2026-11-08
بث مباشر
إعلان
عاجل
الجيش يوقف ناصر سليمان• الشرع يخطف الأنظار من دبي.. سوريا تحضر بقوة في قلب الإمارات برسالة تجمع السوريين!• ترامب يعرض منصب المتحدث باسم البيت الأبيض على رئيس "UFC" دانا وايت• مصر تعيد فتح سفارتها في طرابلس بعد إغلاق دام 12 عاماً• الاتحاد المصري ينفصل عن المدرب حسام حسن.. إليكم التفاصيل• بالصّورة: ذهبَت إلى مدرستها.. ولم تعُد!• التوتر مستمر جنوباً.. ما جديد الوضع الميداني؟• البيان الختامي لمجلس رئاسة البطاركة والأساقفة الكاثوليك•
المحلية

افتتاحية “البناء”: خلط أوراق رئاسيّ يرافق الطريق المسدود أمام الحكومة الجديدة

Da

Damo Finianos

16 حزيران 2021

إعلان

بدا أن الحبل على الغارب سياسياً واقتصادياً وإعلامياً، فلا شيء يبشّر بالخير، لا مبادرات تتقدم، ولا معالجات ظرفية تبلسم أوجاع الناس، وتجيب بعض حاجات الجوع الذي يدق أبواب الفقراء، وخلط الأوراق بلغ أماكن كانت لا تزال بمنأى عن الاشتباك، وبدت البلاد أشبه بحفلة جنون جماعيّة لا توحي بغير قرار بالانتحار الجماعيّ، تزينه خطابات المزايدات بمن هو الأشد حرصاً على الوطن، طبعاً من باب الصلاحيات التي يمثل فيها طائفته.


وفيما كان الرئيس نبيه بري يستعدّ لإنعاش مبادرته عبر إطلاق جولة مشاورات جديدة وتكليف معاونه السياسي النائب علي حسن خليل التواصل مع مختلف الأطراف المعنية بالتأليف في محاولة أخيرة لإحداث خرق في جدار الأزمة، تجدّد الاشتباك السياسي على جبهة بعبدا – عين التينة – بيت الوسط، بعد بيان تصعيدي أصدرته الرئاسة الأولى صوّب بأسلوب موارب على الرئاسة الثانية في انتقاد صريح لأدائها ودورها كجهة وسيطة بين طرفي النزاع ما يخفي اعتراض رئاسة الجمهورية على طروحات الرئيس بري، وبالتالي يؤشر الى أن الأزمة الحكوميّة مستمرة إلى أمد طويل ومرشحة للمزيد من التأزم في ظل السباق المحموم بين تأليف الحكومة واتجاه الأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية إلى الانفجار الاجتماعي الكبير التي تتجلّى معالمه ومؤشراته في مختلف القطاعات التي ستشارك في الإضراب الخميس المقبل بدعوة من الاتحاد العمالي العام.


وقد شدّدت رئاسة الجمهورية على ضرورة الاستناد الى الدستور والتقيّد بأحكامه وعدم التوسّع في تفسيره لتكريس أعراف جديدة ووضع قواعد لا تأتلف معه. وأكدت ان المادة 53 من الدستور هي الممرّ الوحيد لتشكيل الحكومة، وقالت في بيان صدر عن مكتبها الإعلامي: «إن رئاسة الجمهورية التي تجاوبت مع الكثير من الطروحات التي قدّمت لها لتحقيق ولادة طبيعية للحكومة، وتغاضت عن الكثير من الإساءات والتجاوزات والاستهداف المباشر لها ولصلاحيات رئيس الجمهورية، ترى أن الزخم المصطنع الذي يفتعله البعض في مقاربة ملف تشكيل الحكومة، لا افق له إذا لم يسلك الممر الوحيد المنصوص عليه في المادة 53 الفقرات 2 و3 و4 و5 من الدستور». وختمت «ولا بد من التساؤل أخيراً، هل ما يصدر من مواقف وتدخلات تعوق عملية التأليف يخدم مصلحة اللبنانيين الغارقين في أزمة معيشية واقتصادية لا سابق لها ويحقق حاجاتهم الإنسانية والاجتماعية الملحة، التي لا حلول جدية لها إلا من خلال حكومة إنقاذية جديدة»؟.


وأوضحت مصادر بعبدا أنّه «من الضروري أن يتقيّد كل طرف يريد أن يُبادر وأن يلمّ الشمل ويتوسط للإسراع، ومشكوراً، بولادة الحكومة، بأكثر من معيار وفي مقدمها الحياد، أي أن يكون صاحب أي مبادرة، في موقع الوسط وأن يكون مبادراً حقيقياً ومتفهماً لكل حيثيات وتفاصيل المشاورات الجارية». وتُوضح، أن «الدستور واضح ويحصر التأليف برئيس الجمهورية والرئيس المكلّف، وإذا كانت كل المبادرات الداخلية والخارجية وكل الزخم الموضوع من قبل المرجعيات السياسية، لم يؤد إلى تمكين الرئيس سعد الحريري من تأليف الحكومة، فإن معنى ذلك أن هذا الأمر لن يتحقق». وتسأل المصادر عن «أسباب عدم التأليف والمراوحة إلى اليوم، مع العلم أن العملية بسيطة وتقوم على الالتزام بالدستور والاتفاق بين الرئيسين عون والحريري».


وردّ تيار المستقبل عبر أوساطه التي وصفت بيان بعبدا بالـ«هجومي ضد الرئيس نبيه بري وموقف المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى». وقالت الأوساط إن «الرئيس ميشال عون يقفل الابواب في وجه المبادرات ويعلن بالبيان الملآن انه لا يريد حكومة، لا يريد حكومة برئاسة الحريري لأن أي تقدم في معالجة الملفات سينسب الى دور الحريري». وأشارت الى أن «عون لا يريد حكومة برئاسة شخصيّة أخرى لأنه يدرك انها لن تتمكن من الإقلاع، وبالتالي فإن عون يفضل إبقاء الحال على ما هو عليه، حكومة تصريف اعمال استقالت من تصريف الاعمال، وادارة شؤون البلاد بما يتيسر من القصر الجمهوري وعبر المجلس الأعلى للدفاع. وختمت المصادر بالقول التعطيل في الجينات العونيّة، ولا امل بخرق حقيقيّ».


في غضون ذلك، لم يُعقد اللقاء بين الرئيسين بري والحريري استعيض عنه بزيارة نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي الى بيت الوسط، حيث أعلن بعد لقائه الحريري أن «الرئيس بري لا يزال بانتظار الجواب على المساعي التي بذلت. وحتى تاريخه، لم يبلَّغ إلا بعض البيانات والتصاريح التي تحمل في طياتها موقفاً سلبياً ويجب أن يخرج من البال أن هناك إمكانية لإحراج الرئيس الحريريّ ومن ثم إخراجه. فهو يعي تماماً المهمة الملقاة على عاتقه، وهي مهمة دستورية من واجبه فيها أن يحمي الدستور ومندرجاته ومضمونه، نصاً وروحاً، وأي تخلّ عن هذا الدور هو تخلّ عن الدستور، وأنا لا أعتقد أن دولة الرئيس الحريري في وارد التخلّي عن المضمون الدستوريّ للمهمة التي يقوم بها».


وفيما أورد أحد المواقع الإلكترونيّة بياناً صدر عن عين التينة رداً تصعيدياً على بيان بعبدا أوضح المكتب الاعلامي للرئيس بري في بيان ان «كل ما ورد في هذا الإطار غير صحيح وأن لا شيء في عين التينة اسمه «مصادر».


وأشارت أوساط قيادية في حركة أمل لـ«البناء» إلى أن «أفق تشكيل حكومة جديدة مسدود حتى الآن ولم تؤدِ جولة الاتصالات واللقاءات الأخيرة للرئيس بري الى خرق في جدار الأزمة». لكنها عوّلت على «لقاء مرتقب بين الرئيسين بري والحريري للتشاور لإيجاد مخارج للأزمة وتدارس كافة الخيارات القائمة». ولفتت الأوساط إلى أن «الرئيس بري قام بما عليه وبذل جهوداً مضنية وقدم مخارج عدة للتوفيق بين الطرفين، لكنه اصطدم بجدار المواقف، علماً أنه لم ولن ييأس بل سيعطي كافة الاطراف مهلة أخيرة حتى نهاية الأسبوع الحالي وسيجدّد مسعاه بمحاولة أخيرة للتواصل مع بعبدا وبيت الوسط والنائب جبران باسيل لتذليل العقد المتبقية ومن بعدها لن يقف رئيس المجلس مكتوف الأيدي وسيضع النقاط على حروف الأزمة وسيحمّل الأطراف المسؤولية عن تعطيل الحلول».


