بعد الوعود التي قطعها وزير التربية عباس الحلبي لروابط المعلمين، بتأمين مساعدات دولية للأساتذة، أسوة بالمدارس والطلاب في التعليم الرسمي، بدأ الأساتذة يتداولون أن الروابط ستفك قرار مقاطعة العام الدراسي. وعم مساء الأمس الغضب بين الأساتذة على وسائل التواصل، وعلى مجموعات المحادثة الخاصة بهم في كل لبنان، وتناقلوا أخباراً عن خلافات حصلت داخل اجتماع الهيئة الإدارية لرابطة التعليم الثانوي، لأن معظم أعضائها يريدون فك قرار المقاطعة وبدء تسجيل الطلاب. وعود الوزير
وبدأ الأساتذة المعارضون للروابط التحضيرات لاتخاذ مواقف تصعيدية، ورفض الذهاب إلى المدارس. ويقول النقابي في لقاء النقابيين الثانويين، حسن مظلوم، لـ"المدن": جل ما حصّلته الهيئة الإدارية للرابطة كان وعداً بتلقي الأساتذة نصف راتب كمساعدة، ورفع بدل النقل إلى ستين ألف ليرة، ووعوداً أخرى بدعم الأساتذة من المنظمات الدولية. أي عملياً سيصبح راتب الأستاذ وبدل النقل كله كافياً لشراء البنزين والذهاب إلى المدرسة فقط لا غير.. وعلى الأستاذ البحث عن وظيفة ثانية لإطعام أولاده، ويدعو الله أن لا يصيبهم مكروه كي لا يذهبوا إلى الطبيب أو المستشفى.وأضاف مظلوم، كان يفترض أن تلتزم هيئة التنسيق النقابية بقرار المقاطعة. فقد حصلت سابقاً خروقات من روابط أخرى وبدأت تسجيل الطلاب، ويبدو أن الخروق مستمرة وصولاً إلى بدء العام الدراسي من دون الحصول إلا وعود وحسنة من المنظمات الدولية. والسبب أن هذه الهيئة أداة بيد السلطة، وتأتمر بأمرها وليس بمن تمثّل، أي الأساتذة. الجمعيات العموميةواعتبر أن رابطة التعليم الثانوي لم تحترم الأصول الديموقراطية ولا النقابية. فهي ورغم أنها منتهية الصلاحية وغير شرعية، كان يفترض أن تناقش قرار المقاطعة في الجمعيات العمومية ولم تفعل. واليوم، في حال قررت فك المقاطعة، عليها العودة إلى الأساتذة في الجمعيات العمومية. ونحذرها من التراجع عن قرار المقاطعة، لأن مصلحة الأساتذة فوق كل اعتبار. وما يجمعنا بها المصلحة في تحقيق مطالبنا، التي باتت واضحة للجميع، بغض النظر عن رأينا النقابي بها. أي أن المطلوب هو تصحيح الرواتب بما يتناسب مع التضخم الحالي، وتأمين بدل انتقال مماثل لغلاء الأسعار. وليس من حق الرابطة، التي يرأسها أستاذ متقاعد، غير مبالٍ بالأساتذة الفعليين، التراجع من دون العودة إلى الجمعيات العمومية. لأن الأساتذة لن يلتزموا بقرارها. بل ستعم الفوضى. فشل الروابطبدورها، اعتبرت اللجان النقابية في التعليم الأساسي الرسمي، أن التحرك الذي تقوده هيئة التنسيق النقابية محكوم بالفشل، بسبب تبعيتها للسلطة السياسية المسؤولة عن الأوضاع الكارثية التي وصلنا ووصلت إليها البلاد. وأضافت أن تحركها ضعيف ويقتصر على مقاطعة بدء العام الدراسي، من دون أن يترافق مع أي تحركات مطلبية، داعية المعلمين إلى عقد جمعيات عمومية ووضع خطة لتحركات تفضي إلى تحقيق المطالب. وقال رئيسها ركان فقيه لـ"المدن": الحكومة الحالية عاجزة عن تأمين الحد الأدنى لما يطلبه الأساتذة ولمتطلبات اللبنانيين. وباتت المسألة أكبر من حصول الأستاذ على زيادة على راتبه، رغم ضرورته. فما يعانيه الأساتذة وكل اللبنانيين هو وجود هذه السلطة السياسية، ما يعني أن الحل اقتصادي وسياسي عام لإنقاذ البلد أو البقاء في المشكلة عينها.التبعية للسلطةوأكد أن تبعية النقابات للسلطة يجعل الأساتذة لا يراهون عليها في تحصيل الحقوق. فهي قاطعت العام الدراسي وطلبت من الأساتذة البقاء في بيوتهم، فيما يجب أن ينطلق العام الدراسي، ويترافق مع خطة للتحرك على الأرض وعقد جمعيات عمومية لتنفيذ اعتصامات أمام المناطق التربوية ووزارة التربية، وتنظيم تظاهرات، وإطلاق عمل نقابي جدي ومستقل. جيش المتعاقدينمعضلة بدء العام الدراسي في التعليم الرسمي لا تقتصر على أساتذة الملاك، الذين يطالبون بتصحيح الرواتب. بل إن التعليم الأساسي سيعاني من مشكلة كبيرة بسبب اعتماده على المتعاقدين. فلا عام دراسياً ينطلق من دون إيجاد حل لهم، وخصوصاً أن المتعاقدين فيه يشكلون نحو 80 بالمئة من المعلمين، وهم باتوا جيشاً من الفقراء، ولا يتلقون بدلات نقل أو ضمانات صحية.
وشرحت الأساتذة نيفين زرقوت، التي مضى على تعاقدها 16 سنة، مشكلة المتعاقدين في صعوبة تحقيق مطالبهم، بسبب تعددية اللجان التي عملت الأحزاب على تفريخها لتسهيل إخضاعهم. إذ يوجد أكثر من عشر لجان بين التعليم الثانوي والأساسي وفترة ما قبل الظهر وما بعده، وهي على تناقض رغم أن المطالب واحدة، أي رفع ثمن الساعات وتأمين بدل نقل وطبابة.المواصلات أعلى من الأجروشكت أن أجر ساعة المتعاقد 20 ألف ليرة فيما بدل المواصلات في المدن بات 25 ألف ليرة. وقد التقى وزير التربية بممثلين عن اللجان، لكن أكثر من وعد برفع ثمن الساعة لم يحصّل الأساتذة. مجرد وعد برفع أجر الساعة سيطرحه على الحكومة، ليرى إذا كان من الممكن تحقيقه.
وتقول زرقوت أنه حتى لو تمكن الوزير من رفع أجر الساعة ضعفاً (يشاع أن أجر الساعة قد يصل إلى 35 ألف ليرة فقط) لن يكون كافياً كي يتمكن الأستاذ من الذهاب إلى المدرسة. فأجر الانتقال في المدن نحو25 ألف، سينفق الأستاذ خمسين ألفاً بدل انتقال إذا كان يعلم في مدرسة واحدة، ونحو مئة ألف ليرة إذا كان يعلم في أكثر من مدرسة. ما يعني أن ما يحصل عليه من أجر يومي أقل من ثمن المواصلات.
وأضافت أنه في حال كان الأستاذ يعلم في مدينة غير تلك التي يسكنها، عليه الاستدانة للذهاب إلى المدرسة. وصحيح أن التعليم رسالة وينفق الأساتذة مالاً من جيبهم الخاص لشراء بعض اللوجستيات لتعليم الأطفال (باتت أسعارها خيالية) لكن إذا لم تقدم الوزارة حلولاً لدفع بدلات نقل، يستحيل على أي أستاذ الذهاب إلى المدرسة، حتى لو كان يدرّس دواماً كاملاً (خمس ساعات يومياً)، كما قالت.
إنها الكارثة على كل المستويات. ففيما انطلق العام الدراسي في معظم المدارس الخاصة، ما زال مصير أكثر من 400 ألف طالب وطالبة في التعليم الرسمي مجهولاً، وأفضل الحلول المطروحة لعودة الأساتذة إلى المدارس لن تودي بهذا القطاع.. إلا إلى المهوار والتهلكة.
وبدأ الأساتذة المعارضون للروابط التحضيرات لاتخاذ مواقف تصعيدية، ورفض الذهاب إلى المدارس. ويقول النقابي في لقاء النقابيين الثانويين، حسن مظلوم، لـ"المدن": جل ما حصّلته الهيئة الإدارية للرابطة كان وعداً بتلقي الأساتذة نصف راتب كمساعدة، ورفع بدل النقل إلى ستين ألف ليرة، ووعوداً أخرى بدعم الأساتذة من المنظمات الدولية. أي عملياً سيصبح راتب الأستاذ وبدل النقل كله كافياً لشراء البنزين والذهاب إلى المدرسة فقط لا غير.. وعلى الأستاذ البحث عن وظيفة ثانية لإطعام أولاده، ويدعو الله أن لا يصيبهم مكروه كي لا يذهبوا إلى الطبيب أو المستشفى.وأضاف مظلوم، كان يفترض أن تلتزم هيئة التنسيق النقابية بقرار المقاطعة. فقد حصلت سابقاً خروقات من روابط أخرى وبدأت تسجيل الطلاب، ويبدو أن الخروق مستمرة وصولاً إلى بدء العام الدراسي من دون الحصول إلا وعود وحسنة من المنظمات الدولية. والسبب أن هذه الهيئة أداة بيد السلطة، وتأتمر بأمرها وليس بمن تمثّل، أي الأساتذة. الجمعيات العموميةواعتبر أن رابطة التعليم الثانوي لم تحترم الأصول الديموقراطية ولا النقابية. فهي ورغم أنها منتهية الصلاحية وغير شرعية، كان يفترض أن تناقش قرار المقاطعة في الجمعيات العمومية ولم تفعل. واليوم، في حال قررت فك المقاطعة، عليها العودة إلى الأساتذة في الجمعيات العمومية. ونحذرها من التراجع عن قرار المقاطعة، لأن مصلحة الأساتذة فوق كل اعتبار. وما يجمعنا بها المصلحة في تحقيق مطالبنا، التي باتت واضحة للجميع، بغض النظر عن رأينا النقابي بها. أي أن المطلوب هو تصحيح الرواتب بما يتناسب مع التضخم الحالي، وتأمين بدل انتقال مماثل لغلاء الأسعار. وليس من حق الرابطة، التي يرأسها أستاذ متقاعد، غير مبالٍ بالأساتذة الفعليين، التراجع من دون العودة إلى الجمعيات العمومية. لأن الأساتذة لن يلتزموا بقرارها. بل ستعم الفوضى. فشل الروابطبدورها، اعتبرت اللجان النقابية في التعليم الأساسي الرسمي، أن التحرك الذي تقوده هيئة التنسيق النقابية محكوم بالفشل، بسبب تبعيتها للسلطة السياسية المسؤولة عن الأوضاع الكارثية التي وصلنا ووصلت إليها البلاد. وأضافت أن تحركها ضعيف ويقتصر على مقاطعة بدء العام الدراسي، من دون أن يترافق مع أي تحركات مطلبية، داعية المعلمين إلى عقد جمعيات عمومية ووضع خطة لتحركات تفضي إلى تحقيق المطالب. وقال رئيسها ركان فقيه لـ"المدن": الحكومة الحالية عاجزة عن تأمين الحد الأدنى لما يطلبه الأساتذة ولمتطلبات اللبنانيين. وباتت المسألة أكبر من حصول الأستاذ على زيادة على راتبه، رغم ضرورته. فما يعانيه الأساتذة وكل اللبنانيين هو وجود هذه السلطة السياسية، ما يعني أن الحل اقتصادي وسياسي عام لإنقاذ البلد أو البقاء في المشكلة عينها.التبعية للسلطةوأكد أن تبعية النقابات للسلطة يجعل الأساتذة لا يراهون عليها في تحصيل الحقوق. فهي قاطعت العام الدراسي وطلبت من الأساتذة البقاء في بيوتهم، فيما يجب أن ينطلق العام الدراسي، ويترافق مع خطة للتحرك على الأرض وعقد جمعيات عمومية لتنفيذ اعتصامات أمام المناطق التربوية ووزارة التربية، وتنظيم تظاهرات، وإطلاق عمل نقابي جدي ومستقل. جيش المتعاقدينمعضلة بدء العام الدراسي في التعليم الرسمي لا تقتصر على أساتذة الملاك، الذين يطالبون بتصحيح الرواتب. بل إن التعليم الأساسي سيعاني من مشكلة كبيرة بسبب اعتماده على المتعاقدين. فلا عام دراسياً ينطلق من دون إيجاد حل لهم، وخصوصاً أن المتعاقدين فيه يشكلون نحو 80 بالمئة من المعلمين، وهم باتوا جيشاً من الفقراء، ولا يتلقون بدلات نقل أو ضمانات صحية.
وشرحت الأساتذة نيفين زرقوت، التي مضى على تعاقدها 16 سنة، مشكلة المتعاقدين في صعوبة تحقيق مطالبهم، بسبب تعددية اللجان التي عملت الأحزاب على تفريخها لتسهيل إخضاعهم. إذ يوجد أكثر من عشر لجان بين التعليم الثانوي والأساسي وفترة ما قبل الظهر وما بعده، وهي على تناقض رغم أن المطالب واحدة، أي رفع ثمن الساعات وتأمين بدل نقل وطبابة.المواصلات أعلى من الأجروشكت أن أجر ساعة المتعاقد 20 ألف ليرة فيما بدل المواصلات في المدن بات 25 ألف ليرة. وقد التقى وزير التربية بممثلين عن اللجان، لكن أكثر من وعد برفع ثمن الساعة لم يحصّل الأساتذة. مجرد وعد برفع أجر الساعة سيطرحه على الحكومة، ليرى إذا كان من الممكن تحقيقه.
وتقول زرقوت أنه حتى لو تمكن الوزير من رفع أجر الساعة ضعفاً (يشاع أن أجر الساعة قد يصل إلى 35 ألف ليرة فقط) لن يكون كافياً كي يتمكن الأستاذ من الذهاب إلى المدرسة. فأجر الانتقال في المدن نحو25 ألف، سينفق الأستاذ خمسين ألفاً بدل انتقال إذا كان يعلم في مدرسة واحدة، ونحو مئة ألف ليرة إذا كان يعلم في أكثر من مدرسة. ما يعني أن ما يحصل عليه من أجر يومي أقل من ثمن المواصلات.
وأضافت أنه في حال كان الأستاذ يعلم في مدينة غير تلك التي يسكنها، عليه الاستدانة للذهاب إلى المدرسة. وصحيح أن التعليم رسالة وينفق الأساتذة مالاً من جيبهم الخاص لشراء بعض اللوجستيات لتعليم الأطفال (باتت أسعارها خيالية) لكن إذا لم تقدم الوزارة حلولاً لدفع بدلات نقل، يستحيل على أي أستاذ الذهاب إلى المدرسة، حتى لو كان يدرّس دواماً كاملاً (خمس ساعات يومياً)، كما قالت.
إنها الكارثة على كل المستويات. ففيما انطلق العام الدراسي في معظم المدارس الخاصة، ما زال مصير أكثر من 400 ألف طالب وطالبة في التعليم الرسمي مجهولاً، وأفضل الحلول المطروحة لعودة الأساتذة إلى المدارس لن تودي بهذا القطاع.. إلا إلى المهوار والتهلكة.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية