2026-11-08
بث مباشر
إعلان
عاجل
الجيش يوقف ناصر سليمان• الشرع يخطف الأنظار من دبي.. سوريا تحضر بقوة في قلب الإمارات برسالة تجمع السوريين!• ترامب يعرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على رئيس "UFC" دانا وايت• مصر تعيد فتح سفارتها في طرابلس بعد إغلاق دام 12 عاماً• الاتحاد المصري ينفصل عن المدرب حسام حسن.. إليكم التفاصيل• بالصّورة: ذهبَت إلى مدرستها.. ولم تعُد!• التوتر مستمر جنوباً.. ما جديد الوضع الميداني؟• البيان الختامي لمجلس رئاسة البطاركة والأساقفة الكاثوليك•
المقالات

قراءة في الأحداث السوريّة على ضوء الدوافع والأهداف!.. بقلم: حمد رستم

03 كانون الأول 2024

قراءة في الأحداث السوريّة على ضوء الدوافع والأهداف!.. بقلم: حمد رستم
إعلان

ما لَبِثَتِ الحربُ في لبنان أن تضعَ أوزارَها، إلّا وباغتَتْنا الأحداثُ المتسارعةُ في سوريا، وكأنّها فصلٌ تابعٌ وملحقٌ بالحرب التي يشنُّها العدوُّ الصهيونيُّ على غزّة ولبنان، يضعُ نوتاتِها ويضبطُ الإيقاعَ فيها قائدٌ واحدٌ ما زال ينشدُ لحنَ “شرق أوسطٍ جديدٍ” مزعوم، ويبدو أنّ الحلمَ فيه قد تلاشى أمام تصدّي ومقارعة القوى الحيّة في هذه المنطقة.

ما حصل في سوريا في هذا التوقيتِ المشبوه هو عبارةٌ عن صرخةِ استغاثةٍ أطلقها مشروعُ “الشرق الأوسط الجديد”، في محاولةٍ منه لتعديل موازين القوى المختلّة بعد المعركة التي دارت في لبنان، واضطرّ العدوُّ الإسرائيليُّ فيها إلى التسليمِ بنتائجِها دون قدرته على تظهير نصرٍ بائنٍ يقلبُ الموازينَ ويفرضُ المعادلاتِ بالقوّة وبنتائج الميدان.

والصرخةُ هذه قابلَتْها صرخةُ إثباتِ وجودٍ من قِبَل تركيا، أرادت فيها أن تُثبت وجودَها في ساحة الإقليم، وتُظهر للّاعبين الدوليّين والإقليميّين ألّا يغفلوا عن دورها وحصّتها، وذهبت لإثبات ذلك عبر تقديم أوراق اعتمادها للإدارة الأمريكيّة القادمة، بوصفها أنّها منضوية تحت حلف “الناتو”، وهي قادرة على خطف أضواء الدور من روسيا داخل سوريا.

وأرادت بذلك تركيا أن تُفهم إدارة ترامب، الذي أبدى استعداداً لتوكيل الملفّ السوري إلى روسيا بوصفها صاحبة اليد العليا على الدولة السوريّة، بأنّ قدرتها على اللعب وإخضاع الدولة السوريّة للتسويات في الإقليم أمرٌ فعّال.

إذاً، المستفيد من هذه الأحداث هو من يدفع باتّجاهها، حيث أنّ مصلحة أمن دولة الكيان الصهيوني طاغيةً في تحريك فصائل “جبهة النصرة”، ونتذكر جيّداً حين أرسلت هذه الأخيرة عناصرها للاستشفاء في إسرائيل يوم معركة درعا، وقد صرّح وزير حرب العدوّ “موشيه يعالون” حينذاك بأنّ “جبهة النصرة هي المؤتمنة على حدودنا الشرقية”.

وهنا جاء الدور التركي كردّ فعلٍ ومحاولة إمساك الدفّة أمام أعين الأمريكي، وذلك بعد زيارة وزير الشؤون الاستراتيجيّة الإسرائيلي “رون ديرمر” السريّة إلى موسكو في مطلع تشرين الأوّل، بغرض الطلب من الروس الضغط على الدولة السوريّة لوقف تهريب السلاح إلى حزب اللّه، وإعطاء ضمانات بمحاصرة المقاومة؛ وهو الأمر الذي رفضته روسيا على لسان المبعوث الخاصّ للرئيس الروسي إلى سوريا “ألكسندر لافرنتيف”، بأنّ ذلك شأنٌ سوريّ سياديّ.

هذا الأمر دفع تركيا، المدّعية أنّها قلعة صمود المسلمين الأولى، والتي لم تجرؤ على طرد سفير إسرائيل من أرضها خلال حرب الإبادة في غزّة – ليس بدافع مساندة قضية المسلمين الأولى، لكن أقله بدوافع إنسانيّة كما فعلت تشيلي وبوليفيا وكولومبيا – أن تتعهّد لأمريكا وإسرائيل، عبر تسخين جبهة سوريا، بأن تفرض معادلة تقطيع أوصال سوريا وتعطيل دورها كممرّ لسلاح المقاومة.

وكان الهدف من ذلك الضغط على الدولة السوريّة، إجبارها على الرضوخ لأمر تسوية إقليميّة تُريح أمن إسرائيل، وتُعزّز دور تركيا كلاعب في سوريا والإقليم.

إذاً، استغاثة مشروع “الشرق الأوسط” جاءت على لسان نتنياهو في ٢٧ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حين حذّر “الرئيس السوري من اللعب بالنار”، وأشار ذلك إلى إعلان حرب عليه، وهنا جاءت الاستجابة من صرخة إثبات الوجود التركيّة.

والتركي، كما أسلفنا، أخذ يعمل باتّجاه فرض معادلة جديدة تُجبر سوريا على الالتزام بتأمين الحدود مع لبنان ومنع تدفّق السلاح للمقاومة، بهدف إراحة إسرائيل، التي شعرت بعد طوفان الأقصى أنّ مشروع كيانها مهدّد بالسقوط، حيث أثبت يوم “٧ أكتوبر” للعالم أنّ المشروع الغربي بـ”شرق أوسطه الجديد”، الذي يقوم على تقطيع أوصال “سايكس-بيكو”، سوف يتحطّم على صخرة حقوق وصمود شعب هذه المنطقة.

اليوم ليس كالأمس، ولم يعد هناك قابليّة عند دول العالم عامّة والدول العربيّة خاصّة للتمويل والإسناد وفتح هواء القنوات الفضائيّة وحمل وزر تلك الفصائل المسلّحة المتطرّفة تحت حجّة تحقيق حرّيّة الشعب السوري وإسقاط الطاغية، لأنّ تعاظم قدرات هذه الفصائل المتطرّفة ولّد خوفاً عند هذه الحكومات على أوطانها من تمدّد الفصائل نفسها.

وكان تصريح الرئيس السوري بشار الأسد بأنّ: “تلك الجماعات لا تفهم بغير لغة القوّة” وأنّه مستعدّ للقضاء عليهم بالقوّة إلّا انعكاس لعدم الرضى العربيّ عن العبث بأمن المنطقة، وعزّزه جهوزيّة روسيا وفعاليتها بمساندة سوريا، حيث أنّ موسكو لا تشكّ في أنّ الإبقاء على ما تيسّر من كيان الدولة السوريّة خيرٌ ألف مرّة من الفوضى والتقسيم وإطلاق العنان للمشاريع التكفيريّة المرتبطة بشكل عضويّ بمشروع وأمن إسرائيل، الدليل أّنها لم تشكّل يوماً خطراً عليه.

موقع سفير الشمال الإلكتروني
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة