في زمن الشربكات الحياتية، وانكشاف زمر معادية بغزارة، وتساقط أوراق الفرح، وغزو الحزن إلى قلوب الوطن، يطل علينا "سوق أرضي" لعام 2026، والذي افتتح منذ أيام في مجمع سيد الشهداء (الرويس - الضاحية الجنوبية لبيروت) تحت شعار "باقي بأرضي"، وبجهود جبارة، وبتنظيم مدروس من قبل جهاد البناء التي فرضت بناء الجهاد!
المعرض جاء هذا العام - معرض الفصل إنسانياً ومونياً، واجتماعياً والتزامياً- في عام كشفت فيه الحقائق، وقزم الوطن إلا عند هؤلاء الشرفاء المنهكون..جاء في وقت نحتاجه أكثر من أي وقت..الناس متشوقة للفرح للتلاقي ولنبتة الخير وشجرة الأمل رغم تكالب الكثيرين ممن حولها عليها!
نعم الناس موجوعة، لكنها تنتظر الفرح والفرج والابتسامة بفارغ الصبر، ولا تزال تبحث عن الأفضل، وتنتظر الأجمل في الأيام القادمة...
منذ وصولي الأرض المباركة، والتي حضنت أنفاس سيد الأمة وضحكاته وحسمه ومواقفه في مجمع "سيد الشهداء" شعرت بزحمة الجمهور، أناس تحضر من باب الجهد في المساندة لإنجاح المعرض السوق، ومنهم يحضر من باب الفضول والانتقاد، واخر من أجل الفرجة والتسوق والبحث عن حاجة...ولكن الغالبية حضروا من أجل المشاركة في فسحة فرح أمل عطاء!
نعم، بيئة أُسود الأرض وعناقيد الوطن لا تعرف الهزيمة، وإن خسرت اكبادها منازلها بعض من زمانها وصور الذكريات، بسرعة البرق تنهض، ترفض غبار الحرب، لا تنشغل بسكاكين الغدر، وتواكب الحياة، لكونها تعرف سر الحياة!
كثافة الحضور تسرق منك مساحة المكان، تضيق الخطوة، لكنك تشعر ببحر كبير أنت فيه القبطان، وتحاول أن توزع بصرك هنا وهناك، لربما وجدت ما ستخبره، لكن ابتسامة المشاركين، وضحكة فرح الحاضرين، تشعرك بأن الدنيا بألف خير، ولا داعي للانتقاد، وتسجيل السلبيات!
تختزل مونتك من الضيعة في أرضي، وتجد حياكة حكاية جدتي في مونتي الغذائية والاشغال اليدوية، ولا نبالغ إن قلنا أن هذا المعرض الأضخم في لبنان، واحتضن لهذا العام 422 عارضاً على 480 ستاد، يستفيد منه 8797 عائلة، والأجمل أن من شاركوا في تعليم صناعة المونة بمهنة منزلية لسداد كلفة العيش، أصبحوا أليوم أساتذة ومدربين في دورات حرفية..أقصد المعرض شكل عائلة متضامنة ومتفاعلة ومنتجة!
هذا العام معرض " باقي بأرضي" بمشاركة من كل طوائف لبنان هو فسحة أمل لأناس يستحقون الحياة، ولجهود عاملة زنودها من ذهب الصبر والحلم، ومن لم يلتحق بالمعرض يكون قد خسر اكتشاف سر الناس المشغولة بحياكة الوطن من خيطان الكرامة!
معرض "باقي بأرضي" يطرح السؤال الذي يدهش الاخرين: من أين لكم كل هذا الفرح الأمل الجهود حتى تزرعون شجر الاختلاف في قيمة الحياة؟
فعلاً لا يشبهوننا!
شكراً لمن استقبلنا في معرض أرضي، ورحب بنا بابتسامات ذهبية رغم جهود مضنية وتعب العمل التنظيمي اليومي، وادخل السرور إلى جيوب الزوار والمشاركين في زمن القحط، والشح المالي، والحزن العميق!
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية