تطابقت التعليقات التي تعبر عن تفاؤل حذر حول مسار التفاوض الأميركي الإيراني في جولة جنيف أمس، حيث أجمعت واشنطن وطهران ومسقط على وجود تقدّم جدي في المفاوضات، وعلى اعتبار الجولة أفضل من سابقتها لجهة الدخول في تفاصيل القضايا المطروحة للتفاوض حول مشروع اتفاق نووي جديد، قالت إيران بلسان رئيسها إنها لا تمانع أن تخضع منشآتها النووية للتحقق من كونها تخدم مشروعاً سلمياً، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التوصل إلى تفاهم بشأن المبادئ الرئيسية مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن المفاوضات شهدت تطورات جيدة مقارنة بالجولة السابقة. وأوضح عراقجي أن هذه الجولة كانت أفضل بكثير من الجولة الأولى، مؤكداً التحرك وفق المسار المحدد، لافتاً إلى أن هناك موضوعات لا تزال بحاجة إلى العمل عليها. وأشار إلى أن الجانبين سيعملان على نسختين من وثيقة الاتفاق المحتملة على أن يتم تبادلهما بين الجانبين، بينما قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي بعد انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، بأن المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأميركا اختتمت بتحقيق «تقدم جيد». وأوضح وزير خارجية عُمان أن «هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به» بعد أن غادرت إيران وأميركا الاجتماع «بخطوات واضحة للمرحلة المقبلة» قبل الاجتماع القادم، فيما قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس «في بعض الجوانب، سارت الأمور على نحو جيد، وافقوا على اللقاء لاحقاً. لكن في جوانب أخرى، من الواضح أن الرئيس حدّد بعض الخطوط الحمر التي ما زال الإيرانيون غير مستعدين للقبول بها ومعالجتها». وأعلن مسؤول أميركي أن إيران أوضحت أنّها ستقدم مقترحات مفصلة خلال الأسبوعين المقبلين لسد الثغرات في المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وأوضح المسؤول، بأنه «أُحرز تقدم، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة بحاجة إلى مناقشة».
على الصعيد الميداني واصلت واشنطن حشد المزيد من القطع الحربية في الخليج بينما نفذ الحرس الثوري الإيراني مناورة بحرية واسعة انتهت بإقفال مضيق هرمز لساعات، فيما أشار المرشد الإيراني علي الخامنئي، إلى أن «حاملات الطائرات أسلحة قوية لكن الأقوى منها السلاح الذي يغرقها إلى قاع البحر»، وأضاف «نوع صواريخنا ومداها شأن داخليّ مرتبط بالشعب الإيراني ولا علاقة للولايات المتحدة به»، مضيفاً «أي دولة بدون أسلحة رادعة تُسحق تحت أقدام أعدائها». ولفت الخامنئي، إلى أن «الأميركيين يعرفون ما ينتظرهم في المستقبل إذا ارتكبوا أي خطأ».
في لبنان تفاعلت الزيادات الضريبية التي فرضتها الحكومة وأدّت إلى زيادة سعر صفيحة البنزين فوراً بنسبة 20 %، وزيادة الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 9 % بحيث تصبح 12 % بدلاً من 11 %، وسط غضب شعبي لم يترجم في الشارع باستثناء احتجاجات محدودة نجح الجيش اللبناني والقوى الأمنية بتفريقها، وسط تسجيل مواقف وزارية ونيابية لم يعرف ما إذا كانت مجرد استهلاك إعلاميّ وانتخابيّ أم أنها سوف تترجم بطعون ومراجعات لإبطال القرارات الحكومية؟
حسم موعد الاجتماع التمهيدي لمؤتمر باريس في القاهرة بتوافق واضح بين مصر وقطر، بعدما كانت المؤشرات الأولية ترجّح انعقاده في الدوحة. هذا التحوّل في الوجهة لم يكن تفصيلاً إجرائيًا، بل عكس موقع القاهرة المتقدم كوسيط إقليمي قادر على إدارة التوازنات في لحظة شديدة الحساسية.
وفق مصادر لبنانيّة، لعبت القاهرة دورًا وسطيًا إيجابيًا أسهم في تهيئة مناخ توافقي لإنجاح الاجتماع، في ظل تنافس إقليمي متزايد على النفوذ والتأثير. ويعود اهتمام مصر بدعم الجيش اللبناني أساسًا إلى قناعتها بأن استقرار لبنان يشكّل ركيزة أساسيّة لأمن المشرق العربي، وأن أيّ اهتزاز في هذا البلد سينعكس على المنطقة بأسرها.
في المقابل، كانت فرنسا قد ضمنت حضورها السياسي عبر ترؤس مؤتمر دعم الجيش، مستندة إلى تاريخ طويل من الانخراط في الشأن اللبناني، فيما تبدو الولايات المتحدة منشغلة بملفات دولية أخرى، ما أفسح المجال أمام أدوار إقليمية وأوروبية أكثر فاعلية.
وقبيل أسبوع من الاجتماع التحضيري، بدأت القاهرة خطواتها العملية عبر الدعوة إلى مباحثات في سفارتها في بيروت، حيث عُقد لقاء استمر نحو ساعة ونصف، وضم أعضاء اللجنة الخماسية وممثلين عن ألمانيا والمملكة المتحدة. وقد هدف الاجتماع إلى تنسيق المواقف وصياغة مقاربة مختلفة لدعم القوى الأمنية اللبنانية، تقوم على الشراكة لا الوصاية، وعلى الاستدامة لا المعالجات المؤقتة.
وتقول مصادر سياسية إن اختيار القاهرة منصةً للاجتماع التمهيديّ يعكس إدراكًا متزايدًا لأهميّة الدور المصري في لحظة إقليمية دقيقة، كما يرسل رسالة واضحة مفادها أن دعم لبنان لا يمكن أن ينجح من دون توافق عربي – دولي، ولا من دون رؤية شاملة تتجاوز الحسابات الضيّقة. وتقول المصادر أن الفرصة تبدو متاحة أمام المجتمعين لتحويل هذا الزخم الدبلوماسي إلى خطة فعلية تعزّز صمود المؤسسات الأمنيّة، وتعيد الاعتبار لمنطق الدولة في لبنان. فالمطلوب ليس فقط مؤتمرًا جديدًا، بل التزامًا طويل الأمد يحمي الاستقرار، ويمنح اللبنانيين أملًا بأن دعم العالم لهم لا يزال قائمًا على الشراكة والمسؤوليّة، لا على المصالح العابرة.
إلى ذلك زار رئيس جمهوريّة ألمانيا الاتّحاديّة فرانك – فالتر شتاينماير المدرسة البحريّة في قاعدة جونيه البحريّة، حيث كان في استقباله قائد الجيش العماد رودولف هيكل. الذي أكد أنّ زيارة الرّئيس الألمانيّ تعكس عمق العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى أنّ التّعاون القائم مع السّلطات الألمانيّة يسهم في تحسين إمكانات المؤسّسة العسكريّة، ولا سيّما في مجال حماية الحدود البرّيّة والبحريّة. كما أعرب عن تقديره للدّعم المتواصل الذي يقدّم للجيش، بما يعزّز قدراته على تنفيذ مختلف المهامّ، ويحفظ السّيادة الوطنيّة، ويضمن الأمن والاستقرار الإقليميّين، خصوصًا في ظلّ التّحدّيات الأمنيّة التي تشهدها المنطقة.
وأعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن «إسرائيل» لن تنسحب من النقاط الخمس التي تحتلها، قائلاً: «لن نتحرك من هناك، فنحن نحمي السكان في مواجهة «الجهاديين»، والأمر نفسه نفعله في قمّة جبل الشيخ في سورية».
وأعلن كاتس في هذا الإطار، أن «إسرائيل» «لن تنسحب من المناطق التي يسيطر عليها طالما استمرّ حزب الله في حيازة أسلحته». وفي تصريحات نقلها موقع «مفزاكي راعم» العبري، كشف كاتس أن القوات الإسرائيلية تسيطر حالياً على خمس نقاط استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية. وأوضح أن هذا التمركز «ليس جزءاً رسمياً من اتفاق وقف إطلاق النار الأصلي، بل هو واقع فرضه الجيش الإسرائيلي ميدانياً، وحصل على قبول من الولايات المتحدة»، لافتاً إلى أن «الآخرين يتكيّفون معه».
وكانت قوة من الجيش اللبناني استحدثت نقطة تموضع جديدة جنوب خلة المحافر عند أطراف بلدة عديسة في الجنوب، أمس. وقامت بصيانة الطريق المؤدي إلى موقعه السابق في تلة الحدب عند أطراف بلدة عيتا الشعب تمهيداً لإعادة وضع قوة للجيش في المنطقة خلال الساعات المقبلة، واستكمال تحصين الموقع والتمركز فيه.
ورغم الدعوات للتظاهر رفضًا لرفع أسعار البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة، جاء التحرّك المسائي في بيروت خجولًا ومحدود التأثير، مع مشاركة ضعيفة لم ترتقِ إلى مستوى الغضب الشعبيّ المعلن على عكس تحرّكات الصباح التي شهدت مشاركة واسعة.
في ساحة رياض الصلح، اقتصر المشهد أمس، على عشرات المحتجّين من دون خطوات تصعيدية، فيما سُجّلت تحرّكات متفرّقة جنوبًا، عكست احتجاجًا فرديًا أكثر منه تحرّكًا منظّمًا.
وكان برر وزير المالية ياسين جابر أعلن أن القطاع العام وصل مرحلة الشلل، ما فرض اتخاذ خطوات عاجلة لتفادي تفاقم الأزمة.
وأوضح أن الزيادات جاءت بعد تفاوض مع العسكريين في وزارة الدفاع، وبالتنسيق مع صندوق النقد الدولي، الذي شدّد على عدم إقرار زيادات من دون تأمين مداخيل. وأكد أن القرارات ستؤمّن نحو 620 مليون دولار، في ظل إنفاق أكثر من نصف الموازنة على الرواتب.
وأشار إلى أن رفع سعر البنزين طُبّق فورًا لمنع السوق السوداء، فيما زيادة الـTVA تحتاج إلى قانون، كما كشف عن مشروع غير مكتمل لتصحيح رواتب الخدمة المدنية.
وفي الشق الإصلاحيّ، أعلن جابر ملاحقة المتهرّبين ضريبيًا، وتحسين الجباية، والتنسيق مع مصرف لبنان، مؤكدًا أن إخراج لبنان من أزمته يتطلّب سنوات من العمل والإصلاح.