2026- 05 - 27   |   بحث في الموقع  
logo حزب الله ينعي القائد الشهيد محمد عودة: ارتقاء القادة لن يضعف من عزيمة المجاهدين المقاومين logo غارة على كفرجوز logo الجيش: سحب جثمان أحد العسكريين قرب سدّ القرعون logo الاحتلال يهدد 11 بلدة وقرية في صور (صورة) logo غارات على عرمتى وحومين الفوقا وقصف على كفررمان logo محلّقات مفخخة تضرب شومرا… قتيلان و7 إصابات في الجليل الغربي logo المقاومة تجبر الاحتلال على التراجع من زوطر الشرقية بعد اشتباكات طويلة logo بالفيديو… هذا ما تشهده مدينة صور بعد الإنذار الإسرائيليّ
"تحولات النخبة الفلسطينية": لصقر أبو فخر..نقاش في مواجهة الذوبان
2022-12-25 15:26:05

صدر حديثاً عن "المؤسسة العربية للدراسات والنشر" في بيروت، كتاب جديد للباحث والكاتب صقر أبو فخر بعنوان "تحولات النخبة الفلسطينية: مراجعات في التاريخ والهوية".
يتألف الكتاب من أربعة فصول ومقدمة وافية عنوانها "مكر التاريخ والهوية الموشومة بالنار". أما الفصول الأربعة فحملت العناوين التالية: تحولات النخبة الفلسطينية: من الأعيان والأغوات إلى التبعثر وضمور الفاعلية؛ ظاهر العمر الزيداني: أَبطل هو أم متمرد؟؛ الرموز والهوية: من الجماعة إلى المجتمع؛ السير والمذكرات: المكان والمحو. وتثير محتويات الكتاب قضايا تاريخية وراهنة وشائكة وحيوية في الوقت نفسه مثل الهوية والمستقبل، الهويات الموروثة المعيقة لمشروع التحرر الوطني.
ويدرس أبو فخر في كتابه الجديد تمثّلات الذاكرة الفلسطينية كالسِيَر والمذكرات، ويعالج مسألة ضمور الأنتلجنسيا الفلسطينية الحديثة، والتحولات الكبرى التي خضع لها المجتمع الفلسطيني منذ صدور قانون الأراضي العثماني حتى نهايات القرن العشرين، ويبحث، في نطاق هذه المسألة التاريخية، موضوعات مترابطة كالهوية والثقافة والتراث والسِير الذاتية التي هي تعبير عن حضور الذات في المكان.
يؤرّخ صقر أبو فخر لمسيرة انبثاق الوعي القومي في صفوف من قادوا المجتمع الفلسطيني في مراحله المتعاقبة، منذ الحقبة العثمانية حتى قيام السلطة الفلسطينية إثر توقيع اتفاق أوسلو عام 1993. يرى أبو فخر أنه طوال حكم الدولة العثمانية لم تتطور لدى الفلسطينيين، كما العرب، أي هوية قومية جلية، حيث ظل الفلسطينيون مقيمين عند هوياتهم الوشائجية الموروثة، يدينون في ولاءاتهم للعشيرة أولا، ثم للطائفة أو القرية. عدا عن أن فكرة الوطن أو الولاء للوطن كانت فكرة جديدة تماما على الثقافة السياسية، ولم تبدأ بالظهور إلا في حقبة الاستعمار البريطاني أو قبله بقليل. وقد حاولت النخب المدينية الفلسطينية التي كانت قد تلقت تعليما في اسطنبول وبيروت ودمشق وأوروبا أن تطور هوية قومية عربية حديثة، مثل المفتي الحاج أمين الحسيني، غير أن عموم الشعب بقي، منقسما إلى مكوناته الأولى كالعائلة والعشيرة والمنطقة، مع ميل للانتماء للعرب. ويرى أن مفهوم الوطن هو أحد منجزات الحداثة. وقد تبلور هذا المفهوم في السياق السياسي والقانوني والفلسفي الأوروبي، ثم انتقل إلى العالم كله. وكان من المتوقع أن يساهم ذلك المفهوم في تكوين هوية وطنية أو قومية لفلسطين تنتج شكلاً حديثًا من الاندماج الاجتماعي نقيضًا للتذرر الموروث. لكن العائلة والعشيرة، ومعهما الطائفة، كانت التشكيلات الأكثر عنادًا والأكثر صمودًا في وجه عملية الاندماج الاجتماعي. وظل الفلسطينيون، بمعونة الوعي المشائخي، راقدين في نواويسهم الحجرية القديمة على غرار أهلهم في بقية بلاد الشام، ولابثين عند صفتهم المحببة كجماعة أهلية community لا كمجتع society. وكانت نُخبهم مطابقة لتكوينهم الاجتماعي ذاك، وللوعي المشيخي والقبلي السائدين، في ما عدا قلة قليلة هي النخبة المتنورة والطليعية، أي الأنتلجنسيا...

ويلفت أبو فخر إلى الفرق بين النخب والإنتلجنسيا مشيرا إلى أن النخبة الفلسطينية التي يبحث تحولاتها في كتابه هذا هي التي قادت المجتمع الفلسطيني في مراحله المتعاقبة، منذ الحقبة العثمانية حتى قيام السلطة الفلسطينية. بينما الانتلجنسيا هي فئة من المثقفين المستقلين عن أي سلطة دينية أو سياسية، يكرسون حياتهم لنشر رؤى وأفكار تتعلق ببناء الدولة والمجتمع. وبحسب أبو فخر فإن ضمور الانتلجنسيا الفلسطينية وانحسار فاعليتها اليوم أدى إلى شيخوخة المؤسسات العلمية والمنظمات النضالية التاريخية.الأعيان
الأعيان الفلسطينيون في أواخر عهد الدولة العثمانية توزعوا مراتب وطبقات، فمنهم ملاك الأرض وزعماء العشائر ومفتو المذاهب والقضاة والوجهاء، ومنهم كبار رجال الدولة والضباط والموظفون، ثم يأتي المهنيون ورجال الأعمال. في عهد الانتداب البريطاني برزت فئة جديدة من الأعيان استفادوا من ازدهار المدن الساحلية والتجارة والتوسع في زراعة سلع التصدير، وجمعوا ثرواتهم من فائض إنتاج الأرياف من الفلاحين الذين فقدوا أراضيهم، بسبب قانون تسجيل الأراضي العثماني، وتخلى عنهم زعماؤهم التقليديون. كانوا في معظمهم من أعيان العائلات القدامى الذين ازدادت ملكية الأراضي لديهم، والتجار الذين ارتقت أوضاعهم المالية وبينهم فلسطسنيون مسيحيون ووافدون من سوريا ولبنان.

المخيم
بعد نكبة 1948 انتشر الفلسطينيون في الدول العربية، وباتوا في معظمهم لا يعيشون على أرض واحدة. وهذا الواقع المستجد كان من معوقات تطوير هوية وطنية منسجمة مع هويتهم القومية الأشمل، بحسب أبو فخر، غير أنهم طوروا هوية جديدة هي هوية الشتات، فهم لا يتميزون بأي هوية غير تاريخهم السياسي في مواجهة الصهيونية والاقتلاع. يقول أبو فخر، إن النكبة أنهت إلى حد كبير النخبة الوجاهية العائلية القديمة، وأحلت مكانها نخبة جديدة من المناضلين وخريجي جامعات القاهرة ودمشق وبيروت، واستندت على أبناء المخيمات كقاعدة أساس للعمل الفدائي، و"المخيم لم يكن وطنًا بل منفى، وكان في بعض المراحل استراحة مؤقتة على طريق العودة المتخيَّلة، لكنه اليوم"، كما يرى أبو فخر، "جرّاء الويلات التي حلّت بأهله، صار محطة على دروب الهجرة إلى المنافي البعيدة، الأمر الذي يُفسِّخ هوية التحرر الجديدة"
ويتابع أبو فخر بأن النخب الفلسطينية الجديدة تكاد تنحصر اليوم في قادة منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها، يضيف أن التقلبات المتتابعة في تاريخ فلسطين الحديث أدت إلى تغيرات متسارعة في البنى الاجتماعية، وإلى عدم تكوّن نخب فلسطينية ثابتة، علاوة على أن غياب كيان وطني، والخضوع لنظم سياسية متعددة من شأنه أن يجعل تكوين نخبة فلسطينية طبيعية عملية معقدة ومشوهة أحيانا.
الذوبان
قصارى القول، يقول أبو فخر "كانت حرب 1947 - 1948 ذروة الصدام بين الحداثة الأوروبية التي نشأ في سياقها المشروع الاستعماري الصهيوني والمجتمع التقليدي الفلسطيني بوجهيه المتغايرين: القروي والمديني. وكانت نتائج ذلك الصدام أن الفلسطينيين خسروا وطنهم، فيما أسّس اليهود وطنًا لهم. ومنذ أن توقفت الحرب في فلسطين في سنة 1949، بدأ اليهود يخرجون من ثقافة المنفى والشتات (الدياسبورا)، بينما راح الفلسطينيون ينغمرون في حياة اللجوء والمنافي. وإني لأخشى أن يصبح الوطن لدى الفلسطينيين، جرّاء نضوب النخب السياسية المفكرة والمناضلة (الانتلجنسيا) وضمور فاعليتها وجفاف مخيلتها وقصور تأثيرها، مثل العضو المبتور: يحسّ المرء به ويشعر بوجوده، ويتحسسه أحيانًا، ويعتقد، في لحظاتٍ كثيرة، كأنه ما زال موجودًا، بينما هو في الواقع ما عاد موجودًا".يمثل "تحولات النخبة الفلسطينية" وفق بيان للناشر "تجوال فكري في بعض قضايا المجتمع الفلسطيني، وتجرّؤ على إعادة النظر في مسائل مستقرة وموروثة؛ فيراجع، على سبيل المثال، حكاية ظاهر العمر الزيداني ويضعها في سياقها التاريخي، ويجردها من لواحقها الخرافية". وأضاف الناشر "يتطلع الكتاب، في نهاية المطاف، إلى قراءة التاريخ الفلسطيني قراءة نقدية متنورة، وإلى إثارة أسئلة ومساجلات علمية في مواجهة المحو والاندثار والذوبان".


وكالات



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBAANON ALL RIGHTS RESERVED 2026
top