لم يبقى أمام الرئيس الاميركي دونالد ترامب الكثير من الخيارات في ملف ايران والحرب على المنطقة، فهامش الوقت ليس لصالحه بمواجهة خياران لا ثالث لهما بين أن يقصف بأم القنابل جبل الفأس - فوردو - أو أن يذهب إلى حل بوتين لا خيار ثالث وكل ما عدا ذلك ضجيج الأول تهديد انتخابي يلوح ترامب بأم القنابل على توقيت الانتخابات النصفية للكونغرس يريدها ضربة سريعة بالتنسيق مع إسرائيل تلحق اكبر ضرراً في البنية التحتية الإيرانية ليعلن بعدها انتصاراً ويوقف الحرب والخيار هذا تدعمه حكومة نتنياهو التي تحاول استدراجه إلى حرب جديدة وتقول: إيران على خطوات من سلاح نووي محصن في فوردو ويلقى هذا الدعم صدى محدوداً في البنتاغون الا ان أم القنابل لن تنهي البرنامج النووي المحصن تحت مىات الامتار في الصخر بل ستفجر المنطقة برد إيراني معلن تضرب البنية العسكرية الأمريكية من قواعد ومصالح اقتصادية في المنطقة ومنها إغلاق هرمز وباب المندب واشتعال، معها يدفع الاقتصاد العالمي ثمناً لا يمكن التنبؤ بحدوده، وتتحمل أمريكا عبئاً استراتيجياً، يخسر ترامب سياسياً فأمريكا التي تهدد بقصف إيران اشترت ديزل ايراني من روسيا ودفعت بالدولار فتلويح ترامب بأم القنابل ضغط تفاوضي يقطع الطريق على استخدام السلاح النووي الذي يريده نتنياهو ويقول: أملك خيارات غير دبلوماسية.
اما الخيار الثاني عبر بوتين مخرج مبني على مرونة مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران يعمل بوتين لتقريب الأفكار وانتزاع تنازلات متبادلة ونجح الرىبس الروسي بربط مصير حربين الأمريكية - الإيرانية والروسية - الأوكرانية ، وواشنطن قدمت عربون تخلي عن دعم أوكرانيا ورئيسها الذي هدد بقصف المصافي الروسية. مقابل أن تساعدها موسكو في إيران
ومخرج بوتين يحتاج مرونة إيرانية تخدم الطرفين بتقاطعات مصالح روسي - إيراني - أمريكي، ضمن ثابتة أكيدة لا تفرط روسيا بإيران بعد نجاحها بفرض تعددية قطبية وكسر الهيمنة الغربية
ونجاح بوتين يمنح إيران صفة الرابح استراتيجي وان كان بكلفة مرتفعة وبعائد استراتيجي فيه توثيق روابط عسكرية سياسية واقتصادية مع موسكو وبكين مع التمسك ببرنامجها النووي السلمي والتخصيب المدني وتحقيق رفع الحصار مع استعادة الأصول المجمدة بما يضمن اعادة فتح هرمز
وبالتالي يبيع ترامب للأمريكيين إنجاز منع طهران من سلاح نووي لم تكن تريده أصلاً ولا مؤشرات أن برنامجها انحرف عن سلميته ويؤمن غطاء لانسحابه دون فوضى شاملة
وكا بين الخياريي انقسام داخل البيت الأبيض نتنياهو يدفع بأم القنابل وبوتين يعرض المرونة أم القنابل تعني فوضى شاملة وجهد بوتين يعني اتفاقاً ومسقط تعود صندوق بريد الاتفاق المبطن فطهران وحدها قادرة بالتعاون مع موسكو على قطع طريق الحرب على نتنياهو
خيارات ترامب ليست سلاحاً، بل توقيت: هل يريد انتصاراً وهمياً بأم القنابل يخسره في الانتخابات، أم تسوية واقعية مع بوتين تربحه؟