2026-11-01
بث مباشر
إعلان
عاجل الأكبر في مطار بيروت… شحنة كوكايين مخبأة باحتراف بقبضة الجمارك (فيديو)   •   البطريرك الراعي: الأرض إرث الآباء والأجداد   •   تفجيرات في عيناثا وعيترون.. والقصف يطال بلدات جنوبية عديدة   •   الجيش يتلف نحو 9700 متر مربع من مادة الماريجوانا في البقاع   •   بالفيديو: مسيّرة إسرائيلية بين المباني   •   قداسة البابا يستعد لزيارة أوروغواي والأرجنتين والبيرو   •   رسائل خامنئي إلى أذرع إيران.. مخاوف من توريط لبنان في مواجهة جديدة   •   معرض "باقي بأرضي" تنظيم جيد لأناس تحتاج الفرح...(جهاد أيوب)   •  
المتفرقات

فاطمة سعيد.. نسيم شرقي في صيف أوروبي

وك

وكالات

30 ايلول 2021

فاطمة سعيد.. نسيم شرقي في صيف أوروبي
إعلان
لفتت مشاركة السوبرانو المصرية فاطمة سعيد، الأحد الماضي، في حفل استضافته دار أوبرا سيدني بالعاصمة الفرنسية باريس؛ الأنظار إلى واحدة من ألمع نجوم الموسيقى الكلاسيكية في مصر. فرغم حداثة سنهّا نسبياً، إلا إنها تملك - إلى الآن - مسيرة فنية تتضمن سلسلة من الإنجازات العالمية الهامة.
غنّت فاطمة سعيد خلال الحفل بمصاحبة عدد من الفنانين العالميين، مثل بيلي إيليش، ولورد، والفريق الكوري الجنوبى بي تي أس، إضافة إلى ألتون جون، وفقاً للموقع الرسمي المنظم للحفل. ويأتي الحفل ضمن مشروع دشنته منظمة "جلوبال سيتزن"، بهدف للقضاء على التمييز والفقر المدقع بحلول العام 2030، فيما يعرف ببرنامج جلوبال سيتزن لايف، وهو بث مباشر على مدار 24 ساعة تستقبله أوبرا سيدنى في بث عالمي يضم عشرات الفنانين العالميين، بهدف الدفاع عن الكوكب ومناهضة جميع أشكال التمييز والفقر المدقع، وأيضا في إطار مشروع آخر أطلقته المنظمة لمدة عام تحت شعار عام التعافى من جائحة كورونا ومن الفقر المدقع.من هي فاطمة سعيد؟
ولدت فاطمة سعيد في القاهرة عام 1991، لأسرة مصرية ميسورة تعشّق الفنّ والموسيقى. ظهرت موهبتها الغنائية مبكراً ورعاها محيطٌ أسري داعم. من خلال مدرّسها الموسيقي، الذي أعطاها فرصة غناء بعض المعزوفات المنفردة في جوقة المدرسة، جاءت خطوتها التالية بالتعرّف إلى مدرّسة الغناء الأوبرالي نيفين علوبة. اتخذت مسيرة سعيد الغنائية منعطفاً حاسماً عندما التحقت، في سن الرابعة عشرة، باستوديو نيفين علوبة بدار الأوبرا المصرية.بعد تخرّجها في المدرسة الثانوية الألمانية في القاهرة، سافرت إلى ألمانيا لمواصلة دراساتها الموسيقية، حيث التحقت بأكاديمية هانز إيسلر للموسيقى في برلين، حيث درست على يد ريناتي فالتين. فازت لاحقاً في النسخة الثامنة من مسابقة فيرونيكا دن الدولية للغناء في دبلن. في عام 2011، فازت سعيد بجائزتها الثانية في مسابقة تشومان لايد الدولية السادسة عشرة، بالإضافة إلى الجائزة الكبرى في مسابقة أوبرا جوليو بيروتي الدولية. في عام 2012، فازت بالجائزة الأولى وجائزة الجمهور في النسخة السابعة من مسابقة ليلا جينسير التي أقيمت في اسطنبول.بعد ذلك قرّرت سعيد التقدم بطلب للحصول على منحة دراسية في أكاديمية لاسكالا المرموقة في ميلانو. عاشت هناك لثلاث سنوات، اكتسبت فيها خبرة المرحلة الأولى، ثم عادت إلى برلين للحصول على درجة الماجستير. بعد أربع جولات من العروض، وجدت سعيد نفسها في مجموعة تضم 11 موهبة شابة اختارتهم الأكاديمية من بين آلاف المتقدمين. كانت أول مغنية مصرية يتم قبولها في هذه المؤسسة ذات الشهرة العالمية، وذهبت للغناء بمصاحبة موسيقى "الناي السحري" لموتسارت. كانت سعيد أيضاً واحدة من ستة موسيقيين اختارتهم إذاعة بي بي سي 3 للمشاركة في برنامجها "فنان الجيل الجديد" من 2016 إلى 2018. في أوائل عام 2020، وقّعت سعيد عقد تسجيل مع شركة كلاسيكية رائدة، هي "وارنر كلاسيكس"، نتج عن هذا التعاون إطلاق ألبومها الأول "النور" في أكتوبر/تشرين من نفس العام.

