الأجواء الاقليمية والدولية غارقة في تقديرات متناقضة، بعضها يرجح احتمال توجيه ضربة أميركية إلى ايران، وبعضها يقارب التصعيد كاحتمال ضعيف جداً. ولكن في موازاة ذلك، تبرز قراءة لأحد كبار الديبلوماسيين العرب السابقين، الذي قال: "رجلا الحرب في هذه المرحلة هما دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، وأزعم أنّ الرجلين في قرارة نفسهما يريدان الحرب، لا بل ربما يكونان متحمسين لها في هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى. ومع ذلك، انا لا أرى حرباً في الأفق، لا على جبهة إيران ولا على جبهة لبنان، والسبب بسيط جداً، انّ ترامب ونتنياهو ليسا قادرين على خوض حرب جديدة، فكلاهما باتا مقيّدين بصورة حادة، ولا يستطيعان أن يُقدما على مغامرة قد تزيد حتماً من الكلفة عليهما، سواء الكلفة السياسية او غير السياسية".
وأوضح الديبلوماسي العربي الكبير قائلاً: "ترامب خاض ثلاث حروب ضدّ إيران، الأولى حرب غير مباشرة عبر إسرائيل في حزيران من العام الماضي، والثانية حرب مشتركة مع إسرائيل آخر شباط الماضي، والحرب الثالثة منفردة، واما هي منسّقة مع إسرائيل بعد نقض مذكرة التفاهم بين الجانبين. وكل هذه الحروب لم تحقق الهدف الذي توخاه ترامب. واما الحرب الجديدة إن قرّرها، فلا اعتقد انّها من حيث النتائج لن تختلف عن الحروب السابقة، حيث أنّ الأميركيين أنفسهم يقولون إنّ إيران اليوم مختلفة عمّا كانت عليه من قبل".
وأما على الجانب الإسرائيلي يضيف الديبلوماسي عينه، فنتنياهو يريد بقوة شديدة أن تبادر أميركا إلى الحرب مع إيران، ويشارك فيها، لعلها تشكّل خشبة خلاص بالنسبة اليه مما ينتظره إن خرج فعلاً من رئاسة الحكومة في إسرائيل. فهو لا يستطيع أن يدخل الحرب منفرداً مع إيران، استناداً إلى تجربة حرب حزيران، فضلاً عن أنّ الوضع داخل إسرائيل بعد الانتخابات الأخيرة عدّل في ميزان القوى السياسية، حيث لم يعد لمصلحته. وتبعاً لذلك، أميل إلى استبعاد أن يجازف بمغامرة تصعيدية من شأنها أن تزيد من صعوبة الأزمة السياسية التي تعانيها إسرائيل حالياً.
ورداً على سؤال أنّ الحكومة الإسرائيلية التي يرأسها نتنياهو دخلت بعد الانتخابات في مرحلة انتقالية، وكما تؤشر الاستطلاعات، فإنّ تشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل مرجح تكليفه لغادي إيزنكوت. في هذا الوقت الانتقالي، لا أعتقد أنّ نتنياهو قادر على فعل شيء، فضلاً عن انّ المؤسسة العسكرية في إسرائيل قد لا تماشي رغبته في التصعيد إن قرّر ذلك.
وأما على الصعيد اللبناني، فإنّ الوضع كما يصفه مسؤول رفيع "دخل في مراوحة وجمود قد يستمران لفترة طويلة». ورداً على سؤال قال: «لا يوجد في الأفق ما يؤشر إلى تحريك ملف لبنان في المدى المنظور، لا بالنسبة إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ولا بالنسبة إلى الاتفاق الاطاري، فكلا الأمرين مرتبطان بالحكومة الإسرائيلية، فإن تشكّلت برئاسة نتنياهو ستعود الأمور إلى ما كانت عليه من مماطلات وتعقيدات مع حكومته السابقة، واما إذا ما تشكّلت برئاسة إيزنكوت، فربما يطرأ تغيير جوهري في المقاربة الإسرائيلية، وربما لنحو أكثر صعوبة وتعقيداً. وهذا الامر سيتبلور بعد تشكيل الحكومة أي بعد 42 يوماً من تكليف من سيشكّل حكومة إسرائيل، وهذه المهلة قابلة للتمديد، ما يعني أننا امام ثلاثة اشهر على الأقل من الجمود".
وخلص إلى القول: "في رأيي ملف لبنان مؤجّل إلى ما بعد الاتفاق الأميركي -الإيراني الذي سيحصل، لا اقول عاجلاً، بل اقول انّه سيحصل في نهاية المطاف".
.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


