2026-10-30
بث مباشر
إعلان
عاجل لماذا غابت بلديات جبيل الشيعية عن اللقاء مع رئيس الجمهورية..(بقلم: ناجي علي أمهز)   •   الولايات المتحدة أصدرت تحذيرا لرعاياها في فرنسا   •   ديوكوفيتش يواجه معركة صعبة للتأهل إلى البطولة الختامية بعد خسارته في بازل   •   المنظمون: رالي دكار 2027 سيقام في المغرب والبرتغال   •   الكرملين: بوتين منفتح على الحوار مع الجميع بمن فيهم ماكرون وميرتس   •   قاليباف: نهج “العصا والجزرة” لا تأثير له على إيران   •   مطلوب بتجارة المخدّرات بقبضة الجيش في الكرنتينا   •   رائد خوري: كفى تأجيلاً.. لا يزال المودع اللبناني يجهل مصير أمواله!   •  
المقالات

لماذا غابت بلديات جبيل الشيعية عن اللقاء مع رئيس الجمهورية..(بقلم: ناجي علي أمهز)

30 تشرين الاول 2026

لماذا غابت بلديات جبيل الشيعية عن اللقاء مع رئيس الجمهورية..(بقلم: ناجي علي أمهز)
إعلان

في الأيام المنصرمة، ومن بلدة العاقورة في جبيل، وقف غبطة البطريرك الراعي على مذبح الكنيسة، بعد تلاوة الإنجيل، قائلاً: "فإنّنا نشهد بيعاً متزايداً للأراضي، لكننا ندعو بإلحاح إلى عدم التسرع في بيعها، وإلى عدم التفريط بالأرض. فالأرض هي ذاكرة وجذور وهوية ومستقبل. وما نخسره منها اليوم قد لا يستطيع أبناؤنا استعادته غداً".

كلام غبطة البطريرك ليس موجهاً فقط للمسيحيين، بل أيضاً للشيعة في المنطقة، بألا يبيعوا أرضهم. قبل سنوات قليلة، حصل بيع بعض الأراضي الشيعية وقد علمت الكنيسة بالأمر؛ فالكنيسة ليست فقط مطلعة على أحوال منطقة جبيل وبقية المناطق، بل هي شديدة الاطلاع، وتواكب عن قرب وكثب وبدقة متناهية كل صغيرة وكبيرة، وتعمل على معالجة هذه الأمور بصبر كبير وحكمة عالية للغاية. ويومها، عملت في الظل فترة طويلة، ولم يخرج الأمر إلى العلن أو يتحول إلى مادة للتجاذب السياسي، تجنيباً للمنطقة، والشكر للقوى السياسية، وأولاً وأخيراً للكنيسة التي لا تبخل بأي جهد أو تدخل صارم للحفاظ على التعايش والوحدة الوطنية.

وانا انشر وأذكر دائما بهذه الجملة التي يرددها سيدنا البطريرك: "لا يمكن إلا أن نعيد التأكيد على الحضور المسيحي في لبنان والشرق. فهذا الحضور ليس امتيازاً ولا انغلاقاً على الذات، بل مسؤولية ورسالة وشراكة في هذه الأرض وفي مستقبلها". 

لذلك، جبيل نموذج للتعايش ودور الكنيسة في هذا الشرق.
كما أن رسالة الكنيسة، الاعتراض ليس على بيع الأراضي فقط بل على الفكرة بمجملها. وما تقوله للمسيحيين بألا يبيعوا أرضهم، تقوله للشيعة. وما قيل أمامي من بعض رجال الكنيسة في تلك الفترة، أنه "نحن نشدد على منع بيع الأراضي، أو بالأحرى نقول للشيعي والمسيحي الذي يبيع أرضه: إنك لن تشتري مكانها، أو بديلاً لها"، لنجعله يتمسك بها وبجذوره.
يمكنكم مراجعة المقالات التي نشرتها في تلك الفترة قبل سنتين:
1- وتستمر موجة التفاعل حول منع بيع الأراضي في جبيل وكسروان..!
2- لا يوجد في جبيل وكسروان بيع عقارات لا لحزب الله ولا للغرباء..!

في الحقيقة، اليوم التدخل العلني في رفع الصرخة، ليس كرهاً، بل لأن الأوضاع لم تعد تحتمل، ولأن في جبيل وكسروان هناك خوفاً أن يصل الشيعة إلى عزلة شبه تامة اجتماعياً وثقافياً، لأسباب كثيرة لا يتسع المقال لذكرها. لكن بالختام، أنا وضحت أكثر من مرة بأن لا علاقة للأحزاب الشيعية بهذا الانغلاق الشيعي في جبيل وكسروان، بل على العكس، فالأحزاب تدفع بهذا المجتمع الجبيلي للانفتاح وتشجعهم. وأيضاً، غياب الشيعة الجبيليين هذا ليس -لا سمح الله- كرهاً أو متعمداً، بل هو يتعلق بنمط صعوبة الحياة والوضع الاقتصادي، حيث يكرسون وقتهم وجهدهم للعمل من أجل تأمين متطلبات الحياة وتعليم أولادهم.

وبالأمس، جاءت قصة غياب البلديات الشيعية عن المشاركة في اللقاء مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي كاد أن يفتح الكثير من الأقاويل والتأويلات التي يريدها البعض بأن تساهم بعزل الشيعة تحت عناوين سياسية. والبعض حاول أن يأخذها إلى أماكن شديدة الخطورة، بأن الشيعة يعزلون أنفسهم، أو هناك هيمنة حزبية على هذه البلدات منعتهم من المشاركة، تحت شعار مقاطعة فخامة الرئيس، والأقاويل تبدأ ولا تنتهي.

في الحقيقة، الأمر ليس له في هذا البعد أي أساس، والقوى والأحزاب والشخصيات السياسية في جبيل متفهمة لهذا الأمر بعمق. فالأمر هو أنه حصل التباس لدى البعض، فكر بأن الزيارة إلى فخامة الرئيس محصورة باتحاد بلديات جبيل، وكون هذه البلدات الشيعية ليست أعضاء في هذا الاتحاد، وهناك من اعتبر أنه لو تمت الدعوة باسم البلديات ليس فقط باسم اتحاد بلديات جبيل، لكان شارك الجميع دون استثناء. لأنه سُجل غياب الكثير أيضاً من البلدات غير الشيعية. وللأسف أن نستخدم مثل هذه التعابير في منطقة جبيل التي تعد نموذجاً متقدماً، ليس فقط عربياً بل عالمياً في نموذج تعايش الإنسان، لكن لابد من توضيح كافة هذه النقاط من أجل معالجتها.

وهناك من قال: لماذا لم تصعد هذه البلديات الشيعية وتشرح أمام فخامة رئيس الجمهورية وتسأل لماذا لم يتم انضمامها إلى اتحاد بلديات جبيل، وهي بحاجة أن تستفيد من الاتحاد في الإنماء والتطوير؟ مع أن البلديات الشيعية تسعى منذ سنوات للانضمام إلى الاتحاد، حتى قبل أن يكون هناك حتى أعضاء لحزب الله في هذه البلديات. وحتى اليوم، فإن تواجد الثنائي الشيعي في هذه البلديات فهو محصور للغاية، وبأحسن الأحوال يكون ثلث الأعضاء في أي بلدية، أما ما تبقى فإنهم العائلات.

أعتقد، وأنا أكتب بصراحة وشفافية لأن همي الوطني هو استمرار هذا التعايش، ولأن هذا ما تعلمته من الكنيسة ونموذجها الذي يشع على منطقة الشرق الأوسط بأن قلبها يتسع للجميع، وهو ما يميز الكنيسة عالمياً ويرفع بخورها عالياً هو هذا الإصرار على الوحدة الوطنية.

أتمنى أن يتم حل عقدة ضم البلديات الشيعية وغيرها إلى الاتحاد، وهذا يصب في مصلحة التعايش، ويعزز الانصهار، ويرفع أخلاقياً ووطنياً الشعور بالإقصاء عن فئة تعيش قلقاً عارماً. خاصة أن هناك أصواتاً في هذه القرى تطالب بأن يكون هناك اتحاد بلديات للشيعة من أجل التعاون فيما بينها، كون الإيرادات وما يصل إلى صناديقها من ميزانيات، لا يكفي هذه البلدات للقيام بالحد الأدنى من واجباتها اتجاه قراها وناسها.

بالختام لا يوجد شيء سياسي او له علاقة بما يجري بالشرق الاوسط.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة