وتحديد قدرتها على مقاومة الآفات والأمراض والتكيف مع الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والحرائق، بما يوفر قاعدة علمية تساعد على تطوير برامج التحريج واستعادة النظم البيئية واختيار الأصول والأنواع الأكثر ملاءمة للتحولات المناخية.
وأكد هاني أ"همية توظيف البحث العلمي والتقنيات الجينية الحديثة في حماية الثروة الحرجية، باعتبارها مورداً وطنياً يؤدي أدواراً أساسية في صون التنوع البيولوجي، وحماية التربة والمياه، ومواجهة آثار التغير المناخي".
تعزيز الشراكة مع برنامج الأغذية العالمي
وعلى صعيد التعاون الدولي، التقى هاني المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا الشرقية، السيد سامر عبد الجابر، وممثلة البرنامج ومديرته القطرية في لبنان، السيدة أليسون أومان لاوي.
وبحث المجتمعون آفاق توسيع التعاون بين وزارة الزراعة وبرنامج الأغذية العالمي، ولا سيما في دعم الأمن الغذائي، ومساندة المزارعين والأسر الريفية، وتطوير سلاسل القيمة، وتعزيز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة الأزمات والصدمات.
كما تمّ التشديد على "ضرورة إعطاء الأولوية للمناطق والشرائح الأكثر تضرراً، وربط المساعدات الطارئة ببرامج التعافي والإنتاج المستدام، بما يساعد المجتمعات الريفية على استعادة مصادر دخلها ويقلل من هشاشتها الاقتصادية والغذائية".
تقدير لجهود بليرتا أليكو في لبنان
واختتم هاني نشاطه بالمشاركة في لقاء وداعي لممثلة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان، السيدة بليرتا أليكو، حيث أعرب عن تقديره لجهودها ودورها في تعزيز التعاون مع المؤسسات اللبنانية، ودعم المشاريع التنموية والزراعية خلال فترة عملها في لبنان.
وشكر هاني أليكو على تعاونها البنّاء ومساهمتها في مساندة المبادرات الهادفة إلى تعزيز التنمية المستدامة ودعم المجتمعات المحلية، متمنيًا لها التوفيق والنجاح في مهامها المقبلة.
وأكد هاني في ختام لقاءاته أن "الملفات التي جرى بحثها، على تنوعها، تندرج ضمن رؤية وطنية واحدة تقوم على بناء قطاع زراعي منتج وحديث، يستند إلى الاستثمار والعلم والتعليم والشراكات، ويحمي الموارد الطبيعية، ويدعم المزارعين، ويعزز الأمن الغذائي وصمود المناطق اللبنانية".