افتتاحية “النهار”: حفلة زجل ما بين بعبدا – عين التينة تهدد مبادرة بري
انتقلت حرب البيانات في الساعات الـ24 الأخيرة من جبهة بعبدا – “بيت الوسط” الى جبهة بعبدا – عين التينة، في ما يعني تهديداً لمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري وما حملته من محاولة أخيرة لإخراج التشكيلة الحكومية العالقة منذ أكثر من ثمانية أشهر في خيبة اللبنانيين. ولم يكتف اي مقر برد واحد بل تحولت البيانات اشبه بحفلة زجل.
الرئاسة
وقد رد مكتب الاعلام الرئاسي أمس، على رد الرئاسة الثانية، ببيان مستفيض جاء فيه: “أمر لن نتوقف عنده في البيان الذي صدر عن الرئيس بري، هو الأسلوب غير المألوف لدى دولته في التخاطب السياسي شكلاً ومضموناً.
ما يجدر التوقف عنده باستغراب، ان يلقى البيان الذي صدر (أول من) أمس عن رئاسة الجمهورية ردة فعل غير متوقعة من الرئيس بري، خصوصاً في ما يتعلق بموقع رئيس الجمهورية في التركيبة الوطنية التي تكرّست في وثيقة الوفاق الوطني، وما يرمز اليه من وحدة الوطن ودوره في السهر على احترام الدستور.
من المؤسف حقاً ان يتحدث الرئيس بري عن عدم حق رئيس الجمهورية في الحصول على وزير واحد في الحكومة مبرراً ذلك بعدم مشاركته في التصويت.
كأن البيان الصادر عن الرئيس بري أراد ان يؤكد ما بات مؤكداً أن الهدف الحقيقي للحملات التي يتعرض لها رئيس الجمهورية، هو تعطيل دوره في تكوين السلطة التنفيذية ومراقبة عملها مع السلطة التشريعية، واقصاؤه بالفعل حيناً، وبالقول احياناً، عن تحمل المسؤوليات التي القاها الدستور على عاتقه.
أن يفهم الرئيس بري من بيان أمس أن رئيس الجمهورية لا يريد المبادرة التي “وافق عليها الشرق والغرب” ولا يريد الرئيس الحريري رئيساً للحكومة ويبني على هذا النهج ما هو في رأيه حق او غير حق، فإنه قمة الانكار ومجافاة الحقيقة.
رئيس الجمهورية تجاوب مع ارادة مجلس النواب وجرى تكليف الرئيس الحريري بتشكيل الحكومة بقرار صادر عنه، بعد التغاضي عن كثير من الاساءات والتعرض للرئاسة ولشخص الرئيس والصلاحيات… كل ذلك في سبيل تسهيل تشكيل الحكومة رغم محاولة ابتكار اعراف دستورية جديدة.
لم يطالب رئيس الجمهورية بتسمية وزيرين اثنين زيادة على الوزراء الثمانية، كما لم يطالب بالثلث الضامن رغم عدم وجود ما يمنع ذلك. (…) من المفيد ان يتذكر الرئيس بري بأن “الكلمة المدوية” التي صدرت عن مجلس النواب اكدت وجوب اتفاق رئيس الحكومة المكلف مع رئيس الجمهورية على تشكيل الحكومة، وهو الامر الذي لم يحصل رغم مرور اكثر من 8 اشهر على التكليف.
لم تكن هناك حاجة الى بيان الرئيس بري للادراك أن ثمة من لم يغفر بعد لاستعادة الحضور والدور، بعد سنين التنكيل والاقصاء منذ عام 1990 حتى عام 2005.
في أي حال، لا بد من ان يدرك دولة الرئيس بري وغيره، ان رئيس الجمهورية يسعى بكل قوة الى حل للازمة الحكومية التي افتعلتها ممارسات باتت معروفة عند الجميع، وعقّدتها رغبات في تهميش دور رئيس الجمهورية والحد من صلاحياته ومسؤولياته، ولعل البيان الذي صدر اليوم خير دليل على ذلك.
الرئاسة الثانية
وكانت رئاسة مجلس النواب، ردت على بيان الرئاسة الأولى الذي صدر أول من أمس وغمز من قناة مبادرة بري،ومما قالت: “باسم الشعب اللبناني تحركت وأتحرك، وقرار تكليف رئيس حكومة خارج عن إرادة رئيس الجمهورية بل هو ناشىء عن قرار النواب أي السلطة التشريعية، ومن يجري الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة هو الرئيس المكلف (الماده 64 من الدستور)، وبالتالي من حقي أن أحاول بناء على طلب دولة رئيس الحكومة المكلف أن أساعده في أي مبادرة قد يتوصل اليها، خصوصاً أن رئيس الجمهورية الذي تعود اليه صلاحية توقيع مرسوم تأليف الحكومة بالاتفاق مع رئيسها أبدى كل رغبة في ذلك، وأرسل الي رسلا عدة في هذا الشأن وحصل أكثر من اجتماع في القصر الجمهوري وخلافه لإنجاح ما سميت مبادرة بري من دون حضوري الشخصي. وكان القاضي راضي: ما دام ارتفع عدد الوزراء الى 24 وما دام حل موضوع الداخلية، الى أن أصررتم على 8 وزراء + 2 يسميهم رئيس الجمهورية (الذي لا حق دستوريا له بوزير واحد، هو لا يشارك في التصويت) فكيف يكون له أصوات بطريقة غير مباشرة؟”.
وأضافت: “تعطل كل شيء والبلد ينهار والمؤسسات تتآكل والشعب يتلوى وجدار القسطنطينية ينهار، مع رفض مبادرة وافق عليها الغرب والشرق وكل الاطراف اللبنانيين الا طرفكم الكريم: فأقدمتم على البيان البارحة صراحة تقولون لا نريد سعد الحريري رئيسا للحكومة. هذا ليس من حقكم، وقرار تكليفه ليس منكم، ومجلس النواب قال كلمته مدوية جواب رسالتكم اليه. المطلوب حل وليس ترحالا والمبادرة مستمرة”.
وردا على بين الرئاسة اصدر المكتب الاعلامي لرئاسة مجلس النواب لاحقا الاتي:
جواباً على ما صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية، لنا الرغبة ان نصدق ما ذهبتم اليه اذا كنتم انتم تصدقونه، مذكرين اياكم بأن فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون هو صاحب القول : “بعدم أحقية الرئيس ميشال سليمان بأية حقيبة وزارية او وزارة”. فلنذهب الى الحل.
ورد مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية :
من المفيد تذكير من يلزم بأن كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول عدم احقية الرئيس ميشال سليمان بأي حقيبة وزارية او وزارة، له تابع اغفله بيان رئاسة مجلس النواب وخلاصته ان الرئيس سليمان لم يكن لديه، عند انتخابه، أي تمثيل نيابي ولم يحظ بدعم اكبر كتلة نيابية في مجلس النواب كما هو حال الرئيس عون حالياً. ومع ذلك، اعطي الرئيس سليمان ثلاثة وزراء على الأقل في كل حكومة تم تشكيلها حتى نهاية عهده، فاقتضى التوضيح.
ورد المكتب الاعلامي لبري :
مرة ثانية نريد ان نصدق ونسأل !
طالما الأمر كذلك لماذا أعلن “التكتل” أنه لن يشارك ولن يعطي الثقة ؟
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


