عادةً في التشييع، تكون العائلة أول الحاضرين، والضيوف يتوافدون في موعد الدفن، إلا في تشييع الأمينين العامين السابقين لـ"حزب الله" السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، كان آلاف الحاضرين هم العائلة التي تتخطى الإطار اللبناني، وتتسع لتشمل وافدين من ثلاث قارات، حسبما عاينت "المدن".
وفود من كل مكانشاركت فعاليات مختلفة في التشييع، من العراق واليمن وتونس، وغرب أفريقيا. قال أيوب إدريس من اليمن في حديثٍ لـ "المدن" جئنا من اليمن حباً وولاءً ومناصرةً للأمينين العامين". كما لم يمنع ارتفاع أسعار التذاكر أهل العراق أو غيرهم من مواساة جمهور الحزب بمصابهم، إذ قال أحد الوافدين من العراق لـ "المدن": "صديقي دفع 2000$ لحضور تشييع السيد نصرالله".
ويطلب أحد الوافدين الشيوخ من بوركينا فاسو، في غرب أفرفع يقيا، عبر "المدن ، من المواطنين اللبنانيين أن يكونوا "شجعاناً". ومن تونس قالت سيدة، "جئنا بالرغم من ارتفاع أسعار التذاكر وكل العراقيل الأخرى، وأقل واجب أن نكون هنا لتوديعه".سياسيون وفنانونبين الصفوف، يقف السياسيون الى جانب الفنانين، وبمحاذاتهم يقف جمهور الحزب، أو "عشاق السيد". يخترق الممثل يوسف حداد الثفوف الى داخل الملعب، ويجد كرسيه الى جانب إعلاميين وفنانين وسياسيين.. ومثله، يعبر نواب الحزب بين الجموع، ليلاقوا شخصيات سياسية أخرى دخلت من أبواب أخرى مخصصة للرسميين.
يقول النائب رائد برّو في حديثٍ لـ"المدن" خلال التشييع، إن "السيد هو شخصية أساسية، وسوف تثبت الأيام أن روحه ودمه سيكونان مساراً أساسياً أكثر من حياته الحقيقية، وهذا المسار يؤكد أننا، بالرغم من جراحنا، نعبّر عنه في تشييعنا من خلال دقة التنظيم والحضور الكبير، وهذا لا يمكن وصفه".الشعبي يفرض إيقاع التشييعطغى الجانب الشعبي في التشييع، على الجانب الرسمي. اتخذت الجماهير مواقع لها في مدينة كميل شمعون الرياضية ومحيطها، قبل السادسة صباحاً وهو الموعد الذي تم تحديده لفتح المدينة الرياضية أبوابها. لم يلتزم جمهور الحزب بتوقيت مراسم التشييع المحددة، إذ امتدت مراسم التشييع حتى 8 ساعات في المدينة الرياضية. وتسأل إحدى المشاركات: "هل أن خمسة أشهر من الغياب يمكن اختصارها بـ65 دقيقة لوداع السيد؟" العلم اللبنانيامتلأت أرض الملعب بـ 20 ألف كرسي، وعلى كل منها وصع علمٌ لبناني وآخر لـحزب الله، وقد برزت آراء متضاربة في مواقع التواصل الاجتماعي حول من اعتبر وجود الأعلام اللبنانية أمراً مألوفاً في مناسبات الحزب، وبين من نظر إليها بوصفها "لبننة للتشييع"، إلا أن هذا المشهد في كلتا الحالتين جاء كردٍ على تغريدة أصوات إسرائيلية سألت فيها عن العلم اللبناني في ساحة ملعب كميل شمعون، والزعم بأنها لم تكن موجودة. وفي حديث مع إحدى الحاضرات التي قدمت أخاها وابنه شهيدين في العدوان الأخير قالت، " أنا لبنانية الأصل"، وهي ترفع العلم اللبناني في التشييع.