في واشنطن، تبدو الزيارة التي يقوم بها نتنياهو أكثر تعقيداً من مجرد لقاء بين حليفين؛ فالتقديرات الأميركية والإسرائيلية تجمع على أن الملف الإيراني يحتل رأس جدول الأعمال، لكن إيران هنا ليست مجرد ملف نووي، بل مدخل إلى ملفات لبنان وغزة وسورية. الإدارة الأميركية تريد تثبيت التفاهم الذي أنهى الحرب مع إيران؛ لأن نجاحه يعني استقراراً إقليمياً، وضماناً لحرية الملاحة في مضيق هرمز، وهدوءاً في أسواق الطاقة، وهي عناصر يحتاجها ترامب في معركته الانتخابية. أما نتنياهو، فيحمل إلى واشنطن هدفاً معاكساً: انتزاع تفسير للتفاهم لا يقيد حرية «إسرائيل» في لبنان وسورية، ولا يحول دون استمرار الضغوط على إيران، ويمنح «إسرائيل» حق إدارة المرحلة التالية وفق رؤيتها الأمنية.
في طهران، جاءت مراسم التشييع التي ضمت وفق التقديرات عشرين مليوناً بايعوا خيار المقاومة، لتقرأ رسمياً بوصفها استفتاءً شعبياً على نتائج الحرب، ورسالة بأن الرهان على انهيار النظام أو انفصال قيادته عن شعبه قد سقط. ولم يكن المشهد الشعبي وحده هو الرسالة، بل أيضاً اللقاءات السياسية التي عقدها رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف مع وفود وقادة قوى المقاومة، وفي مقدمهم وفد حزب الله. الكلمات التي وجهها قاليباف للحزب كانت ذات دلالة خاصة، إذ قال إن «إيران حافظت على خطوط مبدئية في المفاوضات، وأحد هذه الخطوط قضية جبهة المقاومة ولبنان»، مضيفاً أن «نضال حزب الله في الحرب الأخيرة أثبت للعالم الترابط الوثيق بين فصائل المقاومة وإيران». وأكد أن طهران لديها «تأكيد خاص على وحدة الأراضي اللبنانية وسيادة هذا البلد»، وأنها «تتفاوض بصراحة وبروح قتالية»، وأن التفاوض مع الولايات المتحدة لم يمس ما تسميه طهران «الخطوط الحمراء»، وفي مقدمها لبنان وجبهة المقاومة؛ فيما «أميركا والكيان الصهيوني لن يجلبا الأمن والقوة»، داعياً الدول الإسلامية إلى الوقوف إلى جانب بعضها ونبذ الخلافات. وبهذه الرسائل، أرادت طهران أن تقول إن لبنان لم يكن بنداً قابلاً للمساومة في التفاوض مع واشنطن، وإن ما تحقق في الميدان لن يُفرّط به على طاولة السياسة، وإن الدبلوماسية مهمتها حماية الإنجازات لا مقايضتها.
في المقابل، جاءت تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير من قلعة الشقيف لتكشف الوجه الآخر للمشهد؛ فقد طالب الجيش اللبناني بـ»الوفاء بالتزاماته والعمل على إزالة حزب الله من المنطقة»، مهدداً بأن الجيش الإسرائيلي «سينتقل إلى هجوم سريع» عند أي خرق يقدره هو. ولم تكن هذه مجرد رسالة عسكرية، بل إعلاناً عن القراءة الإسرائيلية لاتفاق 26 حزيران، حيث تصبح «إسرائيل» هي المرجع الذي يحدد نجاح الجيش اللبناني أو فشله، وهي التي تقرر متى تستخدم القوة ومتى يمتنع عليها ذلك.
ومن هنا تنكشف فكرة «المناطق التجريبية» على معناها الحقيقي؛ فهي، وفق القراءة الإسرائيلية، ليست مقدمة للانسحاب، بل نموذج لإدارة الجنوب تحت وصاية أمنية إسرائيلية مباشرة. فإذا كان الاحتلال المباشر قد أثبت فشله، فإن البديل هو مناطق يختبر فيها أداء الجيش اللبناني وفق معايير إسرائيلية، ويظل فيها قرار الحرب والسلم عملياً بيد تل أبيب. إنها محاولة لاستبدال الاحتلال بالوصاية، واستبدال السيطرة على الأرض بالسيطرة على القرار الأمني.
هكذا تتجمع الخيوط كلها عند لبنان؛ ترامب يحتاج إلى نجاح التفاهم مع إيران، ونجاحه يقتضي تنفيذ الالتزامات الأميركية بوقف الحرب واستكمال الانسحاب الإسرائيلي. ونتنياهو يحتاج إلى تفريغ هذا التفاهم من مضمونه عبر تكريس مفهوم «المناطق التجريبية» وحرية العمل العسكري. وإيران، من جهتها، تؤكد أن لبنان وجبهة المقاومة بقيا خارج أي مساومة، وأن حماية سيادة لبنان ووحدة أراضيه من ثوابتها التفاوضية. وبين هذه العناوين، يبدو أن الصراع الحقيقي لم يعد على وقف الحرب، بل على تفسير التسويات، وعلى تحديد ما إذا كان الجنوب اللبناني سيخرج من الحرب إلى السيادة، أم إلى وصاية جديدة ترتدي ثوباً مختلفاً بعدما تعذر فرضها بقوة الاحتلال.
بينما تتكاثر التسريبات عن انسحاب إسرائيليّ تجريبيّ برعاية أميركيّة، تواصل تل أبيب تثبيت وقائع ميدانيّة جديدة، وكأنها تفاوض من داخل الأراضي التي تحتلها لا من خارجها. وهكذا يتحوّل الحديث عن تنفيذ الاتفاق إلى مسار يجري تحت ضغط القوة العسكرية. في هذا المشهد، تبدو واشنطن أمام اختبار دورها كضامن للتنفيذ، فيما يجد لبنان نفسه أمام حماية حقه في استعادة أرضه كاملة، ومنع تحويل أي ترتيبات أمنية مؤقتة إلى واقع دائم يكرّس الاحتلال بصيغة جديدة.
والبارز أمس، ما أعلنته «هيومن رايتس ووتش» وخمس من المنظمات الحقوقية والمنظمات المعنيّة بحرّية الصحافة أنّ اتفاق الإطار بين «إسرائيل» ولبنان، يُنذر بخذلان ضحايا جرائم الحرب في لبنان. يبدو أنّ أجزاء من نصّ الاتفاق تهدف إلى منع ضحايا الجرائم الخطيرة المشمولة بالقانون الدولي من السعي إلى تحقيق العدالة أمام المحافل الدولية. كما تبدو أجزاء أخرى منه وكأنّها قبول ضمني باستمرار التهجير القسري المطوّل ومفتوح الأجل لعشرات الآلاف من السكان من مساحات شاسعة في جنوب لبنان تحتلّها القوّات الإسرائيلية.
وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لـ»منظمة العفو الدولية»: «رأينا المدنيين في لبنان يدفعون مرارًا وتكرارًا ثمن حلقات متعاقبة من النزاع والانتهاكات الجسيمة والجرائم المشمولة بالقانون الدوليّ، بدون تحقيق أي مساءلة. إنّ ضحايا جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات يستحقّون العدالة. وأيّ اتفاق لا يضع حقوقهم في تحقيق العدالة والمُساءلة وجبر الضرر في صلبه سيتداعى تحت وطأة الإفلات من العقاب الذي يرسّخه. وقد أوضحت السنوات القليلة الماضية جليًّا أنّ الإفلات المتفشي من العقاب له كلفة نتحمّلها جميعًا. وعلى الدول التي تزعم التمسّك بالنظام القانوني الدولي أن ترفع صوتها عاليًا: فتحقيق العدالة وجبر الضرر واحترام القانون الدولي في لبنان وخارجه أمور غير قابلة للتفاوض».
ورغم ذلك، ادعى رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ «إسرائيل» حصلت على «الشرعيّة للبقاء على طول الخطّ الأصفر في جنوب لبنان»، مؤكّدًا أنّ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب لم يطلب منه عدم التحرّك ضدّ أنفاق «حزب الله».
ووصف نتنياهو التقارير التي تحدّثت عن طلب ترامب وقف تفجير الأنفاق في لبنان بأنّها «أخبار كاذبة»، وقال خلال اجتماع للحكومة إنّ الرئيس الأميركيّ لم يناقش معه هذا الأمر.
وأضاف أنّ «إسرائيل» تتصرّف وفقًا لاعتباراتها الخاصّة، مؤكّدًا في موقف آخر أنّ القوّات الإسرائيليّة ستبقى في لبنان، وأنّ إيران لن تحصل على سلاح نوويّ ما دام رئيسًا للوزراء.
وفي موقف لافت، زعم نتنياهو أنّ بعض القرى المسيحيّة في لبنان طلبت الانضمام إلى «إسرائيل»، مدّعيًا أنّ القوّات الإسرائيليّة تحميها من «حزب الله».
وأفادت «هيئة البثّ الإسرائيليّة» بأنّ ضبّاطًا إسرائيليّين ولبنانيّين يتواصلون، بوساطةٍ أميركيّة، لتحديد مفهوم «المنطقة الخالية من حزب الله»، قبل بدء الانسحاب التّجريبيّ من قريتَين في جنوب لبنان.
وأفادت «هيئة البثّ الإسرائيليّة» بأنّ الجيش الإسرائيليّ لم ينسحب حتى الآن من منطقتي «المرحلة التجريبية» في جنوب لبنان، مشيرةً إلى أنّ «إسرائيل» تنتظر جهوزية الجيش اللبنانيّ لتسلّم هاتين المنطقتين.
وأضافت الهيئة أنّ الجيش الإسرائيليّ ينتظر تأكيدًا من لبنان ومن القيادة المركزيّة الأميركيّة (سنتكوم) بشأن الجاهزية للمرحلة التجريبية.
كما نقلت أنّ الجيش يسعى إلى وضع تعريف موحّد مع الجيش اللبنانيّ لمفهوم «المنطقة التجريبية»، في إطار التنسيق القائم بين الجانبين.
ونقلت «القناة 12» العبرية عن مصادر أمنيّة إسرائيلية تحذيرها من أنّ «حزب الله» يستغلّ وقف إطلاق النار لإعادة تنظيم صفوفه وتسليح قوّاته، والاستعداد لاستئناف المواجهة مع الجيش الإسرائيليّ خلال فترة زمنيّة قصيرة.
وزعمت المصادر أنّ عناصر الحزب يعملون على تحديد مواقع الأسلحة وإعادة تشغيلها، بالتوازي مع محاولات لتعزيز وجوده في الجنوب بعناصر إضافيّين.
وأضافت أنّ الجيش الإسرائيليّ يتابع هذه التحرّكات، مؤكّدةً أنّه سيستهدف فورًا أيّ عنصر يُعدّه مصدر تهديد.
وبحسب القناة، يحاول الحزب إعداد تقييم محدّث لحجم خسائره، بهدف تكييف قدراته المتبقّية مع المرحلة المقبلة، فيما ادّعت المصادر مقتل نحو 3500 من عناصره، وتدمير جزء كبير من بنيته التحتيّة.
ونقلت القناة عن مصدر أمنيّ قوله إنّ «حزب الله» يلتزم علنًا بوقف إطلاق النار، لكنّه يرفع مستوى جهوزيّته بعيدًا عن العلن، في حين أعدّ الجيش الإسرائيليّ خططًا عمليّاتيّة قابلة للتنفيذ فور صدور قرار باستئناف القتال.
وفي سياق متّصل، أفادت «القناة 13» الإسرائيليّة بأنّ نتنياهو يعقد مشاورات أمنيّة بشأن احتمال الانسحاب من بعض النقاط التي تحتلّها القوّات الإسرائيليّة في جنوب لبنان.
أعلنت وزارة الخارجيّة القطريّة أنّ رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجيّة، تلقّى اتّصالًا هاتفيًّا من وزير الخارجيّة الفرنسيّ، جرى خلاله بحث تطوّرات الأوضاع في المنطقة، ولا سيّما في لبنان.
وفي السياق، قال رئيس الجمهورية جوزاف عون في جلسة مع عدد من الصحافيين: «لست مغرمًا بـ»إسرائيل» إنما أعطوني حلًا آخر لأسير به أيًّا يكن». وتابع عون: «أقول للذين يعارضون هذا الإطار أنا في انتظار أي حل أو اتفاق يخرجنا من الحروب»، مضيفًا أنّ «هذا إطار وليس اتفاقًا مع «إسرائيل» ولا يراهننَّ أحد على انقسام الجيش اللبناني ولن أترك شعبي يموت».