وأفادت مصادر مطلعة لـ«البناء» أن «الرئيس عون وباسيل وإزاء هذا الواقع واتجاه بري والحريري لتحميلهما مسؤولية التعطيل، يعدان العدّة لخطوات تصعيدية على المستويات السياسية والدستورية والشعبية، ولم تُعرف طبيعة هذه الخطوات». لكن المصادر ألمحت إلى «خطوات للتصويب على بيت الوسط وعين التينة مثل طلب التيار الوطني الحر من الرئيس المكلف الاعتذار. ومبادرة رئيس الجمهورية لتوجيه رسالة إلى اللبنانيين يطلعهم فيها على تفاصيل المرحلة الماضية منذ تكليف الحريري حتى الساعة كما خاطب مجلس النواب في السابق عبر رسالته الشهيرة. إضافة الى عودة التيار الوطني الحر مجدداً الى طرح حقيبة المالية من ضمن الحقائب موضع الخلاف ورفض تخصيصها للطائفة الشيعيّة انطلاقاً من رفض تخصيص أية حقيبة لأية طائفة أو حزب أسوة بتخلي التيار عن حقيبة الطاقة».


ولفتت مصادر ثنائي أمل وحزب الله لـ«البناء» الى تنسيق مستمرّ بين قيادتي الحزبين عبر الخليلين للتشاور في تطورات المرحلة لاتخاذ الموقف المناسب. إذ لا يمكن بحسب المصادر «الاستمرار في هذا الواقع ولا بدّ من اتخاذ خطوات سريعة على الأقل على المستوى الاجتماعي والمعيشي والاقتصادي للحدّ من الأزمة ومنع الانهيار الشامل لتعزيز صمود المواطنين ريثما يتم تأليف حكومة جديدة». وشدّدت على أن «لبنان لا يزال يخضع لحصار أميركي غربي أوروبي خليجي عربي على الصعيد المالي والاقتصادي فضلاً عن تعطيل الحلول السياسية والحكومية». ونبّهت الى أن «هذه القوى الخارجية تخيّر لبنان بين المقاومة التي تواجه المشاريع الخارجية وتحقق الانتصارات وبين الانهيار الاقتصادي». وأوضحت المصادر أن «لبنان دخل في العناية الفائقة الاجتماعية والمالية ولا حلول في الأفق بانتظار انعكاسات التسويات الإقليمية والدولية على لبنان». كما أنها حذرت من أن «الخطوات التي تقوم بها الأحزاب في لبنان لمساعدة المواطنين على الصمود لا يمكنها ملء الفراغ الذي تخلفه الدولة، فهي تحل جزءاً من الأزمات ولفترة محدودة ولا غنى عن تسوية سياسية تنتج حكومة تحظى بالرعاية الإقليميّة والدوليّة لإنقاذ لبنان من الانهيار».


وأشار مصدر مطلع على المفاوصات الأميركية الروسية الى ان «التطورات الدوليّة الإقليمية لم تتظهر كلياً حتى الساعة، وبالتالي لن تنعكس على لبنان في وقت قريب، وبالتالي تأخر الحل السياسي الحكومي وهذا ما يدفع الرئيس المكلف للانتظار لجلاء الوضع الدولي عله يلين الموقف السعودي منه وينعكس ايجاباً على لبنان».


وجدّد تكتل لبنان القويّ بعد اجتماعه الكترونياً برئاسة باسيل إصراره على «ضرورة وأولوية تأليف الحكومة برئاسة دولة الرئيس المكلّف سعد الحريري الذي يتوجّب عليه ان يتشاور مع الكتل النيابية ويتفق مع رئيس الجمهورية على تشكيلة حكومية عملاً بروح الدستور ونصّه وبحسب الآليّات والمعايير الميثاقية المعروفة، وما اتفق عليه الجميع من ضمن المبادرة الفرنسية دون إضاعة مزيد من الوقت او ابتكار أعراف جديدة خارجة عن الأصول».


