شهد قصر بعبدا قبل ظهر اليوم سلسلة لقاءات عقدها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون تناولت الأوضاع العامة والتطورات الأخيرة، وتمحورت حول المبادرة التي أطلقها للتفاوض المباشر مع إسرائيل، إضافة إلى أوضاع سكان قرى الشريط الحدودي، ولا سيما المسيحيين الذين رفضوا النزوح والتمسك بأرضهم.
وفي هذا الإطار، استقبل عون الرئيس السابق ميشال سليمان الذي أعلن تأييده للمبادرة، معتبراً أنها تصب في مصلحة لبنان وتندرج في إطار السعي إلى سلام شجاع وتنفيذ القرارات الدولية، مشدداً على أن مطالب لبنان واضحة ومتكاملة، وأن على جميع الأطراف اللبنانية المشاركة في هذه المفاوضات.
وأشار سليمان بعد اللقاء إلى أن لبنان يدفع منذ عقود أثمان الصراع، من ضحايا ودمار ونزوح، مؤكداً أن أهالي القرى الحدودية الذين يتمسكون بأرضهم يجسدون تمسك اللبنانيين ببلدهم وبحدوده. واعتبر أن مبادرة التفاوض المباشر خطوة شجاعة، لافتاً إلى أن دول الطوق مثل مصر والأردن وسوريا سبق أن فاوضت إسرائيل، متسائلاً لماذا يبقى لبنان وحده بعيداً ويتحمل أعباء هذا الصراع.
وأوضح أن لبنان خاض خلال السنوات الماضية مفاوضات غير مباشرة، لكنها كانت تتعطل بسبب الحروب التي كانت تُشن خارج قرار الدولة. وأضاف أن تنفيذ القرارات الدولية، مثل اتفاق الطائف والقرار 1701 وقرار 1680 واتفاق وقف الأعمال العدائية في 27 تشرين الثاني 2024، يقتضي حصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن مبادرة رئيس الجمهورية تصب في المصلحة اللبنانية وتهدف إلى الحفاظ على استقرار البلاد وبقاء الشباب في لبنان بدل الهجرة.
من جهته، زار بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للموارنة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قصر بعبدا، معرباً عن تأييده للمبادرة، ومؤكداً أنها تصب في مصلحة لبنان. كما شدد على تقديره لدور الجيش اللبناني وقيادته في حفظ الأمن الداخلي وحماية الحدود.
وتطرق الراعي إلى أوضاع المسيحيين في قرى الجنوب الحدودية، مشيراً إلى أنهم يتمسكون بأرضهم ويرفضون الحرب ويريدون العيش بكرامة في قراهم، واصفاً إياهم بـ”سياج الوطن”. كما لفت إلى أن الكنيسة، إلى جانب منظمات كنسية وإنسانية، تقدم المساعدات للأهالي، مؤكداً استمرار التضامن معهم وتشجيعهم على الصمود.
وفي إطار اللقاءات أيضاً، استقبل الرئيس عون وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار الذي عرض معه الأوضاع الأمنية في البلاد والإجراءات المتخذة لمواكبة تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية، ولا سيما ما يتعلق بأمن النازحين والمناطق التي نزحوا إليها.
كما التقى وزير الإعلام بول مرقص الذي أطلعه على أجواء الخطاب الإعلامي على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن حرية الرأي والتعبير مكفولة بالدستور، لكنها يجب أن تُمارس بمسؤولية، خصوصاً في ظل ظروف الحرب، مع ضرورة تجنب خطاب الكراهية والتحريض لما له من تأثير على السلم الأهلي.