وأضاف: «يخيّطوا بغير هالمسلة»، فالجيش متماسك وثابت، وهناك ضباط من الطائفة الشيعيّة الكريمة أدّوا دورهم في حفظ الأمن والاستقرار في بيروت، وأمام السرايا وكل مؤسسات الدولة وعلى طريق المطار وفي كل لبنان، فلا أحد يراهن على هذه المسألة إطلاقًا. أؤكد لكم بثبات وتماسك، وانقلوها عن لساني، أن ليس في إمكان أحد أن يراهن على انقسام الجيش، فهذه أحلام. الجيش لكل اللبنانيين، ويحفظ الأمن والاستقرار، وسيبقى».
برز أمس تأكيد وزير خارجية إيران عباس عراقجي لوفد حزب الله المعزّي بالمرشد أن طهران تتابع بجدية إنهاء الحرب والاحتلال بلبنان. كما شدد عراقجي على استمرار دعم نهج المقاومة وأشاد بمقاومة حزب الله في مواجهة الكيان الصهيوني.
وأكد عراقجي أن «إيران تسعى جاهدة إلى تحقيق مطلب إنهاء الحرب في لبنان وإنهاء الاحتلال وفقًا للمادة الأولى من مذكرة التفاهم».
قال رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال لقائه مع عدد من كبار مسؤولي «حزب الله»: «توجد في مذكرة تفاهم إسلام آباد خطوط واضحة ومبادئ أساسية، وتأتي في مقدمتها حماية حلفاء إيران في جبهة المقاومة ولبنان»، مضيفًا: «إرساء السلام في لبنان والمنطقة غير ممكن إلا عبر مسار إيران».
وأفادت «إرنا» بأن قاليباف استقبل الوزير السابق محمد فنيش على رأس وفد من حزب الله، حيث بحث الجانبان في آخر التطورات.
ولفت رئيس الوفد المفاوض الإيراني إلى المفاوضات التي أفضت إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد؛ مبينًا أن تأكيد إيران الأساسي قبل توقيعها كان إدراج مبدأ وقف الحرب على حلفائها في جبهة المقاومة ضمن نص المذكرة، وأن الجمهورية الإسلاميّة لم تتراجع عن هذا الموقف مطلقًا.
وأردف رئيس مجلس الشورى الإسلاميّ: «كما شدّدنا على ضرورة صون وحدة أراضي لبنان وسيادته. وبعد جهود ومتابعات مكثفة، تمّ الاتفاق في نهاية المطاف على تنفيذ البنود الأول والثالث والرابع والخامس والعاشر والحادي عشر بصورة إلزاميّة ضمن المادة الثالثة عشرة من مذكرة التفاهم».
واعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله أن «السلطة في لبنان وقعت اتفاقًا مع العدو الإسرائيلي لا يوجد أي بند فيه لمصلحة لبنان». وقال: «لم تطرح إيران نفسها بديلًا عن الدولة، ولا تريد أن تفاوض عنها، وكل ما قامت به هو فرض الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في مذكرة التفاهم، ودعت الدولة اللبنانية للاستفادة من هذا الأمر، ولكن بدلًا من أن تستفيد السلطة من هذا الدعم الإيراني، أطلقت خطابًا تحريضيًّا تضليليًّا ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي مدّت يد العون والمساعدة لبلدنا. هذا الاتفاق منعدم الوجود، ولا قيمة ميثاقية أو دستورية أو قانونية له، وغير مقبول ومرفوض، ولا إمكانية لتطبيقه، ولن نمكّن العدو الذي هو ولي وصاحب هذا الاتفاق الأحادي الجانب، من تطبيقه بأي شكل من الأشكال».
ورأى رئيس تكتّل نواب بعلبك الهرمل، النّائب حسين الحاج حسن، أنّ السّلطة اللّبنانيّة «ارتكبت خطيئةً بتوقيع الاتّفاق الإطاريّ مع «إسرائيل»».
وقال إنّ التّبريرات الّتي قُدّمت لشرح الاتّفاق «تشكّل، بحدّ ذاتها، دليلًا على إدراك القائمين عليه حجم التّنازلات الّتي يتضمّنها».
ودعا الحاج حسن رئيس الجمهوريّة جوزاف عون إلى «إعلان موقف رسميّ وواضح في شأن ما إذا كان هناك ملحق سرّيّ للاتّفاق».
وأكّد أنّ «من حقّ اللّبنانيّين، بمختلف مواقعهم السّياسيّة والرّسميّة، الاطّلاع على جميع تفاصيل أيّ اتّفاق يمسّ سيادة البلاد»، معتبرًا أنّ «استمرار الغموض حول هذه المسألة يثير الكثير من علامات الاستفهام».
وقال عضو «كتلة الوفاء للمقاومة»، النّائب علي عمّار من جهته، إنّ قادة «إسرائيل» دأبوا، منذ توقيع السّلطة اللّبنانيّة اتّفاق الإطار، على إطلاق تصريحات يزعمون فيها أنّهم حصلوا على «الشّرعيّة» للبقاء في جنوب لبنان.
وانتقد عمّار تصريحات رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيليّ الصّادرة من قلعة الشّقيف، والّتي قال إنّه طالب فيها الجيش اللّبنانيّ بمواجهة المقاومة وتنفيذ ما عجز الجيش الإسرائيليّ عن تحقيقه خلال الحرب.
واعتبر أنّ هذه التّصريحات «تشكّل انتهاكًا للسّيادة اللّبنانيّة وتدخّلًا في الشّؤون الدّاخليّة»، وتستوجب موقفًا رسميًّا حاسمًا يدافع عن دور الجيش اللّبنانيّ في حماية الأرض والشّعب.
وشدّد على رفض وضع الجيش اللّبنانيّ في موقع «المحامي عن أمن العدوّ الإسرائيليّ»، أو تحويله إلى أداة لتنفيذ مشاريعه، وفق تعبيره.
وطالب عمّار السّلطة بإصدار موقف واضح وصريح يردّ على التّصريحات الإسرائيليّة، داعيًا إيّاها إلى إعادة النّظر في خياراتها والتّراجع عن القرارات الّتي قال إنّها «لم تحقّق أيّ نتيجة، بل أضعفت لبنان وجرّدته من عناصر قوّته».
وكان رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير طالب الجيش اللبنانيّ بما أسماه «الوفاء بالتزاماته بموجب الاتفاق التاريخيّ الذي جرى توقيعه، والعمل على تطهير المنطقة من عناصر حزب الله»، على حدّ تعبيره. وألقت طائرة إسرائيلية قنبلة صوتية باتجاه أطراف بلدة عيتا الجبل في قضاء بنت جبيل، من دون تسجيل إصابات. ونفّذ جيش الاحتلال الإسرائيليّ تفجيرَين في بلدة كفرتبنيت وتفجيرًا في بلدة الطّيري، في قضاء بنت جبيل، وعملية تفجير في بلدة كونين.
كما قصفت قوات الاحتلال بالمدفعيّة ناحية بلدة القنطرة. وألقت مسيّرةٌ قنبلةً صوتيّةً على بلدة المنصوري في قضاء صور، وشنّ الطيران الحربيّ غارةً استهدفت بلدة النبطيّة الفوقا.
أعلنت وزارة الصّحّة العامّة، في بيانٍ عاجل، أنّ الحصيلة الإجماليّة للعدوان، منذ الثّاني من آذار وحتّى الخامس من تمّوز، بلغت 4304 شهداء و12203 جرحى.
صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: في ظل الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية المتزايدة، يواصل الجيش إزالة الذخائر غير المنفجرة في المناطق المتضررة جراء العدوان الإسرائيلي، وفي هذا السياق، عملت وحدات مختصة من الجيش على تفكيك 4 قنابل طيران غير منفجرة في بلدات: ميفدون – النبطية، برعشيت وكفردونين وشقرا – بنت جبيل، ونقلتها إلى موقع آمن لإجراء اللازم بشأنها. تجدّد قيادة الجيش دعوتها جميع المواطنين إلى ضرورة اتخاذ أقصى تدابير الحيطة والحذر في الأماكن التي تعرّضت لاعتداءات إسرائيلية، وإبلاغ أقرب مركز عسكري عن أي جسم مشبوه.
وقال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد: «لا يجوز أن يكون لبنان ثمنًا لأي تفاهم دولي أو إقليمي أو ساحة لتصفية الحسابات، بل رسالة للسلام»، وأضاف: «نرجو أن تثمر المساعي بين أميركا ولبنان وإسرائيل وتقود إلى اتفاق يبعد شبح الحرب عن وطننا».