لم تكن انتخابات الكنيست الأخيرة مجرد استحقاق انتخابي بل إعلان وفاة لفكرة عمرها عقود من الزمن "دولة لليهود فقط يحكمها اليهود "
النتائج تختزل بثلاثة أرقام: "53 - 48 - 19"
نتنياهو حصل على ثلاثة وخمسين مقعد يعني أن نصف المجتمع الإسرائيلي لا يريده حتى بعد حربين وأحداث أكتوبر والدعم الأمريكي المباشر
ومعسكر آيزنكوت حصل على ثمانية واربعين مقعد يعني أن النصف الآخر لا يثق بمشروع جنرال يقدم نفسه بديلاً دون رصيد حربي أو سياسي واضح
مقابل تسعة عشرة مقعداً للقوائم العربية كتبت جوهر التحول
وثبتت قدرة العرب ودورهم بتاثير 16% من مقاعد الكنيست لتقطع الطريق على اي طرف يهودي وتمنعه التفرد بتشكيل حكومة دون موافقة عربية سواء بشكل مباشر أو عبر شبكة أمان وهذا يحصل لأول مرة في تاريخ الكيان بواقع يحتاج سياسي متدين إلى إذن سياسي فلسطيني لتشكيل حكومته ويحتاج جنرال من تل أبيب إلى غطاء عربي لتمرير ميزانيته
فالقائمة المشتركة أصبحت ثالث أكبر كتلة برلمانية متقدمة على أحزاب قادتها في السابق سغلوا رؤساء حكومات ووزراء دفاع
فالقانون الإسرائيلي يفرض 61 مقعداً لتشكيل الحكومة نتنياهو يملك 53 ويحتاج إلى 8 مقاعد لا تتوفر في ظل إعلان معظم الأحزاب رفضها الجلوس مع بن غفير وآيزنكوت يملك 48 ويحتاج إلى 13 مقعداً وكان أعلن سابقا أنه لن يضم العرب إلى حكومته
النتيجة أن الطرفين عاجزان عن الحسم حتى لو منحت هذه الأصوات مقعدين إضافيين لنتنياهو يصل إلى 55 مقعد سيبقى عاجزاً عن بلوغ 61 مقعد وتعلن النتائج الرسمية دون أن يتمكن أي طرف من تشكيل الحكومة
ليبقى اامام الكيان سيناريو قابل للتنفيذ يبقي المؤسسة واقفة هو حكومة وحدة تفرضها واشنطن يكون فيها آيزنكوت رئيساً لسنتين مقابل ذهاب نتنياهو إلى مسار المحاكمة وخروج بن غفير من المعادلة
وإلا المسار البديل انتخابات سادسة وحكومة تصريف أعمال طويلة وشارع إسرائيلي منقسم بين علمانيين ومتدينين لكن يبقى ما كشفته الانتخابات أن العربي في الداخل الذي كان يوصف أقلية هامشية بات يملك القدرة على منع أي طرف صهيوني من الحكم بمفرده وهذا يعني أن فكرة الدولة اليهودية الخالصة وصلت إلى طريق مسدود والذي حسم هذا المسار هو تسعة عشرة مقعداً وصعت الكيان ومستقبله امام ازمة ديمغرافيا سكانية ثبتت حقيقة اسراىيل كيان مؤقت غير قابل للحياة