في وقت تواجه فيه الحكومة ارتدادات قرارات تصحيح الخلل في رواتب موظفي القطاع العام من مدنيين عسكريين، في الخدمة أو متقاعدين، بإعادة شرح الدوافع والتبريرات على لسان رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المال ياسين جابر، تزامن بدء شهر رمضان، وهو شهر الرحمة والصيام عند المسلمين مع بدء الصيام الكبير لدى الطوائف المسيحية، في مسحة روحية، لعلها إحدى سمات لبنان، شعبه وهويته، كوطن ودولة..
على أن الأبرز سياسياً وانتخابياً،نفي المكتب الإعلامي للرئيس بري، ما أوردته محطة تلفزيونية حول التمديد للمجلس النيابي بأنه محض اختلاق وعارٍ عن الصحة جملة وتفصيلاً.
وفي السياق، اكد الخبير الدستوري سعيد مالك في تصريح لـ« اللواء» ان القرار الذي صدر عن الحكومة اول من امس يضم شقين الاول يتعلق بإضافة ٣٠٠ الف ليرة على البنزين فهذا من حقها عملا بأحكام المادة ٥٥ من قانون الموازنة الذي منح الحكومة حق التشريع الجمركي. اما بالنسبة الى رفع الضريبة على القيمة المضافة فهذا بحاجة الى قانون، والحكومة ارسلت مشروع قانون بهذا الخصوص ويفترض على مجلس النواب النظر بهذا المشروع، فأما يقره او يرده.
وردا على سؤال حول إمكانية عودة الحكومة عن قرارها بإضافة الى٣٠٠الف ليرة على صفيحة البنزين،
قال ممكن: فهذا ممكن وعندما ترى الحكومة مناسبا اعادة النظر بقرارها والرجوع عنه.
وحضر البُعد التشريعي لقرارات جباية الإيرادات في الاجتماع بين الرئيس نبيه بري ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان، في وقت دخلت فيه مفاعيل الإجراءات المالية الحكومية حيز التنفيذ، وسط اشغال الموقف النيابي، والاحتجاج في الشارع..
على أن الأمر المثير للتساؤل والاستغراب مسارعة الأحزاب المنضوية في مجلس الوزراء من التنصل، والإعلان عن رفض تمويل السلسلة من جيوب المواطنين!
في هذه الظروف، اتجهت الأنظار اللبنانية مجدداً الى ما يأتي من تصريحات أو تحليلات من جنيف في ما خصّ المفاوضات الأميركية – الإيرانية للتوصل إلى اتفاق يتعلق بالملفات النووية أولاً والصاروخية وما يتعلق بالنفوذ عبر الجهات والأحزاب المرتبطة بإيران، أو تدور قي فلك السياسة الخارجية – الإيرانية.
ولئن كانت الحكومة انتهت الى وجهة نظر الجيش عبر المرحلة الثانية في ما خص حصر السلاح شمال الليطاني، فإن المهلة التي كشف النقاب عنها، والمحصورة بين أربعة وثمانية أشهر بقيت مدار متابعة، وسط امتعاض مسيحي من وضوح الموقف، والإعلان أن حزب لله لا يتعاون مع الجيش اللبناني خارج منطقة جنوب نهر الليطاني.
كاتس: فرضنا احتلال النقاط الـ 5
وفي سياق مترابط، على وقع اجتماع لسفراء الخماسية في السفارة المصرية تحضيرا لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 5 آذار المقبل، اكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ان بقاءنا في النقاط الخمس في جنوب لبنان لم يكن جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار لكنّنا فرضناه على أرض الواقع وقبل به الأميركيون. وقال «لن ننسحب من لبنان طالما يمتلك «حزب لله» سلاحا». واعتبر كاتس ان المشاكل في إمدادات الأسلحة الأميركية والعالمية تعني أن على إسرائيل إنتاج أسلحتها بنفسها.
في الشارع، حصل ما كان متوقعا حيث انفجرت الزيادات التي اقرها مجلس الوزراء على المحروقات وضريبة القيمة المضافة، حيث اقفل المحتجون جسر الرينغ وسجّلت زحمة سير خانقة بعدما أقفل محتجّون الطريق اعتراضاً على قرار الحكومة الأخير، كما تمّ قطع طريق الكولا والطريق عند مثلث خلدة واوتوستراد البالما في طرابلس بشكل جزئي، وتدخل الجيش وقوى الامن واعادت فتح بعض الطرقات جزئيا.ثم تم فتح الرينغ بصورة تامة. ولاحقا جرى عصراً تجمع اعتراضي في ساحة رياض الصلح.