كوزموبوليتانية وانضباط
سجّلت فاطمة سعيد في ألبومها خمس أغنيات عربية إضافة إلى أخرى بالفرنسية والإسبانية. على الغلاف، تظهر السوبرانو المصرية مثل إحدى جميلات ألف ليلة وليلة يزيّن صدرها قلادة فاخرة من تصميم عزة فهمي. أرادت سعيد عبر الألبوم إلقاء الضوء من جديد على التراث الغنائي والموسيقي العربي والغربي. وفقاً لما جاء على لسان سعيد في حوار مع الصحافة الألمانية عقب صدور ألبومها، فهي تريد بناء جسور بين العالم العربي والأوروبي عبر ما تقدّمه من موسيقى. "الأندلس تأسست في القرن الثامن على يد العرب. ولهذا السبب فالموسيقى الإسبانية في الألبوم قريبة جداً مني من الناحية العاطفية. الأدب الفرنسي والرسم والموسيقى في أواخر القرن التاسع عشر، مثل موسيقى"شهرزاد" لموريس رافيل؛ تأثروا بالاستشراق كثيراً. اليوم نتحدث كثيراً عن الحواجز، لكن في الواقع يتوجّب علينا دائماً أن نتعامل مع بعضنا البعض".في طفولتها، التحقت سعيد بروضة أطفال ألمانية في القاهرة، ثم المدرسة الألمانية سان شارل بورومى، إحدى المدارس الكاثوليكية للبنات. "التعلُّم في بيئة كوزموبوليتانية والتسامح والاحترام المتبادل هو أسمى أهدافنا"، كما جاء في بيان رسالة المدرسة، التي أسّستها الراهبات عام 1904 وعلّمت فتيات مسيحيات ومسلمات على السواء. "التعليم يتعلّق بالإنسانية وليس بالدين. في ألمانيا يتحدث الناس دائماً بصوت عالٍ عن الاختلافات الدينية بين الناس. ليس هذا هو الحال في مصر. أنت أيضاً لا تسأل الشخص الذي تتحدث إليه عن الدين الذي ينتمي إليه. لأن ذلك سيكون بعيداً من اللباقة"، تقول سعيد.
وعن وصف زملائها الإيطاليين في ميلانو بأنها "ألمانية جداً"، تقول سعيد: "الانضباط الألماني الذي تعلمته في المدرسة جلب لي الكثير في حياتي، خاصة بالنسبة لمهنتي كمغنية. لقد ساعدني في الحفاظ على صوتي لائقاً، خاصة أثناء الإغلاق في الربيع، عندما لم يكن هناك حفلات، أو حتى سبب محدد للتدرّب". مضيفة اعتزازها بقول والدها، وهو رجل اعمال وسياسي ليبرالي، في ذلك الوقت: "العالم سيكون جاهزاً لأولئك المستعدين"، ما زاد من دافعها للممارسة والتدريب.خلال الوباء، اكتشفت سعيد حبّها للغناء. وعلى الرغم من تقديمها بعض العروض من جديد، إلا أن حالة عدم اليقين لم تنته بعد بالنسبة للمغنية المستقلة. لدى سؤالها عن أهدافها، أجابت: "لا أقلق كثيراً بشأن المستقبل. الأماكن أو الحفلات الخاصة حيث يمكنني الغناء ليست أهدافاً حقيقية بالنسبة لي. أريد أن أكون صادقة مع نفسي وأن أكون سعيدة، بالغناء أو بدونه."

ابنة أبيها
بجانب الانضباط، يأتي الفضول والمغامرة والدعم. أرادت أن تدرس ما تريده وتحبّه، وكان لزاماً لمتابعة تلك الدراسة وجود الأسرة الداعمة. "أنا ابنة أبي، وهو لا يستطيع أن يردّ لي طلباً. للمفارقة، فمن حسن حظّي، أنه في أسرة مصرية تقليدية، لا يزال الأبّ هو صاحب القرار. لأنه دعم أمنيتي، المستغربة بالنسبة للكود الأخلاقي السائد هناك، بينما كانت قريباتي النساء مرعوبات".استفادت سعيد من ذلك الامتياز الأبوي في مجتمع لا يزال أبوياً إلى حد كبير. لكنها تأخذ حياتها كمغنية وفنانة على محمل الجدّ، لا تريد الاكتفاء بملء بعض الأماكن الشاغرة أو المخصصة للاقليات في مؤسسات ومشاريع أووربية تحاول مواكبة المناخ الثقافي السائد. إغراء من السهل الوقوع فيه، لكنها أرادت الاستمرار في التعلم بعد أكاديمية لا سكالا، لتحصيل ما لم تدركه بعد. لذلك، في الوقت الحالي، فضّلت العمل المستقل على المشاركة الثابتة السريعة والمغرية.إنها تمثل التنوع المطلوب، وهي تعرف ذلك جيداً. بالطبع دور الأوبرا وشركات التسجيلات توظّف فاطمة سعيد بسبب مظهرها وأصولها. لكن هذا لا يزعجها. على الأقل عندما تدرك أن الأمر سيتعلّق بالغناء نفسه أكثر من إكمال لوحة لونية بشرية تدّعي التعدد والتنوع.بهذا المعنى، يمكن مقاربة مشاركتها في ذلك الحفل الأخير، مثلما في اختيارات أغنيات ألبومها وترتيبها. "ما كان مهماً بالنسبة لي قبل كل شيء هو الانفتاح على اقتراحاتي الموسيقية. عملنا لفترة طويلة جداً على تسلسل الأغنيات، بحيث يجذب جمهوراً واسعاً ويتوافق مع أذواقي الموسيقية وتفضيلاتي. يتعلّق هذا بشكل خاص بتفسيراتنا للموسيقى الغربية والشرق أوسطية من الماضي. نحافظ على أفكار الملحن، لكن نوسّعها بعناصر تبدو متماسكة بالنسبة لنا ".عبور الحدود
وهكذا يذهب منهجها إلى درب أشبه ما يكون بمعاكسة فكرة التعددية الثقافية، لا لرفضها بل لدعم منتجها، لكن من مدخل مغاير للتقليد الأوروبي الشائع مؤخراً. في ألبومها، يمكن العثور على صوت سوبرانو خفيف وقوي في آن، يزدهر بأحلامٍ وزهور يغنّي لها، في مقطوعات بستّ لغات من قبل 13 ملحناً تمتد على مدى ثلاثة قرون.تستحضر فاطمة سعيد أضواء الأندلس لتسقطها على مصر، في رحلة صوتية تآلف مزيجاً موسيقياً وزمنياً وثقافياً وتقطّرة في أغنية لا تتعدى بضع دقائق. يمتد هذا النهج بدءاً من مقطوعة "شهرزاد" لموريس رافيل، التي تستحضر "ألف ليلة وليلة" باعتبارها حلماً شرقياً غامضاً، مصحوبة بنصٍ للكاتب تريستان كلينغسور عن الشوق إلى دمشق ومدن فارس، عن عمائم حريرية ومآذن تسبح في السماء. تُختصَر المقطوعة هنا إلى نسخة البيانو (عزف: مالكولم مارتينو)، ويُسمَع فيها صوت ناي، يعطيها طابعاً شرقياً بديلاً عن استشراق الأصل، حتى نصل في نهاية الألبوم إلى أغنية مصرية خالصة ("أنا بنت السلطان" لجمال عبد الرحيم) مُعاد صياغتها بحرّية، لتكتمل دائرة عبور الحدود الموسيقية والزمانية.بالكاد يلاحظ المرء كيف تتغير التناغمات، وكيف تتحوّل الرحلة من الغرب إلى الشرق، وكيف يصبح الصوت شرقياً أكثر فأكثر، من الغيتار والفلوت إلى رباعية وترية ومنه إلى الناي والقانون. والنتيجة؟ رحلة بتوقفات وآثار تشمل مانويل دي فالا وهيكتور بيرليوز وجورج بيزيه وفيديريكو غارسيا لوركا وفيكتور هوغو وجبران خليل جبران والرحبانية وجمال عبد الرحيم ونجيب حنكش.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة