وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة عيد الأضحى لهذا العام، جاء فيها: “ولأنّ الحجّ مطافُ لله تعالى، ولا يقبل الله فيه إلا ما كان له فقد قال: (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا، وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ، كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ)، ليضعنا أمام حقيقة “التكبير السماوي” الذي يعني الذوبان بالله وسبيله ودينه الواحد وأمّته الجامعة قبالة مشاريع الطغيان والفساد والشر التي تتوزع هذا العالم الممزق بالفساد والطغيان العالمي، لذا فإنّ النسك الذي يتوحّد بالله تعالى لا يكون إلا عبر نفي مشاريع التفريق والتمزيق والزواريب السياسية والتبعيات القاتلة لأباطرة الطغيان العالمي”.
وتابع: “الحج بالمنطق الالهي الواحد يعني السلطة الإلهية الواحدة وفق مشروع نوعي واحد، وهو بمعنى النسك السماوي يعني الأمة التي يجمعها صعيد عرفات ومطاف البيت ومسعى هاجر وإسماعيل وعيد الأضحى وطقوسه كشرط للتوحيد وإطار لوظيفة الأمة الواحدة وما يلزم لمشروعها الحضاري الجامع، وهذا معنى “التحرير السماوي للأرض والإنسان”، لأن الله تعالى حين أعلن النسك الجامع لأمّته التوحيدية حرّر الأرض والإنسان لتكون الأرض والإنسان لله تعالى وفق صيغة الربّ بأهل الدين الواحد وما يلزم لمشروع الوحدة العالمية، واليوم جموع حجيج الله تقدّم لله تعالى روح هذه الطقوس كأمّة واحدة بعيداً عن أي فوارق، إلا أنّ دولها ممزقة بالسياسة والخصومات والتبعيات المختلفة إلا “القليل” منها، وهنا تكمن الكارثة التي تطال أغلب دول العالم الإسلامي الذي يكاد يتحوّل إلى “غنيمة مالية وسياسية واقتصادية” لأميركا وإسرائيل والأطلسي، واللحظة الآن تاريخية جداً”، لأنّ حرب أميركا وإسرائيل على إيران فشلت بشدة، وقدرات أميركا الإستراتيجية التي تبتلع العالم ابتلعتها حرب إيران ومضيق هرمز، فيما إسرائيل التي حشّدت لها واشنطن والأطلسي ترسانة بحجم “خريطة إسرائيل الكبرى” خسرت “حربها الكبرى” في البلدات الحدودية كافة على يد المقاومة الأسطورة المنتصرة(بعون الله تعالى)، وواقع لبنان اليوم يضعنا أمام واجب التضامن اللبناني بعيداً عن مشاريع التمزيق التي تمارسها السلطة والإعلام الفتنوي وبعض الأطراف المجنونة بالحقد والخراب الداخلي، وطبيعة التركيبة اللبنانية لا تسمح بأي خيارات انتحارية، وأوراق لبنان الداخلية قوية وتصلح للمناورة الإقليمية السيادية بشدة، لأنّ المقاومة تربح أكبر معركة صمود تاريخي وتسحق أخطر ترسانة صهيونية أميركية على طول الحافة الأمامية، وهذا يضعنا بقلب معادلة وطنية قوية جداً، ويمنع على السلطة اللبنانية خياراتها الإنتحارية، واليوم لا ضامن لسيادة لبنان وحدوده إلا المقاومة الأسطورة وشعبها، والجيش اللبناني بهذا المجال ضمانة السلم الأهلي ولا خوف على الجيش إلا من مغامرة السلطة اللبنانية وسقوطها بمشروع أميركي صهيوني يريد تفجير لبنان من الداخل، واليوم البلد مأزوم بشدة، وواقع الداخل اللبناني يغلي، لأن السلطة اللبنانية تخلّت عن لبنان وحدوده وجبهاته السيادية لإرضاء أميركا وما يلزم لمفاوضات تل أبيب الإرهابية، رغم أنّ التضحيات والفوائد السيادية التي تقدمها المقاومة للبنان بهذا المجال أكبر مما تمّ تقديمه للبنان مجتمعاً منذ نشأة لبنان التاريخية، وطيلة هذه الحرب المصيرية السلطة اللبنانية تتخاذل بشدة فيما المقاومة تدافع عن لبنان وحدوده بشدة. وبينما تخوض المقاومة أكبر ملاحم لبنان السيادية تقود السلطة اللبنانية أخطر مفاوضات استسلامية مع إسرائيل الإرهابية، كل ذلك وسط سقوط وطني لا سابق له إلا زمن الإحتلال الصهيوني لبيروت، واللحظة لحماية لبنان ومنع صهينته وضمان وحدته وتأكيد صيغته التوافقية، وحذار من لعبة تمرير أوراق الفتنة الخارجية. لأن هناك من يريد ضرب صميم التوافق الوطني وتفجير لبنان، ولا شيء أخطر على لبنان من الفتنة الداخلية، ولا نريد للبنان أن يحترق، ويجب على القوى السياسية منع هذه السلطة المجنونة من حرق لبنان، ولرئيس الجمهورية جوزاف عون أقول: بإمكانك أن تكون الرئيس الجامع للبنان ولا نرضى أن تكون الرئيس الممزِّق للبنان، بل لا نريد لك إلا أن تكون الرئيس الوطني الجامع، والخيار بين يديك، ولكن يجب أن ندرك أنّ لبنان ضمن منطقة تحترق، والمشروع الأميركي باعتقادنا لا يريد الخير لمنطقتنا ولا لدولنا ومنها لبنان بل يريد حرق المنطقة بسياق أسوأ هزيمة تطال هيبة واشنطن وقدرتها بالشرق الأوسط، وغليان الأرض والجغرافيا بطول الإقليم يكاد يفجّر المنطقة كلها، وحماية لبنان تبدأ من وحدته الوطنية وتضامنه السيادي وفهم السلطة اللبنانية لواقع لبنان وتركيبته وعقيدته وميثاقيته وما يلزم لحماية الجيش اللبناني والسلم الأهلي من أخطر فتن واشنطن وتل أبيب”.
وأضاف: “لا شيء أهم للبنان بعد سيادته وجبهاته الوطنية من وحدته وسلمه الأهلي، وإصرار البعض على تمزيق الداخل اللبناني لصالح واشنطن وخرائط تل أبيب يدفع لبنان نحو أسوأ كارثة، ولبنان شراكة وتوافق وتواصل وتضامن وعقيدة وطنية وإلا طار لبنان، والمقاومة بتضحياتها وتاريخها وحاضرها أكبر ضمانات لبنان، والسلطة اللبنانية مطالبة بأجوبة وطنية وحدودية ووحدوية لا بيع لبنان وتمزيق وحدته الداخلية وإضرام النار بعقيدته الوطنية، ومن حرّر لبنان من الإحتلال الصهيوني لن يقبل بصهينته مجدداً، ومن يهزم ترسانة الجيش الصهيوني على طول الحافة الأمامية لن يقبل بطعن ظهره من الخلف، وحلّ مشاكل لبنان لا يكون عبر كواليس مفاوضات العار مع تل أبيب الإرهابية، وزجّ الجيش اللبناني بهذه اللعبة يضع لبنان بقلب فوضى مصيرية، ولا ضامن للبنان اليوم إلا المقاومة والجيش اللبناني، وضرب الجيش اللبناني ضمن أي لعبة أميركية صهيونية سيحرق لبنان، والسلطة اللبنانية مسؤولة بشدة عن أي كارثة تطال السلم الأهلي، وهنا أقول لكل من يعنيه الأمر: الرئيس نبيه بري ثروة وطنية وقدرة تصالحية تاريخية، وعقله ومفهومه الوطني أكبر ضمانة للدولة والطوائف والمفهوم السيادي وما يلزم من مخارج وطنية جامعة بعيداً عن لعبة التمزيق والتفريق والصهينة والفتن الأميركية، ولا حل دون بوابته، ولا حل على حساب السيادة الوطنية والوحدة الداخلية، والبلد الآن بأخطر ظروفه المعقّدة، والقوى والأحزاب السياسية مطالبة بحماية لبنان من أخطر مقامرة سياسية، والإسلام والمسيحية تاريخ لبنان بعالم التلاقي والعيش المشترك والعائلة الوطنية، والطريق الجديدة وبيروت رئة الضاحية وسندها الوثيق، وجبل الموحدين الدّروز الأخ التاريخي لجبل عامل، وجبل كسروان قطعة موصولة بتاريخ البقاع وسهوله، ولا قيمة للجنوب اللبناني بلا شمال لبنان ومحبته، والتاريخ واحد والتضحيات واحدة، ولهفة اللبنانيين أكبر ضمانات لبنان العزيز، وأهل الجنوب والضاحية والبقاع درة السخاء والعطاء والتضحيات النادرة في عالم الملاحم الوطنية، والعهد وحدة لبنان وشراكة عائلته الوطنية وحماية حدوده وسيادته والنهوض بأكبر وأعظم قتال سيادي تقوده المقاومة الأسطورة ويحميه الجيش ليبقى “لبنان الإسلام والمسيحية والشراكة الوطنية”، وإذا كان لا بد من طلب لصالح لبنان والمنطقة فلا شيء أهم من “تسوية سعودية إيرانية” لنزع فتيل أزمة لبنان والمنطقة وكفّ فتنة “وكلاء واشنطن وتل أبيب” عن حرق تركيبة لبنان والمنطقة، والضمانة لهذا الهدف “الكبير للغاية” قوتان كبيرتان، هما السعودية وإيران”.