و شهد قرار مجلس الوزراء امس برفع سعر البنزين 300 الف ليرة للصفيحة وزيادة الضريبة على القيمة المضافة من 11 الى 12% ورفع رسوم المستوعبات في المرفأ بين 40 و80 دولار حسب حجم المستوعب لتلبية مطالب الموظفين والعسكريين، اعتراضات وزارية ونيابية. خاصة وان اسعار المحروقات ارتفعت امس بشكل كبير، بحيث ارتفع سعر البنزين 361 الف ليرة والمازوت 22 الفا والغاز13 الفاً. لتغطية قرار مجلس الوزراء إعطاء الموظفين 6 رواتب إضافية مع كامل متمماتها للعسكريين على أساس القيمة التي كانت مُقررة عام 2019. وتبلغ قيمة زيادة الرواتب والتقديمات 800 مليون دولار سنويا.
وحسب بعض الخبراء الاقتصاديين، من شأن رفع كل هذه الرسوم ان ينعكس زيادة في اسعار النقل واشتراكات الكهرباء في المولدات الخاصة والاتصالات والادوية وغيرها من خدمات مثل «الديليفري» والصيانة عدا اسعار المطاعم ، وما يعني حكما زيادة في اسعار السلع والمواد الغذائية والاسستهلاكية الضرورية، بحجة ارتفاع كلفة النقل والكهرباء ما يفاقم الاعباء على نسبة كبيرة من المواطنين تفوق 90 في المئة. كما سيرتفع الغلاء بنسبة 3 بالمئة والتضخم بنسبة 0,06 بالمئة ليصل الى 18 بالمئة واكثر.
توضحيات سلام وجابر
في المقابل، شرح رئيس الحكومة نواف سلام اسباب الزيادة: فقال خلال جولة في طرابلس «الاهم ان القطاع العام يستحق هذه الزيادات وهي زيادات متأخرة والعسكريون يستحقونها.اما القطاع العام فنحن نتطلع لكي تصل للعاملين فيه الحقوق اقله اليوم براتب مقبول . الكلفة تقدر لهذه الامور بنحو 800 مليون دولار من اين سنؤمنها؟ نحتاج ان ندفع غدا للعسكريين.
اضاف: وبالعودة الى القرار سنجد اننا قررنا تحسين جباية الضرائب وتحسين الجباية الجمركية التي تحسنت بنسبة 150% … وايضا سنعيد النظر بكل الاملاك البحرية والنهرية لتحصيل كل المتأخرات، هذا هو الاساس. وايضا قلنا اننا اضفنا 1% على tva وهي ضريبة على الاغنياء اي 1% فقط، ولم نقم مثلا بزيادة نسبة كبيرة لنتمكن من التأمين الفوري للمدخول الذي نحتاج اليه للقطاع العام وللعسكريين وللاساتذة، وهذه لا تطال غالبية اصحاب الدخل المحدود والطبقات الشعبية لأن التعليم معفى من هذه الضريبة والصحة معفية والكثير ايضا من المواد الاستهلاكية معفاة، وفوق كل ذلك لا يمكننا ان نقبل بالقول باننا قمنا بزيادات تؤثر على الطبقات الشعبية.
وتابع: طبعا هناك من اعترض على الزيادة على البنزين نحن اضطررنا لذلك فهل مثلا تعتقدون اننا كنا فعلا نرغب بذلك؟ لم يكن قرارا سهلا ونحن في الوقت عينه الغينا زيادات على المازوت، لان هذا الامر يتعلق باناس يستفيدون من هذه المادة في الجرود في هذا الموسم، موسم البرد ، وايضا يتعلق بالصناعيين فنحن لا نريد ان نتسبب بأي ضرر.
وقال أن رفع أسعار البنزين والرسوم الجديدة يأتي في إطار تأمين التوازن المالي الضروري لدعم الموازنة العامة، مشيراً إلى أن الإجراءات ستطال الأغنياء، بينما تستثنى الفئات الأكثر فقراً.
