2026- 01 - 05   |   بحث في الموقع  
logo جرحى بإشكال وإطلاق نار في العيرونية logo بعد قتل ابن أخيه بالسكّين.. الجيش يتحرّك! logo "تحسُّباً لأي طارئ".. إجراءات احتياطية لـ"الحزب" logo البحرية الإندونيسية تُغادر المرفأ.. والسبب؟ logo اتّجاه لزيادة العمليّات الإسرائيليّة ضدّ "الحزب"؟ logo بعد جريمة مجدل عنجر.. بيان من الجيش logo مقدمات نشرات الأخبار المسائية logo صَعد لالتقاط الصور.. فوَقَع ومات!
لماذا لم تُبث كلمة الشيخ قاسم مباشرة؟..(ناجي علي أمهز)
2026-01-03 21:58:41

اليوم علمتُ أن بعض الفضائيات التابعة لمحور المقاومة لم تنقل بثاً مباشراً لكلمة الشيخ نعيم قاسم، بل كانت مهتمة بنقل كلمة الرئيس ترامب، مع العلم بأن هناك أكثر من 20 ألف فضائية تنقل كلمة ترامب، بينما كلمة الشيخ نعيم قاسم هي التي تحتاج إلى جهد إعلامي لإبرازها في زمن الضجيج، وتسارع المتغيرات، واكتظاظ الأزمات السياسية.

أولاً، أنا لا أعلق على كل هذا الإعلام الذي يُسمى "إعلام محور المقاومة"، خاصة أن عدد مشاهديه لا يتجاوز مشاهدات منصة "هاوٍ" على يوتيوب، ولكن كي لا يمر الأمر مرور الكرام، أو حتى لا يُفهم خطأً في السياسة، أو يُخلق نوع من التساؤل: هل لو كان المتحدث هو السيد نصر الله (رضوان الله عليه) كانت هذه الفضائيات ستجرؤ على تفضيل بث كلمة ترامب عليه؟

أنا لا أريد أن أقارن بين الشيخ نعيم قاسم (حفظه الله) والشهيد السيد نصر الله (رضوان الله تعالى عليه)؛ لأن المقارنة بينهما كمن يقارن بين الإمام الحسن والإمام الحسين (عليهما السلام)، فكل إمام منهما قام بدوره التاريخي في زمنه ووفق ظروفه.

"ولكن، أنا كشيعي، بماذا يفيدني أن تُقدَّم كلمة ترامب على كلمة الشيخ نعيم قاسم؟ في المقابل، نجد أن ترامب نفسه لم يستقبل نتنياهو في واشنطن تجنباً للحساسية الناتجة عن قرار اعتقاله بواشنطن. إن مشكلتنا في الطائفة الشيعية تكمن في أن الكثيرين ممن يحيطون بنا لا يقيمون وزناً لنا، حتى أولئك الذين نبت لحم أكتافهم وصُدحت شهرتهم بفضل تضحيات هذه الطائفة."

ثم كل ما قدمه هذا الاعلام من ضيوف وتحليلات تبين انها على خلاف تام مع الواقع والوقائع، وهي تأتي معاكسة تماما لكل ما يقولونه او يسوقون له.

من هنا، أتوجّه إلى أهلي الطائفة الشيعية، وإلى اللبنانيين جميعاً، في زمنٍ لم يعد يحتمل الخطأ. لسنا في لحظة عادية من تاريخ هذه البلاد والمنطقة، ولا في منعطف يمكن اجتيازه بالشعارات العالية أو الخطابات المتوترة. نحن، في مطلع عام 2026، نقف على حافة مرحلة وجودية بكل ما للكلمة من معنى: جنوب مدمَّر، ضاحية مجروحة، حدود رخوة، نظام إقليمي يتفكك، وسوريا التي كانت عمقاً تحوّلت إلى ساحة مفتوحة، فيما يشتد الضغط الدولي على لبنان وعلى حزب الله، وتُستحضر مشاريع الفتنة كأنها الحل الوحيد المتبقي.

في مثل هذه اللحظات، لا تُقاس القيادة بعلوّ الصوت، بل بقدرتها على منع الانهيار. منذ سنوات، اعتادت الطائفة الشيعية – ومعها جمهور واسع – خطاباً مرتفع النبرة، حاد الإيقاع، مشحوناً بالعاطفة؛ يصلح للحشد لكنه لم يحمِ من التحولات الكبرى، فدفع الشيعة الثمن كبيراً للغاية. غير أن التاريخ حين يشتد، وتصبح الضغوط كالبركان، لا يطلب من القادة أن يكونوا خطباء، بل أن يكونوا حُرّاس الوجود والأمناء على البقاء.

من هنا، يبرز الشيخ نعيم قاسم لا بوصفه امتداداً خطابياً لمرحلة سابقة، بل بوصفه تصحيحاً هادئاً وفاعلاً لمسار خطير. الشيخ نعيم لا يرفع صوته، لأنه يعرف ثمن كل كلمة. ولا يستعرض القوة، لأنه يعرف هشاشة اللحظة والمنطقة وحتى العالم. ولا يزايد، لأنه يدرك أن المزايدة في زمن النزيف ليست إلا جرحاً آخر غير مقصود.

على كتفي هذا الشيخ الجليل إرث ثقيل للغاية لا تتحمله الجبال الرواسي: إرث الشهداء وعوائلهم وحلم أولادهم، وإرث قيادة تاريخية لا يمكن أن تتكرر في ظروفها، وإرث طائفة محاصرة دينياً وسياسياً، إقليمياً ودولياً. هذه الطائفة التي دفعت خلال أشهر قليلة ما يقارب اثنين وعشرين ألف شهيد وجريح، وتدمرت مناطقها. وفي المقابل، على الشيخ أن يقرأ متغيرات إقليمية لا ترحم، وواقعاً لبنانياً معادياً، وحكومة لا تخفي خصومتها، وضغوطاً دولية غير مسبوقة لنزع السلاح وإعادة رسم موازين القوة.

في هذا المشهد، لا يعمل الشيخ نعيم قاسم بمنطق الإنكار، بل بمنطق إدارة الخسائر ومنع الكارثة. وهو فرق شاسع لا يفهمه إلا من خبر السياسة خارج الشعارات. ما يقوم به اليوم ليس تراجعاً كما يروّج البعض، بل إعادة تموضع ذكي لحماية الوجود لا لتسجيل النقاط. وهو يدرك بحسّ سياسي عميق أن المعركة في هذه المرحلة ليست معركة انتصار، بل معركة بقاء ومنع تفكك داخلي قد يكون أخطر من أي عدوان خارجي.

الذين يعترضون على هدوء الشيخ قاسم تعودوا على الصراخ والعنتريات، أو يطالبونه بخطاب أعلى نبرة أو فعل عسكري، هؤلاء لا يفعلون ذلك حباً بالقضية الفلسطينية ولا بالشيعة، بل محاولة لتاكيد صوابية استراتيجياتهم الفاشلة.

إن أخطر ما يمكن أن يصيب الطائفة الشيعية اليوم ليس الخصوم أو الحروب، بل ألا تحافظ الطائفة على الشيخ نعيم قاسم بكل قوتها؛ فبدون حكمة الشيخ قاسم ستفقد الطائفة البوصلة، وتضيع بين أقدام صراعات الدول الكبرى.

الحقيقة أن الشيخ نعيم قاسم لم يَعِد بالمعجزات، لأنه لا يبيع أوهاماً ولا يستثمر في الدم، بل يقول بصوت هادئ لكنه ثابت: لنحفظ ما تبقّى، كي لا نضيع كل شيء.

من موقع المتابع لا المصفّق، أقولها بوضوح: إن العقل السياسي الذي يمثله الشيخ نعيم قاسم اليوم هو أحد آخر صمّامات الأمان، ليس للطائفة الشيعية فحسب، بل للبنان كله. لأن انفجار الشيعة من الداخل، أو دفعهم إلى مواجهة غير محسوبة، لن ينجو منه أحد.

إلى أهلي في الطائفة الشيعية: الصبر السياسي ليس هزيمة، بل هو قمة الانتصارات. تمسّكوا بالعقل في زمن الجنون، وبالقيادة التي تعرف متى تتقدم ومتى تحمي الصفوف، ولا تنجرّوا خلف خطاب الاستعراض الذي لا يدفع ثمنه أصحابه.

التاريخ لا يرحم من يخطئ في لحظات التحول. والنجاة، في بعض الأزمنة، تكون في رجلٍ يعرف كيف يقود السفينة بصمت… لا كيف يغرق معها وهو يصرخ.




ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2026
top