وسع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دائرة التحركات السياسية المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب في غزة، عبر توجيه دعوات متتالية لعدد من قادة دول المنطقة للانضمام إلى ما أطلق عليه “مجلس السلام” الخاص بالقطاع.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية في بيان اليوم الأحد إن رئيس الوزراء شهباز شريف تلقى دعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى مجلس سلام غزة.
وأضاف البيان “ستواصل باكستان انخراطها في الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والأمن في غزة، وصولا إلى حل دائم للقضية الفلسطينية بما يتوافق مع قرارات الأمم المتحدة”.
من جهتها أعلنت وزارة الخارجية الأردنية أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تلقى دعوة رسمية من ترامب للمشاركة في “مجلس السلام”، مشيرة إلى أن عمّان تدرس حاليًا الوثائق المرتبطة بالدعوة وفقًا للإجراءات الدستورية والقانونية المعمول بها.
وأكدت الوزارة أن الأردن يثمن الدور الذي لعبته الإدارة الأمريكية في التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة، وإطلاق خطة شاملة تهدف إلى إعادة الاستقرار والأمن في القطاع.
وجاءت الدعوة الموجهة إلى الملك عبد الله ورئيس الوزراء الباكستاني بعد توجيه دعوات مماثلة إلى كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في إطار مساع أمريكية لتشكيل نواة إقليمية فاعلة داخل المجلس الجديد.
وفي القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن السيسي تلقى بالفعل دعوة للانضمام إلى “مجلس السلام”، موضحا أن السلطات المصرية تدرس الوثائق المقدمة من الجانب الأمريكي من مختلف الجوانب السياسية والقانونية. وشدد عبد العاطي على أن أي انخراط مصري في هذه الآلية يرتبط بضرورة الالتزام الكامل باستحقاقات قرار مجلس الأمن الدولي، وعلى رأسها انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، وبدء مسار التعافي المبكر وإعادة الإعمار، إلى جانب تمكين لجنة تكنوقراط فلسطينية من إدارة الشؤون اليومية في القطاع.
وأشار الوزير المصري إلى أن إعلان تشكيل المجلس يأتي تنفيذًا لقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي نص على إنشاء هيئة إدارية انتقالية لغزة، برئاسة الرئيس الأمريكي، وعضوية عدد من قادة الدول، تتولى تنسيق التمويل ووضع الأطر العامة لإعادة الإعمار، إلى حين تمكين السلطة الفلسطينية من استعادة السيطرة على القطاع بصورة آمنة وفعالة.
من جهتها، أعلنت الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب أردوغان تلقى دعوة من ترامب للمشاركة كعضو مؤسس في “مجلس السلام”، المسؤول عن ضمان الأمن وإعادة إعمار غزة.
وأوضحت أنقرة أن المجلس يشكّل أحد الأعمدة الأساسية للخطة الأمريكية الشاملة لإنهاء الصراع، والتي اعتمدها مجلس الأمن الدولي، وتشمل إلى جانب المجلس، تشكيل مجلس تنفيذي لغزة، ولجنة وطنية لإدارة القطاع، وقوة استقرار دولية.
وكشف البيت الأبيض عن تفاصيل الهيكل الإداري للمجلس، مشيرًا إلى تشكيل مجلس تنفيذي تأسيسي يضم شخصيات سياسية واقتصادية ودبلوماسية بارزة، إلى جانب “مجلس غزة التنفيذي” الذي سيعمل ميدانيًا على دعم الحوكمة وتنسيق جهود إعادة الإعمار وتقديم الخدمات الأساسية، كما جرى تعيين ممثل سامٍ لغزة، وقائد لقوة الاستقرار الدولية المكلفة بتأمين القطاع ودعم إيصال المساعدات الإنسانية.
وفي السياق ذاته، أعلنت قطر تعيين مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي ممثلًا لها في المجلس التنفيذي لغزة، مؤكدة استمرار دورها الفاعل في جهود الوساطة الإقليمية، والعمل مع الشركاء الدوليين لخفض التوتر وتعزيز فرص السلام المستدام.