2026-11-08
بث مباشر
إعلان
عاجل
الجيش يوقف ناصر سليمان• الشرع يخطف الأنظار من دبي.. سوريا تحضر بقوة في قلب الإمارات برسالة تجمع السوريين!• ترامب يعرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على رئيس "UFC" دانا وايت• مصر تعيد فتح سفارتها في طرابلس بعد إغلاق دام 12 عاماً• الاتحاد المصري ينفصل عن المدرب حسام حسن.. إليكم التفاصيل• بالصّورة: ذهبَت إلى مدرستها.. ولم تعُد!• التوتر مستمر جنوباً.. ما جديد الوضع الميداني؟• البيان الختامي لمجلس رئاسة البطاركة والأساقفة الكاثوليك•
المقالات

صديق كل الحياة محمد حمادة قد رحل!... (جهاد أيوب)

19 كانون الثاني 2025

صديق كل الحياة محمد حمادة قد رحل!... (جهاد أيوب)
إعلان
 حبيبي وصديقي ورفيقي وعزيزي وشريك اليتم وكل صفحات الطفولة وكل الحياة الغالي محمد حمادة " أبو بلال" قد رحل!
هكذا وببساطة حمل كل هموم الدنيا والفرح والذكريات وطموحاته واحلامه وأسلم الروح بواسطة ذبحة قلبية مفاجئة قضت على شخصية مقربة من روحي!
هو ليس شخصية عابرة، هو شريك العمر والروح والبصر وكل مشاوير ضيعتنا الدوير، وهو شريك الرسم والرياضة والغربة، وهو الذي يبتسم كلما شاهدني رغم قساوة مفردات هذا الزمان الجاحد، وهو الطفل الذي يغار علينا من نسمة هواء، وهو الذي يقسم صحن الطعام لنشبع قبل أن يشبع، وهو صاحب العمل إلى الأفضل والجديد، وصاحب الرأي رغم شجارنا كثيراً حول رأيه وعناده احياناً...وهو أنا بكل تناقضاتي وحضوري، وهو فرحي والآن دمعتي!
خلال هذه الحرب، قررت أن لا اتصل بمن لا يتصل بي، ولكنني كنت احن إليه، وهو الذي لا يتصل بأحد منذ عرفته، لا يبادر بالتواصل لكونه جُبل بمحبه عارمة لي ولغيري، ولكنه لا يبادر، ولا يبوح...وكلما اشتاق له اتصل بزوجته الغالية الكريمة الواعية والواقعية والمنظمة والمرتبة والمعطاء لينا - إم بلال، اهاجمه، وأطلب منها أن لا تسلم عليه، وهو بجانبها يسمع، وأُكثر من هجومي عليه بمفردات تخرج من محب، يتلقفها بمحبة عارمة، ويبدأ حربه بكلمات لن اكتبها مع ابتسامة عريضة...وتقول لينا:" الآن ضحك، وبينوا أسنانه بس حكيته"!   
غادرنا بلدتنا الدوير إلى غربة البحث عن الذات، ولم نتواصل، وغابت اخبارنا أكثر من 25 سنة، وكل منا يشكل حضوره، وذات يوم اتصل بي عبر التواصل الاجتماعي " مسنجر"، لم أعرف هذا ااشخص الذي رفض أن يُعرف عن نفسه، وأخذ يهاجمني، ويتطاول، ويكثر من انتقادي...وأنا اتقبل منه كل هذا ولا أعرف السبب، واستمرينا على هذا المنوال 35 يوماً...وذات ليل تواصلت مع هذا الشخص الذي تمادى بمهاجمتي، وقررت رفضه وطرده من المسنجر  فقال:" تمهل، أنت لديك صديق طفولة تحبه كثيراً، هل تتذكره، وهل تعرفه، هو أنا"؟
بسرعة، صرخت :" أنت محمد حمادة"!
وعادت كل الذكريات، وعاد ما انقطع بيننا بسبب السفر، وتشربكت ظروف الغربة عند العرب، وعدنا إلى الوطن، ولم نعد نفترق إلا نادراً وحسب ظروف العمل!
وذات فجر اتصلت زوجته تخبرني أن محمد وضعه الصحي ليس على ما يرام، الساعة كانت الواحدة، والمطر يغزونا بغزارة، والرعد والبرق معزوفات اللحظة، ذهبت إلية، ونمت بفراشه، وبعد دقائق نهض، وكأنه ليس مريضاً، وسهرنا من الواحدة فجراً حتى الخامسة ننشد الشعر ونتسابق بالغناء والمعلومات!
أولاده اصدقائي، وعالمه عالمي، ودنياه صورة عني...اليوم أنا تيتمت، وأخذ محمد قطعة مهمة مني، والآن انكسر باب الصداقة، ولم أعد أجد من يساند ويستر وجعي...
أخبرته ذات يوم بعد انتهاء هذه الحرب:" محمد، انا سأموت قبلك، أرجوك اطبع صوري ووزعها في كل مكان، وقم بواجب دفني والعزاء، أنت يجب أن تهتم بي في رحيلي..."!
ضحك ضحكة عالية الإيقاع، وقال:" أنت جرب موت، وشوف شو رح اعمل، أهمها لن امشي خلفك..."!
ولكن محمد أبو بلال قد رحل، وقد أسير خلف نعشه غداً، وإن سرت سأكون المجروح والمنكسر...الآن انكسرت مرآتي صورتي شكلي ذاكرتي!
 محمد حمادة رحل وأخذ معه الكثير مني، ولا أعرف كيف سأجمع ما أخذه، وأين أجده، وهل أتمكن من إكمال حياتي وصديق طفولتي وأيامي وحالياً قد سلم ورقة عمره ببساطة العاشق للرحيل!
رحيلك يا أبو بلال موجع...أنا الخاسر الأول، وروحي تيتمت...
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة