في أعقاب تلويح التيار العوني مجدداً بالاستقالة من المجلس النيابي بحال لم تتشكل الحكومة، مرر التيار اليوم السبت 4 أيلول مواقف تصعيدية متعددة يمكن من خلالها قراءة المرحلة السياسية الجديدة التي يمهّد لها. خيار الإستقالة مطروح بشكل جدي، إذ يضع التيار معادلة واضحة: إما تشكيل حكومة وفق ما يعتبره قواعد الشراكة بين رئيسي الجمهورية والحكومة في عملية التشكيل بناء للدستور، وإما الذهاب إلى خطوات أخرى. ويؤشر ذلك إلى زيادة منسوب الضغط السياسي على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، ولكن هذه المرة لا يقتصر الضغط على عملية التشكيل إنما يطال المجلس النيابي.
التيار يهددوفي هذا السياق عقد المجلس السياسي للتيار العوني اجتماعه الدوري الكترونياً اليوم برئاسة النائب جبران باسيل وناقش جدول أعماله وأصدر البيان الآتي:
1 – يرى المجلس السياسي أن الذين يدّعون دعم دولة الرئيس المكلّف ويعرقلون في الوقت نفسه تشكيل الحكومة لدفع الرئيس المكلّف للاعتذار، يتحمّلون المسؤولية عمّا يترتّب على ذلك من انفجار اجتماعي يهدّد الأمن والاستقرار.
ويؤكّد المجلس أن القوى الماضية في مخططها لاسقاط رئيس الجمهورية ستفشل حتماً في تحقيق هدفها، لكنها في المقابل ستكمل الحصار على الشعب اللبناني المهدّد بالفوضى وبالتجويع وبفقدان الدواء والطاقة. وعليه يدعو المجلس السياسي رئيس الحكومة المكلّف إلى الاتفاق سريعاً مع رئيس الجمهورية، شريكه الدستوري في تأليف الحكومة، وإعلان التشكيلة الحكومية بعدما تم تخطي كل العراقيل المفتعلة، لتأمين ولادة حكومة قادرة على الإصلاح ووقف الانهيار. إن التيار لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي مماطلة بتأليف الحكومة وهو سيبدأ عملية اتخاذ القرارات اللازمة في هذا الشأن.
2 – ينبّه التيار الوطني الحر من دخول لبنان في أزمة كبيرة قريباً إذا لم يُصدِر مجلس النواب قانوناً يجيز لمصرف لبنان تمويل مؤسسة كهرباء لبنان من دون المساس قانوناً بالاحتياطي الالزامي، وذلك لشراء الفيول اللازم لإنتاج الكهرباء بمعدّل لا يقل عن 16 ساعة يومياً مما يوقف الهدر والكلفة المالية العالية الناتجة عن شراء المازوت للمولّدات. ويحذّر التيار من عرقلة أو تأخير إصدار وتوزيع البطاقة التمويلية التي ستوفّر للمواطنين الحد الأدنى من القدرة الشرائية تعويضاً عما سيخسرونه نتيجةً لرفع الدعم عن المحروقات.
كذلك يتوجّب اصدار القانون الذي قدّمه تكتل لبنان القوي والذي يعطي مساعدة اجتماعية للعاملين في القطاع العام تمكّنهم من الذهاب إلى عملهم وتوفير الخدمات اللازمة للمواطنين وتسيير عجلة الدولة.
إن انتاج الطاقة عبر مؤسسة كهرباء لبنان وتوفير البطاقة التمويلية والمساعدة الاجتماعية هي شروط اساسيّة لإعادة فتح المدارس بالحضور الالزامي. وهذا ما يشكّل ضرورة قصوى لانتظام الحياة الطالبية الطبيعية.
3 – يسأل التيار مجلس النواب عن مصير اقتراح قانون استرداد الأموال المحوّلة إلى الخارج وهي بمعظمها تعود لسياسيين ومصرفيين استغلوا نفوذهم، فهرّبوا الأموال من دون وجه حق، في وقت مُنع المودعون من سحب الحدّ الادنى من حقوقهم وهذا التهريب لا يزال متمادياً، وهو ما يُفسّر عرقلة إصدار قانون الكابيتال كونترول لضبط التحويلات المالية إلى الخارج، العالق كما غيره من القوانين الإصلاحية في لجنة الإدارة والعدل منذ أشهر عدّة.
ويسأل التيار ما الذي يمنع القضاء اللبناني من مُحاسبة مهرّبي أموال الناس ومرتكبي جرائم تبييض الأموال مع انكشاف الجرائم المالية التي بدأ يلاحقهم عليها القضاء في أوروبا ويطالب التيار الاتحاد الأوروبي مساعدة لبنان في كشف أسماء أصحاب النفوذ اللبنانيين الذين هرّبوا أموالهم إلى أوروبا، تماماً كما طالبت النائبة البلجيكية الأوروبية في البرلمان الأوروبي.
4 – يُطالب التيار مجلس النواب، ولاسيما الكتل المعرقلة، بإقرار القوانين الاصلاحية وفي مقدمتها قانون اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة، وهو بند ميثاقي في وثيقة الوفاق الوطني، نصّ عليه الدستور. وهو يرتبط مباشرة بتحقيق الإنماء المتوازن وتعزيز الديمقراطية وجعل السلطات المنتخبة محلياً مسؤولةً عن ضبط الجباية والانفاق والحد من الهدر والفساد.
ويعتبر التيار أن مجلس النواب بامتناعه عن اقرار هذا القانون يُشجّع، من حيث يدري أو لا يدري، ممارسات الأمر الواقع التي نشهدها في بعض المناطق وتؤدّي إلى نشوء إدارة ذاتية لحياة الناس خارجة عن القانون وتغذي أحلام البعض بالتقسيم تحت مسمّيات مختلفة.
5 – في ظلّ المسلسل التهديمي لمؤسسات الدولة، يسأل التيار إذا كان توقّف عمل المحامين منذ أشهر نتيجة اضراب نقابتهم، لا يأتي في السياق نفسه ويؤدّي إلى إعلاء منطق القوّة على منطق القانون؟ كما يسأل لمصلحة من استمرار هذا الإضراب لأسباب غير مقنعة إطلاقاً، خاصةً انّه يؤدّي إلى تعطيل العدالة وقصور العدل ومصالح المواطنين في هذه الظروف الصعبة التي تعاني منها البلاد. ألا يخدم الإضراب "العبثي" المخطط المرسوم لهدم المؤسسات والنقابات والدولة تنفيذاً لأجندات معروفة، حتّى لو لم يدرك أصحابه ذلك؟
لذا يدعو المجلس السياسي نقيب المحامين ومجلس النقابة والمحامين إلى فك الإضراب ليعود الانتظام إلى الحياة القضائية وقصور العدل وليتمكّن المحامون المتضرّرون من هذا الوضع الاقتصادي من معاودة أعمالهم حفاظاً على كرامتهم ولقمة عيشهم.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


