قال الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع، اليوم السبت، إن "جهود الوسطاء المصريين والقطريين مستمرة لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والبدء بمفاوضات المرحلة الثانية، والمؤشرات إيجابية نحو ذلك".
وأضاف القانوع "نؤكد جاهزيتنا لخوض مفاوضات المرحلة الثانية بما يحقق مطالب شعبنا، وندعو لتكثيف الجهود لإغاثة قطاع غزة ورفع الحصار عن شعبنا المكلوم".
وأكد أن "وفد قيادة الحركة المتواجد في القاهرة منذ أمس الجمعة، يناقش سبل بدء مفاوضات المرحلة الثانية وإلزام الاحتلال بها وآليات تطبيق مخرجات القمة العربية".الاجتياح الإسرائيلي صعب
وكان صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، قد قالت في وقت سابق اليوم، أن إسرائيل وضعت خططاً لتنفيذ "سلسلة من الخطوات التصعيدية التدريجية" لزيادة الضغط على حماس، تصل إلى استئناف الحرب بشكل كامل على قطاع غزة، إذا لم تُفرج الحركة عن 59 أسيراً إسرائيلياً لا يزالون لديها.
وأفادت بأن هذه الخطوات بدأت بالفعل خلال الأسبوع الماضي، حيث منعت إسرائيل دخول السلع والإمدادات والبضائع إلى قطاع غزة كجزء من خطتها التصعيدية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية، أن الخطوة النهائية في هذا المخطط قد تكون إعادة اجتياح قطاع غزة بقوة عسكرية أكبر مما استُخدم في مراحل الحرب السابقة.
لكن مصادر أمنية شككت عبر صحيفة "هآرتس"، في قُدرة الجيش الإسرائيلي على حشد عشرات الآلاف من عناصر الاحتياط، اللازمين لتنفيذ مثل هذه الخطة، لفترة طويلة من الزمن.
وبحسب المصادر الأمنية ذاتها، فإن ألوية الاحتياط تواجه صعوبات في ملء صفوفها، وقد أعلن العديد من عناصر الاحتياط بالفعل، أنهم سيواجهون صعوبات في امتثالهم للتجنيد، مجدداً، لفترة قد تمتد لعدة أشهر.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة، أن نسبة الحضور في بعض ألوية الاحتياط تصل إلى نحو 50% فقط، وأن ألوية أُخرى تحاول استكمال صفوفها من خلال تجنيد جنود احتياط من وحدات أخرى.
وأشارت المصادر إلى أن "عدداً غير قليل من قادة الاحتياط، أوضحوا أنهم ينوون إنهاء خدمتهم، وعدم التطوع لمواصلة القتال في غزة، انطلاقاً من موقف مفاده أن العودة إلى القتال تتمّ لاعتبارات سياسية، وبظل المخاطرة بحياة الرهائن، الذين كانوا العامل الأهم في حثّهم على التجنّد منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر".نقطة حاسمة
تأتي هذه التهديدات في وقت وصلت المفاوضات بين الاحتلال الإسرائيلي وحماس إلى نقطة حاسمة، حيث يتمسك الطرفان بمواقف متناقضة حول القضايا الجوهرية، مما يعرقل جهود تمديد الهدنة. فبينما تصر إسرائيل على إطلاق سراح جميع أسراها بدون الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق، ترفض حماس ذلك إلا في إطار اتفاق يشمل وقفاً دائماً للحرب وتبادل للأسرى.
وقالت مصادر مطلعة على سير المفاوضات، إن إسرائيل "قدمت عرضاً" لتمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، دون الانتقال لمفاوضات المرحلة الثانية، بشرط استمرار حماس في إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين دون التزام الاحتلال بإنهاء الحرب، لكنها حددت مهلة حتى اليوم، لقبول هذا العرض.
ويرى بعض المحللين الأمنيين الإسرائيليين أن جيش الاحتلال في "وضع أفضل حالياً لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة في غزة، مقارنة ببداية الحرب".
ويذكر المحللون أن "إسرائيل لم تعد مضطرة لإبقاء قوات كبيرة متمركزة على الحدود الشمالية، بعدما فرضت على حزب الله تهدئة قسرية عبر حملة عسكرية مكثفة في الخريف الماضي".ترحيب أوروبي بالخطة المصرية
من جهة ثانية، رحبت 4 دول أوروبية، اليوم، بالخطة العربية الجامعة لإعادة إعمار قطاع غزة.
وأعلن وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، في بيان مشترك، "ترحيبهم" بالخطة العربية المعنية بمسار التعافي وإعمار القطاع الفلسطيني واعتبروها "ذات مسار واقعي".
وفي قمة طارئة عقدت بالعاصمة المصرية القاهرة، الثلاثاء الماضي، اتفقت الدول العربية على رفض أي محاولات من شأنها إعادة إعمار قطاع غزة من خلال تهجير سكانه تحت أي مسمى أو ظروف.
وتتضمن الخطة العربية تشكيل لجنة "إدارة غزة" لتتولى تسيير شؤون القطاع في مرحلة انتقالية لمدة 6 أشهر، على أن تكون اللجنة مستقلة ومكونة من شخصيات غير فصائلية "تكنوقراط" تعمل تحت مظلة الحكومة الفلسطينية.
وفي هذا الشأن، لفت البيان الأوروبي إلى أن الخطة العربية "تعكس مساراً واقعياً لإعادة إعمار غزة، وتتعهد -إذا ما تم تنفيذها- بتحسن سريع ومستدام للظروف المعيشية الكارثية التي يعيشها الفلسطينيون في غزة".
وطالب البيان بأن تستند جهود التعافي وإعادة الإعمار في غزة، إلى "إطار سياسي وأمني متين مقبول لدى الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، ويوفر السلام والأمن على المدى الطويل لكل الأطراف". كما أشاد بـ"الرسالة الهامة" التي أرسلتها الدول العربية من خلال تطوير خطة التعافي وإعادة الإعمار "بشكل مشترك".