كما شرح وزير المال ياسين جابر خلفيات القرار وابعاده. فقال في مؤتمر صحافي عقده في الوزارة: وصلنا إلى أزمة متصاعدة وقطاع عام مشلول يعاني، وكان لا بد من قرار، حصل تفاوض مع العسكريين واجتماع في وزارة الدفاع وكان التوجّه لإقرار الزيادة وتفهّم المجتمعون ان إقرارها من دون مداخيل سيعرّض البلد لأزمة.
واضاف: ان إعطاء الزيادة دون مدخول، يعرّض البلد الى أزمة وهذه كانت توصية صندوق النقد ونحن حريصون جدًا على المحافظة على التوازن المالي. والخزينة لا تستطيع دفع 800 مليون دولار والقرارات التي اتخذت لا تغطي المبلغ كاملًا ولكن سنجتهد لتأمينه، وأكثر من 50% من الموازنة اليوم هي رواتب وكان لا بد من اتخاذ خطوات لتأمين أموال.
وأوضح أن «موظفي القطاع العام يحصلون على صفائح بنزين والدولة تدفع ثمنها من الخزينة، وأن 30% من البضاعة المستوردة معفاة من القيمة المضافة. وأشار إلى أنه «كان من الضروري اتخاذ خطوات من أجل تحقيق التوازن وتغطية بعض المطالب والقرارات الحكومية ستؤمّن 620 مليون دولار».
وقال:اتخذنا القرار بتطبيق الزيادة على البنزين فوراً لمنع السوق السوداء أما تنفيذ الزيادة على الـTVA فيحتاج إلى قانون ولن يتم فوريًا، وكل شيء يعود لطبقة ذوي الدخل المحدود معفى من الضرائب. و أن موظفي القطاع العام يحصلون على تقديمات صفائح بنزين وبالتالي مقولة «اعطيناهم من ميل واخدناهم من ميل» غير صحيحة. وأكد «العمل على كل الجبهات لاستعادة اموال الخزينة وللمرة الأولى صدرت اوامر تحصيل اموال من الكسارات، كذلك أكد العمل على الالتزام الضريبي وتطبيق القانون 44 المتعلق بتبييض الأموال، وفي الجمارك زادت العائدات وقمنا بنقلة نوعية. أضاف للمرة الأولى حوّلنا 200 شركة للنيابة العامة بسبب تهربها من الضرائب وزدنا عائدات الجمارك ونعمل على أمور كثيرة لتحسين الجباية.
سلام في طرابلس
الى ذلك، قام الرئيس سلام صباح امس، بزيارة تفقدية لمدينة طرابلس، ترافقه وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، واستهل جولته بزيارة العائلات المقيمة موقتا في مبنى الفندقية، وتفقُّد سكّان الأبنية المهدّدة بالسقوط.كما تفقد الابنية التي بدأ ترميمها.
وأزاح رئيس الحكومة نواف سلام الستارة عن اللوحة التذكارية الخاصة بإطلاق «مشروع بناء حرم المنطقة الاقتصادية الخاصة». ورأس سلام اجتماعا في مبنى المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، بمشاركة وزيرة الشؤون الاجتماعية ورئيس المنطقة حسان ضناوي ورئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة وأعضاء هيئة المنطقة. وعقد اجتماعا مع اعضاء مجلس ادارتها.حيث ازاح الستار عن موقع مكاتب الهيئة الجديدة.
وفي كلمة للصحافيين، اكد سلام « حرصه على تفقد العائلات في مبنى الفندقية»، مشيراً إلى أن «العمل جارٍ لتأمين إيواء للعائلات التي غادرت المباني الآيلة للسقوط».
وأكد «المبادرة إلى إصلاح المباني القابلة للترميم، والعمل على هدم غير القابلة للإصلاح، لافتاً إلى أن ما يجري هو نتيجة سنوات من الحرمان، لكننا لا نرفع المسؤولية عن أنفسنا.
ومن مرفأ طرابلس، قال سلام بعد جولة تفقدية: نتصدى للإهمال في طرابلس عبر إطلاق مشاريع في مقدّمها المنطقة الاقتصادية الخاصة والمطلوب تفعيلها وتفعيل معرض رشيد كرامي وإعادة تشغيل مطار رينيه معوّض.
وتفقد سلام منطقة باب التبانة التي نُكِبَت بسقوط مبنيين ما ادى الى سقوط 14 ضحية وعدد من الجرحى. والتقى سلام عددا من المواطنين واستمع الى ومطالبهم واوضاعهم.واطلع على اعمال الترميم في بعض الابنية واوضاع الابنية الاخرى المهددة بالسقوط.
قطع الطرقات
مع ساعات الصباح الأولى، أصدر أصحاب المحطات جداول تعديل أسعار المشتقات النفطية من البنزين الى المازوت والغاز بزيادة 3 آلاف ليرة على الصفيحة ومع ساعات الصباح أيضاً تحرك السائقون احتجاجاً بقطع الطرقات من خلدة الى أوتوستراد الرينغ.
وصدرت مواقف اعتراضية وزارية ونيابية ونقابية واسعة على قرارات الحكومة، وأعلن النائب السابق العميد شامل روكزرفض هذه النسبة من الزيادة وقال: أن «المطلوب زيادة بنسبة 50 في المئة من الرواتب التي كانت في العام 2019 ، وسنعقد سلسلة اجتماعات غدًا ولم نعد نقبل بالوعود إنما نريد قوانين تؤكد حقوقنا. كما اعلنت روابط التعليم الرسمي: ان الزيادة التي أُقرت ليست بحجم تطلعاتنا, وقالت: كما نرفض تحميل الشعب اللبناني كلفة هذه الزيادة إن كانت الزيادة على البنزين او رفع الضريبة على القيمة المضافة.
كذلك اعلن أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر في بيان، «رفضه المطلق للرسوم والضرائب التي فرضت أمس على الشعب لتمويل زيادات القطاع العام والمتقاعدين والعسكريين». وقال: كان الاجدر بالحكومة البحث عن مصادر تمويل اخرى، لا اعطاء زيادة لا تفي بالمطلوب ولا تدخل في صلب الراتب واخذها فورا وقبل تطبيقها وارهاق الفئات العمالية والعسكرية بمزيد من الاثقال الضرائبية التي تنعكس سلبا على كل فئات الشعب» .ودعا الى «اجتماع طارئ للاتحاد العمالي لبحث اللخطوات الواجب اتخاذها لوقف مسلسل التدمير الممنهج للطبقات العمالية لما لهذه الزيادات من انعكاسات سيئة على الاسعار والسلع والتدفئة والنقل.
وقرر أساتذة المهني: الإعتصام اليوم امام المديرية العامة للتعليم المهني.
وأعلن نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس في بيان، أن النقابة «تفاجأت ليل البارحة، كما تفاجأ اللبنانيون، بقرار مجلس الوزراء بزيادة 300.000 ليرة لبنانية على صفيحة البنزين».وأوضح أن «هذه الزيادة هي رسوم جمركية تعود بكاملها لخزينة الدولة ولا علاقة لاصحاب المحطات بها، ولا سيما أنه لم يجرِ أي تشاور مسبق معنا من أي مرجع حكومي أو رسمي» .وقال: هذا الامر بالشكل الذي صدر فيه، يعمّق معاناة اصحاب المحطات، وله تداعيات وانعكاسات سلبية على السلع كافة وانه يزيد من كلفتهم التشغيلية لمحطاتهم.
كما أكدت اللجنة التأسيسية لرابطة أصحاب محطات الطاقة في لبنان للرأي العام، أن الضريبة التي فُرضت على مادة البنزين لا إفادة للمحطات بها إطلاقًا، وأن أصحاب المحطات علموا بها عبر وسائل الإعلام من دون أي إشعار مسبق.وأوضحت أن أي ارتفاع في أسعار المحروقات ينعكس سلبًا على المحطات نفسها، من خلال زيادة رأس المال التشغيلي وارتفاع الكلفة التشغيلية، في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة يعيشها الجميع، مشيرة إلى أن أصحاب المحطات هم جزء من المجتمع ويتحملون أعباء الغلاء المعيشي كسائر المواطنين.واعتبرت أن الضريبة “مجحفة بحق المواطن” وستؤدي حتمًا إلى زيادة أسعار السلع والخدمات الأساسية، ما يفاقم الأعباء على مختلف الشرائح.
وعقدت اتحادات ونقابات النقل البري سلسلة من الاجتماعات لمناقشة تداعيات ما وصفه النقابي بسام طليس القرار التعسفي لمجلس الوزراء، تمهيداً لاتخاذ موقف موحد يكشف عنه بمؤتمر صحفي.