ترامب يلوّح باتفاق مع إيران رغم التهديدات العسكرية وطهران تعرض فتح هرمز خلال يومين
شهدت المواقف الأميركية والإيرانية تحولاً ملحوظاً في نبرة الخطاب، مع تزايد المؤشرات إلى احتمال استئناف المسار التفاوضي لإنهاء الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر، رغم استمرار التهديدات العسكرية المتبادلة والتوتر في المنطقة.
وقبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، المقررة اليوم الثلاثاء، أعرب الرئيس دونالد ترامب عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أن إيران ترغب في تسوية سريعة. وكتب عبر منصته «تروث سوشال» أن أسعار النفط تتراجع بشكل حاد لأن الأسواق تتوقع عدم اندلاع حرب جديدة مع إيران، مضيفاً: «قد يحدث ذلك!».
وكان ترامب قد هدّد خلال عطلة نهاية الأسبوع بتوجيه «ضربة ساحقة» إلى إيران، مشيراً إلى أنه لا يزال يتعين عليه التعامل مع موقع أو موقعين نوويين إيرانيين. وفي موازاة ذلك، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة شنّت هجوماً على جزيرة قشم الإيرانية، رغم حديث الرئيس الأميركي عن إحراز تقدم في المفاوضات.
من جهته، أعرب نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى تسوية عبر التفاوض، قائلاً إن واشنطن أحرزت بعض التقدم، وإنها ستختبر إمكانية تحقيق المزيد. كما أكد ترامب، في مداخلة مع شبكة «فوكس نيوز» مساء الاثنين، أن الإيرانيين «مصرّون بشدة على التوصل إلى اتفاق».
في المقابل، أعلنت طهران أنها تجري مباحثات مكثفة وغير مباشرة مع واشنطن، سعياً إلى إنهاء الحرب وتجنب جولة جديدة من التصعيد. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المشاورات والمحادثات بلغت مستوى مكثفاً للغاية نظراً إلى حساسية الوضع وخطورته، فيما أشار الرئيس مسعود بيزشكيان إلى أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح الحكومة صلاحيات إضافية في ملف التفاوض.
وفي تطور لافت، أبدت إيران استعداداً لتقليص المهلة اللازمة لإعادة فتح مضيق هرمز من سبعة أيام إلى يومين، بعدما كانت قد قدمت في سبتمبر/أيلول، عبر قطر، خطة بهذا الشأن رفضها ترامب، مع إبقائه الباب مفتوحاً أمام مواصلة المفاوضات غير المباشرة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إمكانية تنفيذ الخطة خلال يومين تمثل دليلاً إضافياً على حسن نية بلاده.
لكن طهران تربط إعادة فتح المضيق بتحقيق مجموعة من المطالب، تشمل وقف إطلاق النار على جميع الجبهات في المنطقة، والإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج، ورفع العقوبات المفروضة على قطاعها النفطي، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على موانئها.
وكانت هذه المطالب مدرجة في مذكرة تفاهم إيرانية أميركية أُبرمت في يونيو/حزيران، بعدما أتاح وقف لإطلاق النار في أبريل/نيسان إنهاء أربعين يوماً من القصف المكثف. وأضاف عراقجي، خلال مقابلة إعلامية الأحد، مطالب أخرى، بينها قبول واشنطن المسار الجديد المتفق عليه بين إيران وعُمان لعبور مضيق هرمز، وإلغاء العقوبات التي فُرضت خلال الأشهر الأخيرة، وتقليص عديد القوات الأميركية في المنطقة.
وتتزامن التحركات الدبلوماسية مع تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشن ضربات جديدة على إيران، في ظل استحقاقات انتخابية مهمة في البلدين، ومخاوف من تجدد المواجهات التي بدأت في فبراير/شباط، بعدما ردّت طهران خلال الصيف باستهداف حلفاء واشنطن في المنطقة، من الخليج إلى الأردن.
وفي هذا السياق، أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي بأن ترامب بحث هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، احتمالات تصعيد العمليات العسكرية والتوقيت المناسب لها، إلى جانب مسار المفاوضات مع إيران.
ونقل الموقع عن مصدرين أميركي وإسرائيلي أن نتنياهو حثّ ترامب على شن ضربات ضد إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي، في حين فضّل الرئيس الأميركي منح المفاوضات فرصة إضافية للمضي قدماً.
ويأتي ذلك عشية الانتخابات الأميركية التي يخشى ترامب والحزب الجمهوري أن تؤدي إلى خسارتهما الغالبية في الكونغرس، فيما لم تحسم الانتخابات الإسرائيلية عودة نتنياهو إلى رئاسة الوزراء.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


