أدان "اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام" في بيان، اليوم السبت، بـ"أشد العبارات العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان، وما ترتكبه إسرائيل من جرائم بحق القرى والبلدات الجنوبية وأهلها، والتي لم تستثنِ حتى المؤسسات التربوية".
أضاف: "إن تفجير القسم الأكبر من المدرسة الرسمية في بلدة المنصوري وتحويلها إلى جزء من مبنى مهدّم، يؤكد أن العدو لا يستهدف الأرض وحدها، بل يضرب مقومات صمود المجتمع ومستقبل أجياله".
وتابع: "إن استهداف المدارس والمؤسسات العامة هو عدوان على حق اللبنانيين في الحياة الكريمة والتعليم، وهو دليل إضافي على الطبيعة الإجرامية للمشروع الصهيوني الذي يسعى إلى إفراغ المناطق الحدودية من أهلها وضرب مقومات بقائهم فيها. وفي مواجهة هذا المخطط، يبقى التمسك بالأرض والتعليم والخدمات العامة جزءاً من معركة الصمود الوطني في وجه الاحتلال والعدوان. وفي المقابل، تكشف بداية العام الدراسي عن عجز السلطة التربوية والحكومة عن تحويل الاستحقاق التعليمي إلى خطة وطنية لمواجهة تداعيات العدوان والنزوح. فبدلاً من تأمين المدارس البديلة وتجهيز الأبنية المتضررة ووضع سياسة واضحة لاستيعاب الطلاب والنازحين، تُترك المؤسسات الرسمية أمام خيارات مرتجلة، ويُدفع النازح إلى مغادرة مركز إيوائه من دون ضمانة حقيقية لمكان آخر".
وأكّد: "من غير المقبول أن تُحمَّل الفئات الأكثر ضعفاً مسؤولية أزمة صنعتها الحرب والعدوان. فالمدرسة يجب أن تستعيد دورها من دون أن يتحول ذلك إلى اقتلاع جديد لعائلات هجّرتها آلة القتل الإسرائيلية من قراها وبيوتها. والأخطر أن هذا الواقع يترافق مع تراجع متواصل في المدرسة الرسمية، وتخبّط في خيارات التعليم والدمج، وتهديد لمصير المعلمين والمتعاقدين، في ظل غياب رؤية جدية لإعادة بناء القطاع التربوي على أسس تحفظ حق التعليم وتصون كرامة العاملين فيه".
أردف: "أما التعليم الخاص، فقد تحوّل بالنسبة إلى آلاف العائلات إلى عبء يفوق قدرتها على الاحتمال. فالزيادات في الأقساط تترافق مع ارتفاع كلفة الكتب والقرطاسية والنقل واللباس وسائر المستلزمات، فيما تتآكل مداخيل الموظفين والأجراء. وهنا يظهر فشل السلطة في حماية التعليم كحق اجتماعي، وتركها الأسر اللبنانية رهينة سوق تعليمية متفلّتة تفتقد الرقابة الرادعة".
وقال: "اللقاء الوطني يرى أن هذه السياسات لا يمكن فصلها عن النهج الاقتصادي والاجتماعي الذي يتعامل مع حقوق الناس باعتبارها كلفة ينبغي تخفيضها، فيما تُترك الأولويات الوطنية الكبرى بلا معالجة. فالدولة التي تريد مواجهة تداعيات العدوان لا يمكنها إضعاف مدرستها الرسمية، ولا إهمال موظفيها ومعلميها، ولا ترك أبناء اللبنانيين أمام أبواب التعليم الخاص المثقلة بالأعباء".
وعليه، طالب اللقاء الوطني الحكومة ووزارة التربية بـ"وضع خطة طوارئ تربوية وطنية تستجيب لنتائج العدوان والنزوح، وتضمن استمرار التعليم من دون إهمال حقوق النازحين. إعادة تأهيل المدارس التي طالها العدوان، ولا سيما في الجنوب، وفتح مدارس بديلة حيث تعذّر استخدامها. تأمين مراكز إيواء لائقة للنازحين، ومنع أي محاولة لاقتلاع العائلات نحو المجهول. حماية المعلمين والمتعاقدين وصون حقوقهم، ووقف سياسة التعامل معهم كأرقام مرتبطة بعدد الطلاب أو ساعات التدريس. تعزيز المدرسة الرسمية وتوفير الاعتمادات اللازمة لتجهيزها وصيانتها وتأمين مستلزماتها. فرض رقابة حقيقية على الأقساط المدرسية وكلفة الكتب والنقل والمستلزمات. وضع خطة وطنية لإعادة إعمار القطاع التربوي في المناطق التي دمّرها العدوان، باعتبار التعليم إحدى أدوات الصمود وإعادة تثبيت الأهالي في أرضهم".
وختم البيان مؤكدًا أن "المعركة مع العدو ليست فقط على الحدود، بل أيضًا على قدرة المجتمع اللبناني على الصمود والاستمرار"، مشدداً على أن "حماية المدرسة الرسمية وصون التعليم وحقوق المعلمين والموظفين وتأمين مقومات العيش للنازحين مسؤوليات وطنية". ودعا الدولة إلى "إعادة بناء المدارس وحماية أهلها وتثبيت أبناء الجنوب في قراهم وصون حق كل طفل لبناني في التعليم، في مواجهة العدوان والإهمال الداخلي".