وأبدى التكتل «مجدداً الإيجابية المطلقة مع المسعى الذي يقوم به دولة الرئيس نبيه بري ومع أية مبادرة تؤدّي الى التأليف مع وجوب أن تتسم بالحرص على الحقوق والدستور وتتسم بالإيجابية والحيادية لكي تؤتي ثمارها».


وأكد أن «التكتّل يقوم بكل ما يلزم لولادة الحكومة ضمن الدستور والأصول دون طلبات خاصة سوى الالتزام بالإصلاح والتأكد من تطبيقه بلا شروط مسبقة». ورفض التكتل «ابتكار أعرافٍ جديدة تتصل بمداورةٍ مبتورة او بحصرية مزعومة في التأليف والتسمية او بمثالثة مقنّعة تحت ستار حكومة ثلاث ثمانات. وفي حال تأكّد للتكتّل بأن الطريق مسدود بالكامل فعندها لا مفر من أبغض الحلال».


في غضون ذلك، شهد قصر بعبدا لقاءات نيابية تناولت شؤوناً سياسية وإنمائية ومعيشية، فيما تابع رئيس الجمهورية الإجراءات التي اتخذت لمعالجة أزمة المحروقات والأدوية والمستلزمات الطبية وحليب الأطفال، حيث دعا الأجهزة والادارات المختصة الى «التشدد في ملاحقة المحتكرين ومستغلي الأوضاع الراهنة لرفع الأسعار وتحقيق أرباح غير مشروعة».


ولم تظهر الوعود بالحلول للأزمات الحياتية اليومية على أرض الواقع، في ظل استمرار طوابير السيارات المرصوصة أمام محطات الوقود رغم توزيع المحروقات على المحطات، فيما عمد المواطنون الى ركن سياراتهم أمام المحطات عند ساعات الليل والفجر الأولى لحجز مكان لتعبئة الوقود لتفادي ساعات من الانتظار. فيما بلغ مسلسل الذل ذروته عندما وقفت طوابير السيارات لساعات امام معظم محطات الوقود في شارع الحمرا في بيروت ليتفاجأ المواطنون بأن المحطات رفضت تعبئة السيارات بسبب عدم تسلمها المحروقات من قبل شركات التوزيع. وعلمت «البناء» في هذا الصدد أن أسباب التأخير بتسليم المحروقات مالية لتأخر صرف الاعتمادات للشركات. كما أعلنت أن عراقيل تقنية ومالية وسياسية تواجه استيراد النفط العراقي الى لبنان ما يعني أن الأزمة مستمرة وقد تطول ولا حلول جذرية. ومن جهة أخرى لم تترجم على أرض الواقع عمليات المداهمة التي يقوم بها وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور حمد حسن لمستودعات الأدوية، إذ استمر الشح في الادوية في الصيدليات رغم إفراغ الكثير من المستودعات. كما شهدت السوبرماركات ارتفاعاً اضافياً بأسعار السلع الغذائية واللحوم والحليب والألبان والأجبان بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار حيث استغل التجار هذا الأمر لتحقيق المزيد من الأرباح.


ووسط هذا الواقع المأساويّ، أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أن الاتحاد سيقوم بجملة تحركات يوم الخميس حيث ستكون تجمّعات في مختلف المناطق اللبنانية وسترفع الصوت عالياً، لافتاً الى أن العنوان الأساسي هو تشكيل حكومة إنقاذ. وقال «لسنا هواة قطع طرقات، لكننا نريد أن نرفع الصوت إذ يُمارس القتل من دون رصاص ضد الشعب اللبناني». وأكّد الأسمر أن تجمعات الاتحاد العمالي العام لا تبغي قطع الطرقات أو تعطيل الأعمال، وإنما التواجد في الشارع من أجل المناشدة لتشكيل الحكومة».


وإذ أبدى أكثر من مرجع رسمي استغرابه لغياب كامل لحكومة تصريف الأعمال وأغلب الوزراء عن الأزمات الحادة وعدم قيامها بأدنى مسؤولياتها علمت «البناء» أن سلسلة اجتماعات وزارية قضائية أمنية ستشهدها السراي الحكومي اليوم للبحث بملفات حياتية عدة لا سيما أزمة المحروقات والدواء وغلاء الأسعار والاحتكارات.


ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة