كتب الكاتب والمحلّل الجيوسياسي جورج أبو صعب عبر حسابه على "إكس": "لتصل الولايات المتحدة الأميركية إلى حدّ اعتراض ناقلتي نفط فنزويليتين ترفعان العلم الروسي ومنعهما من إكمال مسيرتهما، ففي ذلك دليل جدّي على أنّ واشنطن، بعد القبض على الرئيس مادورو، لم يعُد أمامها سوى مواجهة الروس، ومن خلفهم الصينيين، بشكل مباشر. فقد انتقلت الولايات المتحدة من مرحلة الديبلوماسية والسياسة وتدوير بعض الزوايا في حساباتها الدولية، إلى مرحلة الحزم والحسم بالقوة إذا لزم الأمر.
وكان الرئيس قد هدّد بالعودة إلى عقيدة مونرو التي حكمت أميركا اللاتينية لعقود، وهي عقيدة راسخة في الوجدان الأميركي، وتقوم على اعتبار نصف الكرة الغربي مجالًا حيويًا خاصًا بالولايات المتحدة. فواشنطن لطالما اعتبرت، عبر العهود، وإن بنسب متفاوتة بين رئيس ديمقراطي وآخر جمهوري، أنّ أميركا اللاتينية تشكّل الحديقة الخلفية لها والخاصرة الرخوة التي لا يمكن التساهل معها إذا ما هُدِّد الأمن القومي الأميركي، لا سيّما في ظلّ التقارب الصيني والروسي والإيراني مع بعض دولها.
وعليه، فإنّ أعمال واشنطن تستند إلى مبدأ عقيدة مونرو، مضافًا إليها المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل للدول الحقّ الطبيعي في الدفاع عن النفس، فرادى أو جماعات، عند وقوع اعتداء مسلّح عليها، وتسمح باتخاذ التدابير اللازمة لحماية نفسها إلى حين تدخّل مجلس الأمن. فضلًا عن ذلك، يبرز مبدأ التدخّل العسكري الاستباقي، إذ تقوم الحرب الاستباقية على شنّ هجوم عسكري مفاجئ على دولة أخرى لمنع هجوم وشيك أو تهديد أمني مستقبلي، بهدف إجهاض قدرتها على العدوان وإعادة موازين القوى، ويُعرف ذلك أيضًا بالحرب الوقائية.
وبالتالي، فإنّ لدى الرئيس ترامب وإدارته أكثر من أداة لتبرير أيّ تدخّل عسكري بحجّة حماية الأمن القومي الأميركي، ولا سيّما في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، أي أميركا اللاتينية. ومن هنا، فإنّ من يُقدِم في ليلة ما على القبض على رئيس دولة، ومن يعترض سفنًا ناقلة للنفط ترفع أعلامًا روسية، إنما يوجّه رسالة حزم وحسم إلى العالم بأسره، مفادها أنّ صنع السلام يحتاج أحيانًا إلى حروب تسبقه.
فواشنطن، والرئيس ترامب وإدارته تحديدًا، ذاهبون إلى النهاية في استعادة هيبة الولايات المتحدة الأميركية وتنفيذ أجندة الحكم الترامبي، التي باتت سمة المرحلة من كاراكاس إلى طهران. فالزمن زمن ترامب، وأميركا الأمس انتهت، ليجري استبدالها بأميركا روزفلت وترومان، حيث القوي يفرض شروطه، ولو ببعض العدل."